منتديات قرية الطريبيل

إسلامي - علمي - تربوي - ثقافي- مناسبات - منوعات
 
الرئيسيةالرئيسيةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المكي والمدني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الإدارة
عضو ذهبي ممتاز
عضو ذهبي ممتاز
avatar

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 6362
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

مُساهمةموضوع: المكي والمدني   الجمعة أبريل 06, 2012 12:10 pm


المكي والمدني

رافق نزول القران حياة رسول اللّه صلى الله عليه وآله الرساليّة، ونزلت اياته وسوره لتلبّي احتياجات المرحلة التي كانت تعيشها الرسالة، وتتناسب مع الظروف والتطورات التي رافقت الدعوة الإسلامية، وقد شكلت هجرة الرسول صلى الله عليه وآله إلى المدينة المنورة نقطة تحول رئيسية قسمت الحياة الرسالية للرسول صلى الله عليه وآله إلى مرحلتين متمايزتين، المرحلة المكية والمرحلة المدنية، مرحلة الدعوة التي لم تتجاوز الأفراد ومرحلة الدولة الإسلامية والمجتمع الإسلامي. وقد تبع ذلك تغيّر في طبيعة السور القرانية النازلة بعد الهجرة.
وقد عني الباحثون بدراسة المكي والمدني من السور، نظراً لما يترتب على ذلك من فوائد وثمرات يُستفاد منها في التفسير وفي استنباط الأحكام الشرعية. وسيأتي في بحث الناسخ والمنسوخ، أن معرفة الناسخ من المنسوخ يتوقف غالباً على معرفة زمان النزول، ضرورة كون الناسخ متأخراً نزولاً عن المنسوخ، وقد يُستفاد من معرفة المكي والمدني في محاكمة أسباب النزول التي قد يتلاعب بها لمصالح سياسية معينة.
وهناك معياران في تحديد معنى المكي والمدني:
الأول: زماني، حيث يطلق المكي على ما نزل قبل الهجرة إلى المدينة المنوّرة وهي المرحلة المكية، وأما المدني فيطلقونه على النازل بعد الهجرة ويدخل فيه ما نزل بمكة عام الفتح أو في حجة الوداع أو في غير مكة والمدينة أثناء الغزوات التي خاضها الرسول صلى الله عليه وآله لو ثبت نزول شي‏ء من القران أثناءها. وهذا الاصطلاح هو الأصح والأدق وهو الأشهر استعمالاً. وهو النافع في معرفة الناسخ من المنسوخ.
الثاني: مكاني، وهو يطلق المكي على النازل في مكة سواء كان قبل الهجرة أو بعدها، وما عداه فهو مدني، وعليه فيكون ما نزل في مكة عند الفتح وفي حجة الوداع مكيّاً رغم


كونه بعد الهجرة بل في اخر حياة الرسول صلى الله عليه وآله . ولعل الاختلاف الذي نلاحظه أحياناً في مكية السورة أو مدنيتها يرجع إلى الاختلاف في المعيار ويتبعه اختلاف في الاصطلاح

v كيف نميز بين المكي والمدني
هناك امور اعتبرت علامات تشير إلى زمن نزول الاية وهل أنها مكية أم مدنية ، ومن هذه العلامات:
فعلامات المكي هي:
1- كل ما نزل فيه ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾، فهو مكي. بناءً على أن طبيعة المرحلة المكية هي الخطاب العام لكل الناس.
إلاّ أن هذا العنصر أو هذه السمة لا تصلح أن تكون ضابطة تمييز بين المكي والمدني نظراً لورود اياتٍ ثبت مدنيّتها تخاطب الناس بالخطاب العام مثل قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ 1.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ...﴾2.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ...﴾ 3.
2- قول بأن ما نزل من القران فيه ذكر الأمم فإنما نزل بمكة.
وهذه الضابطة أيضاً غير دقيقة، لوجود قصص الأمم في سور مدنية قطعاً، ويكفي مثالاً على ذلك سورة البقرة التي تحدثت عن قصة موسى وبني إسرائيل مفصلاً، وقد استثناها بعضهم.
3- فمنها: أن الحروف المقطعة في أوائل السور من سمات السور المكية عدا سورتي البقرة وال عمران وفي سورة الرعد خلاف.
4- أن كل سورة فيها سجدة فهي مكية (طبعاً المراد الأعم من السجدات المستحبة والواجبة).
5- أن كل سورة فيها لفظ (كلاّ) فهي مكية.


وعلامات المدني:
1- ما فيه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ فهو مدني فقد تكون المجتمع الإيماني الذي بدأت تخاطبه الايات ب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ ، في المدينة بعد الهجرة. لذلك ربما لا نجد فيما نصّ على أنه مكيّ خطاباً ب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ .
2- ما كان من الفرائض والسنن و تفاصيل السنن والحدود والأحكام.فإنما نزل بالمدينة.
3- كل سورة فيها ذكر للمنافقين فهي مدنية سوى العنكبوت، وقيل أن أولها إلى اخر الاية مدني أيضاً وما عداها فهو مكي، وفي هذه الايات ذكر الجهاد والمنافقين.
4- كل سورة فيها أذن بالجهاد أو ذكر له وبيان أحكامه فهي مدنية، أو خصوص الايات المتضمنة لذلك.
5- كل سورة فيها محاججة لأهل الكتاب فهي مدنية.
والحقيقة أن هذه السمات المميزة مبنية على ملاحظة السور والايات واستقرائها، وهي جميعها في موارد ثبت بالنقل مكية السورة أو مدنيتها. وعليه فلا يكون هناك ثمرة كبيرة في دراسة هذه المميزات.
وقد بالغ المفسرون أحياناً في تشخيص المكي والمدني، فعدّوا بعض الايات الواردة في السور المكية مدنياً، وبالعكس، اعتماداً على وجوه واعتبارات استحسانية لا يصح الاعتماد عليها.

عدد ما نزل في مكة وما نزل بالمدينة من السور:
عد الزركشي خمساً وثمانين سورة نزلت في مكة وتسعاً وعشرين نزلت بالمدينة، وذكر الاختلاف حول بعض السور مثل: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ فقيل أنها اخر ما نزل بمكة وقيل أنها مدنية.
ومثل: سورة الفاتحة، التي ذهب بعضهم إلى أنها أول سورة نزلت كاملة في مكة، وقيل نزلت بعد المدثر وقيل أنها نزلت بالمدينة، والأشهر أنها مكية، وربما قيل بتكرر نزولها.


v مصحف علي عليه السلام
لقد ذكر في نصوص عديدة أن مصحف أمير المؤمنين عليه السلام كان يمتاز بعدة أمور منها أنه رتّبه على ترتيب النزول فقدّم المتقدم نزولاً وأخّر المتأخر نزولاً. ولكن المصاحف التي دوّنت بعد ذلك وخاصة عندما تم توحيد رسم المصاحف زمان عثمان بن عفان لم تراعِ الترتيب بحسب النزول وإنما اعتمدت ترتيباً قريباً إلى حدٍّ مّا ما هو عليه المصحف المتداول اليوم.
ويمتاز مصحف علي عليه السلام بأنه دوّن فيه التأويل والتفسير كما أملاه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وأسباب نزول الايات، وبيّن فيه المحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، بالإضافة إلى ما ذكر من إثبات أسماء أهل الحق وأهل الباطل والمنافقين في المناسبات التي نزلت الايات فيها.
وإلى هذا المعنى تشير النصوص الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في أنهعليه السلام جمع القران كما أنزل، أي كما أنزل ترتيباً وتأويلاً وتفسيراً.
وبقي هذا المصحف عند أمير المؤمنين عليه السلام وتوارثه الأئمة عليهم السلام مع بقية ودائع النبوة وفي بعض النصوص أنه محفوظ عند الإمام الحجة المنتظر عجل اللّه فرجه الشريف 4.

هوامش


1- البقرة: 21.
2- البقرة: 168.
3- النساء: 1.
4- الكليني، الكافي، 462- 2 والمجلسي، بحار الأنوار42-43,89




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://turaibel.mam9.com
 
المكي والمدني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قرية الطريبيل :: الاقـسـام الاسـلامـيـة :: منتدى القرآن الكريم-
انتقل الى: