منتديات قرية الطريبيل

إسلامي - علمي - تربوي - ثقافي- مناسبات - منوعات
 
الرئيسيةالرئيسيةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ظاهرة الوحي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الإدارة
عضو ذهبي ممتاز
عضو ذهبي ممتاز
avatar

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 6362
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

مُساهمةموضوع: ظاهرة الوحي    الجمعة أبريل 06, 2012 12:06 pm


ظاهرة الوحي
v الوحي في اللغة

الذي يستفاد من تتبع الاستعمالات وأقوال أهل اللّغة أن للوحي معنى واحداً وهو الخطاب الخفي. والخفاء يكون على إنحاء متعددة، فتارة يكون خفياً في نفسه يسره المتكلم إلى المخاطب، وأخرى يكون خفاؤيه من جهة كونه يعبر عنه بالإشارات والإيماءات التي تخفى على غير المقصود بالخطاب، أو يخفى مدلولها عنه.
v الوحي في القرآن الكريم
ليس هناك ثمة اصطلاح خاص للوحي في القران الكريم، وما ورد فيه استعمل بمعناه اللغوي
قال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ...﴾16.
وقال: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ﴾17.
فالوحي هنا بلا شك هو الوحي الرسالي النازل على الأنبياء، لكن ورد في القران الكريم استعماله في غير الرسالي أيضاً.
قال تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ﴾18.
﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا...﴾19.


﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ..﴾20.
﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ...﴾21.
﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي...﴾22.
﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ..﴾23.
﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾24.
لكن لكثرة استعماله في خصوص الوحي الرسالي صار ينصرف إليه عند الإطلاق.

v أقسام الوحي
ينقسم الوحي بالقسمة الثنائية إلى الرسالي وغيره.
1- الوحي الرسالي:
هو وسيلة الاتصال بين الباري عزّ وجلّ وبين سفرائه إلى خلقه، فعن طريقه يتم تلقي المعارف والأحكام وغير ذلك من شؤون الرسالة.
وهذا الوحي الرسالي النازل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله كان يأتي لأغراض عدّة ومضامين شتّى.
1- فمنها: الذكر الحكيم والقران الكريم الذي هو نص كلام اللّه سبحانه وتعالى المنزل على رسوله بهذا الاسم، وهو المتصف بالإعجاز، والوحي النازل به قد يختص باسم الوحي القرآني.
2- ومنها: تأويل وتفسير كلام اللّه تعالى الوارد في القرآن الكريم.
3- ومنها: ما يطلق عليه اصطلاحاً اسم الأحاديث القدسية التي لا تدخل في الوحي القرآني.
4- ومنها: تفاصيل الشريعة وأحكامها ومعارفها وما يتعلق بها.
5- ومنها: ما يرتبط بشؤون الإمامة والتدبير وشؤون الحكم مما يحتاجه الرسول في مهمته القيادية.

6- ومنها: ما يرتبط بأخبار العالم والمغيبات والحوادث السابقة واللاحقة، وهذا أيضاً يدخل في دائرة علوم الرسول صلى الله عليه وآله التي قد تقتضيها رسالته وقيادته الاصلاحية على مستوى عمر الدنيا.
× أساليب الوحي الرسالي
والوحي الرسالي بشكل عام له أساليب متعدّدة ورد ذكرها في القران الكريم والسنّة النبوية الشريفة المنقولة لنا عن طريق الرواة الثقاة، أو الواصلة إلينا عبر أئمة الهدى من أهل بيت النبوة ومن هذه الأساليب ما يلي:
الأول: التكليم المباشر دون توسط الملائكة
وهذا يتم حال اليقظة، كما حصل لادم عليه السلام : ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾25 .
و إبراهيم عليه السلام :﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا..﴾26.
وموسى عليه السلام : ﴿وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا...﴾27.
﴿وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ 28.
﴿وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ﴾ 29.
الثاني: الايحاء بواسطة الملك
وهذا الاسلوب له شواهد عديدة جداً، ولعله الاسلوب الأكثر شيوعاً والأغلب وقوعاً.
قال تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ ﴾30.
﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ...﴾31.
﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ...﴾32.
الثالث: الرؤيا في المنام.
فإن "رؤيا الأنبياء وحي" 33 كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وورد عن عبيد بن عمير مقطوعاً 34.

ولهذا الاسلوب من الوحي في القران الكريم شواهد عدةّ منها:
قوله تعالى في قصة إبراهيم: "قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء اللّه من الصابرين فلما أسلما وتلّه للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين..."35.
فقول إسماعيل عليه السلام :
﴿يا أبت افعل ما تؤمر﴾ يكشف لنا أن رؤياه تلك كانت وحياً وأمراً إلهياً بُلّغ إياه عن طريق الرؤيا، وما كان إبراهيم ليقدم على ذبح ولده لمجرد رؤيا لو لم تكن تلك الرؤيا وحياً وأمراً إلهياً لازماً بالنسبة إليه.
الرابع: الإلهام.
وقد يعبر عنه بالالقاء في الروع، وهو مغاير لما يصطلح عليه الناس من الالهام. فقد يعبّرون بأن فلاناً ملهم، ويقولون: أُلهمتُ القيام بالأمر الفلاني إذا وجد الشخص في نفسه الدافع نحو ذلك، فهو هنا يجد أن القرار والتصميم كان بيده وأن الفكرة وليدة نفسه، وقد لا يحصل له اليقين بالنتيجة. وهذا على خلاف الوحي الإلهامي الذي لا يغاير بقية أنحاء الوحي من حيث النتيجة ومن حيث اليقين والاطمئنان بمصدر الالهام، وإن غايرها من حيث الاسلوب والشكل.
وقد صرحت النصوص بأن الإلقاء في الروع كان أحد أساليب الوحي الرسالي، منها ما روي عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله أنه قال: " ألا إن الروح الأمين نفث في روعي إنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب..."36.
ويمكن إدخال الإلهام و النفث في الروع في القسم الثاني الذي هو الايحاء بواسطة ملك. فإن ايحاء الملك يكون على أنحاء: فتارة يكون بسماع الصوت ومشاهدة الصورة، وأخرى بسماعه من دون مشاهدة، وثالثة بالإلقاء في الروع دون توسط صوت، فتصتبح أساليب الوحي ثلاثة لا أربعة، وقد جُمِعَتْ في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾37.

فالوحي هو الإلهام ومن وراء حجاب هو التكليم المباشر، وإنما سماه من وراء حجاب لأنه بواسطة صوت دون رؤية المصدر، وإرسال الرسول هو الإيحاء من خلال.
وربما كان تخصيص النحو الأول باسم الوحي هنا لأنه أشد خفاءً من الثاني فهو بالنسبة إليه مختص باسم الوحي.
فملاحظة الخفاء أمر نسبيّ قد يلاحظ بالنسبة لغير النبيّ، وقد يلاحظ بالنسبة لبعض حواس النبي دون بعض.

2- الوحي غير الرسالي:
الأساليب الثلاثة من الوحي لا تختص بالأنبياء، ولا بوحي النبوة، بل هي تجري مع غير الأنبياء وفي الأغراض الأخرى غير الرسالية، كما هو الحال بالنسبة لأم موسى، ومريم بنت عمران، وامرأة إبراهيم، في صريح القرآن الكريم:
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ّ...﴾ 38.
﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ ﴾39.
﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ...﴾ 40.
﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَة..﴾41.
﴿ووَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى... وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ...َالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ...﴾42.
ومن الواضح أن هذه الأغراض لم تكن رسالية ولم يلزم من نزول الملائكة فيها نبوة المخاطب والمنزل عليهم، وقد عبّر القران الكريم في بعض الموارد عن الأوامر التكوينية أو التدبيرية بالوحي أيضاً، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا﴾ 43، ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا*بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ﴾44.
وورد أيضاً التعبير به عن إيداع الأمور الفطرية والغريزية لدى الحيوانات وإلهامها


ما ينبغي لها، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾45.
كما أن ابلاغ الأوامر التدبيرية إلى الملائكة وحي أيضاً في نص القران الكريم، قال تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ...﴾46.
وعليه فالوحي لا يلازم النبوة ولا يختص بالأمور الرسالية بل يتعدى إلى كثير من الأغراض والموارد الأخرى.

v رسول اللّه صلى الله عليه وآله والوحي
الذي يتحصل من مجموع النصوص الواردة في كيفية نزول الوحي عليه، أنه صلى الله عليه وآله كان يوحى إليه بكل أساليب الوحي المتقدّمة ولمختلف الأغراض.

1- الرؤيا في المنام:
ففي بعض النصوص أنه صلى الله عليه وآله كان يوحى إليه عن طريق الرؤيا في المنام في الفترة الأولى من نبوته قبل نزول جبرئيل عليه السلام ، فعن محمد بن علي بن النعمان الأحول قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرسول والنبي والمحدَّث، قال عليه السلام : "الرسول الذي يأتيه جبرئيل قُبُلاً فيراه ويكلّمه، فهذا الرسول، وأما النبي فهو الذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيمعليه السلام ونحو ما كان رأى رسول اللّه صلى الله عليه وآله من أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه جبرئيل عليه السلام من عند اللّه بالرسالة، وكان محمد صلى الله عليه وآله حين جمع له النبوة وجاءته الرسالة من عند اللّه يجيئه بها جبرئيل ويكلمه بها قبلاً، ومن الأنبياء من جمع له النبوة ويرى في منامه ويأتيه الروح ويكلّمه ويحدّثه، من غير أن يكون يرى في اليقظة. وأما المحدَّث فهو الذي يحدَّث فيسمع، ولا يعاين ولا يرى في منامه "47.
والرؤيا لم تنقطع عنه صلى الله عليه وآله بعد نزول جبرئيل على قلبه وبعد أن نزل عليه الوحي المباشر كما سيأتي فإن القران الكريم يشير إلى حصول ذلك فيما بعد أيضاً.
قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ...﴾48.


وقال: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ﴾49.
وقال: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ...﴾50.
2- الايحاء بواسطة الملك:
وأما المرحلة الثانية فكانت مرحلة نزول الوحي بواسطة الروح الأمين جبرئيل على قلب الرسول صلى الله عليه وآله، قال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِين * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾51.
﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ...﴾52.
وقد وردت بعض الروايات بأن جبرئيل عليه السلام كان ينزل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله بصورة إنسان جميل الطلعة فيحدثه ويقرأ عليه القران الكريم، وكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله يأنس به، وقد راه رسول اللّه صلى الله عليه وآله على صورته الحقيقية الملائكية مرتين تحدثت عنهما سورة النجم: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى* وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾53.
فالمرة الأولى رآه صلى الله عليه وآله في بدء الوحي ﴿ وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ فسدّ ما بين المشرق والمغرب.
﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ فيما روي أنه صلى الله عليه وآله سأل جبرئيل عليه السلام أن يريه نفسه مرة أخرى على صورته التي خلقه اللّه عليها، فأراه صورته فسدّ الأفق أيضاً54.
3- التكليم المباشر:
روي أن الإمام الصادق عليه السلام سئل عن الغشية التي كانت تأخذ النبي صلى الله عليه وآله أكانت عند هبوط جبرئيل؟
فقال: " لا، إن جبرئيل كان إذا أتى النبي صلى الله عليه وآله لم يدخل عليه حتى يستأذنه وإذا دخل عليه قعد بين يديه قعدة العبد، وإنما ذاك عند مخاطبة اللّه عزّ وجلّ إياه بغير ترجمان وواسطة "55.


v كيف يعلم النبي صلى الله عليه وآله أن ما نزل عليه هو وحي
ويحسن الإشارة هنا إلى أن البعض مما يروى في كيفيّة نزول الوحي عليه صلى الله عليه وآله ومن حالة الهلع التي أصيب بها، ومن لجوئه إلى خديجة التي هدأت من روعه واكتشفت هي نبوّته قبل أن يعرف ذلك هو، أو عرضت أمره على ورقة بن نوفل أو غيره من الأحبار أو الرهبان فأخبروها بأنه نبي، كل ذلك مما لا يمكن القبول به، ولا يتصور النبي صلى الله عليه وآله شاكاً في نبوته ولا جاهلاً بالوضع الذي هو عليه حتى يحتاج إلى من يطمئنه من أمثال هؤلاء، هذا بالإضافة إلى تهافت تلك النصوص وتضاربها، وضعف أسانيدها وإن رويت في كتب أطلق عليها اسم الصحاح.
بل الثابت أنه صلى الله عليه وآله كان منذ اللحظة الأولى على بيّنة من أمره، وهل يختار اللّه لرسالته وثقلها إلاّ من صنع على عينه وهيّ‏ء لحملها؟!
وقد كانت الكرامات الكثيرة التي ظهرت له ورويت عنه تشكل إرهاصات للنبوة، بحيث أنه لما نزل عليه الروح الأمين كان على بينة من أمره وعلى بصيرة ثابتة ويقين مما جاءه، وإلى هذا تشير عدة روايات وردت عن أئمة أهل البيت عليهم السلام .
فعن زرارة أنه سأل الإمام الصادق عليه السلام : "كيف لم يخف رسول اللّه صلى الله عليه وآله فيما يأتيه من قبل اللّه أن يكون مما ينزغ به الشيطان؟ فقال: إن اللّه إذا اتخذ عبداً رسولاً أنزل عليه السكينة والوقار فكان الذي يأتيه من قبل اللّه مثل الذي يراه بعينه "56.
ومثل هذا الكلام يجري في اسطورة الغرانيق وأمثالها مما لا نشك ببطلانه واستحالته ونعتقد أنه مما دسّ في الأخبار لغرض التشكيك والطعن والتشويه، شأنه شأن الكثير من الإسرائيليات_57



هوامش

1- الأسراء:9
2- إبراهيم:1
3- ال عمران:138.
4- المجلسي، بحار الأنوار، 6- 89.
5- الحديث متواتر رواه خمسة وثلاثون صحابياً راجع مصادره في خلاصة عبقات الأنوار الجزء الأول والثاني.
6- الشريف الرضي: نهج البلاغة الخطبة 891. بحبوحته: وسطه، وأثافيّ: جمع أُثفيّة، وهي ما يوضع عليه القِدْر، فالمراد أنه قواعد الإسلام وبنيانه. غيطانه: المستقر من الأرض. الماتحون: الذين ينزحون الماء من البئر أو العين. لا يغيضها: لا ينضبها، غيض الماء: جفّ ونضب. معقلاً: ملجأ، ذروته: أعاليه. فلَجاً: الفلَج هو الظَفَر والغلبة، استلأم: لبس اللأمة أي الدرع، والجُنّة: الوقاية، فهو وقاء لمن أراد أن يدّرع ليقي نفسه الأخطار.
7- سورة محمد:24.
8- ابن كثير، فضائل القران، ص15.
9- ري شهري، ميزان الحكمة 8, 8د.
10- الكليني، الكافي،2-607.
11- الحر العاملي، وسائل الشيعة 189- 6 ط ال البيت
12- الكليني، الكافي، 36- 1.
13- الكليني، الكافي، 60-9-2.
14- الفرقان، الاية/1.
15- الكليني، الكافي، 630- 2.
16- النساء:163.
17- يونس:2.
18- النحل:68.
19- فصلت:12.
20- القصص:7.
21- الأنفال:12.
22- المائدة:111.
23- الأنعام:121.
24- مريم:11.
25- الأعراف:22.
26- الصافات: الاية/104.
27- النساء:164.
28- الأعراف:143.
29- مريم: 52.
30- ال عمران: 39.
31- البقرة:97.
32- الشعراء: 193.
33- راجع لسان العرب لابن منظور الأفريقي مادة وحى، وغيره من كتب اللّغة.
34- المصدر السابق.
35- الصافات: 105- 102.
36- المجلسي، بحار الأنوار: 64- 11.
37- الشورى: 51.
38- القصص: 7.
39- ال عمران: 42.
40- مريم: 17.
41- ال عمران: 45.
42- هود: 73- 69.
43- فصلت:12.
44- الزلزلة:5 - 4.
45- النحل: 68.
46- الأنفال: 12.
47- البخاري، الجامع الصحيح، الباب الخامس من أبواب الوضوء، ج44- 1.
48- الإسراء: 60.
49- الفتح: 27.
50- الأنفال: 43.
51- الشعراء: 193.
52- البقرة: 97.
53- النجم: 14- 4.
54- المجلسي، بحار الأنوار، 260- 18 الصدوق، كمال الدين 58 محمد هادي معرفة، التمهيد، 64- 1.
55- معرفة، التمهيد في علوم القران، 76- 1.
56- معرفة، التمهيد في علوم القران، 76- 1.
57- للمزيد راجع، جعفر مرتضى، الصحيح من سيرة النبي الأعظم، 380- 287- 2، ط. بيروت




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://turaibel.mam9.com
 
ظاهرة الوحي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قرية الطريبيل :: الاقـسـام الاسـلامـيـة :: منتدى القرآن الكريم-
انتقل الى: