منتديات قرية الطريبيل

إسلامي - علمي - تربوي - ثقافي- مناسبات - منوعات
 
الرئيسيةالرئيسيةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الولاية والسلوك‏

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الإدارة
عضو ذهبي ممتاز
عضو ذهبي ممتاز
avatar

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 6362
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

مُساهمةموضوع: الولاية والسلوك‏   الأربعاء يوليو 11, 2012 10:35 am


الولاية والسلوك‏

عن الإمام السجاد عليه السلام:

"اللهم إنك أيّدت دينك في كل أوان بإمام أقمته علماً لعبادك ومناراً في بلادك بعد أن وصلت حبله بحبلك وجعلته الذريعة إلى رضوانك وافترضت طاعته وحذّرت معصيته وأمرت بامتثال أوامره والإنتهاء عند نهيه".
1- ما هو موقع الولاية في السير والسلوك؟
إن الولاية هي قلب السلوك النابض ابتداءً واستمراراً وانتهاءً ومن الأسس التي ما نودي بشي‏ء مثلما نودي بها وعلى قطبها يدور قبول الأعمال وبها يصل الأبدال إلى رياض القدس وبالاستقامة عليها نطق الكتاب الكريم كما جاء عن مولانا الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى: ?وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا?1 قال: يعني: لو


استقاموا على ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام والأوصياء من ولده وقبلوا طاعتهم في أمرهم ونهيهم "لأسقيناهم ماء غدق" يقول: "لأشربنا قلوبهم الإيمان"2.
فلما كانت معرفة اللّه الغاية القصوى من السلوك ولا يمكن بلوغها دون معرفة الولي حتى ورد في ذلك أنها نفسها كما روي أنه خرج سيد الشهداء عليه السلام على أصحابه فقال: "أيها الناس إن اللَّه عزّ وجلّ ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه فإن عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة ما سواه"، فقال له رجل: يا بن رسول اللَّه بأبي أنت وأمي فما معرفة اللَّه قال عليه السلام: "معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته"3 يتضح أن السالك دونها ضال وإن بلغ من المجاهدات ما بلغ حيث يقول الباقر عليه السلام: "كل من دان اللَّه بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له فسعيه غير مقبول وهو ضال متحيّر واللَّه شانى‏ء لأعماله"4.وفي الزيارة الجامعةمن والاكم فقد والى اللَّه ومن عاداكم فقد عادى اللَّه.. أنتم الصراط الأقوم).
2- هل يمكن السالك عدم طاعة الولي الفقيه؟
إن ذلك غير ممكن بحال من الأحوال ضرورة أن الولاية هي قلب السلوك وروحه وقد أعطيت للفقيه الجامع للشرائط المتصدي لقيادة الأمة في زمن الغيبة فكل ما تقدم في الجواب الأول هو جارٍ هنا حيث


لا يمكن ايجاد مبرر للخروج عن حريم طاعته وإنما ذلك هو تمرّد ولجوء إلى الذات وليس تسليماً للحق سبحانه بل استخفاف بحكمه الصريح ويكون الرادّ على حكم الولي راداً على حكم الأئمة وراداً على حكم النبي صلى الله عليه وآله وبالتالي على اللَّه تعالى وهذا هو حدّ الكفر كما جاء عن الصادق عليه السلام: "فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم اللَّه وعلينا ردّ، والراد علينا راد على اللَّه وهو على حد الشرك باللَّه"5.
3- هل يحتاج السالك إلى أستاذ أو يكفيه العلم؟
هناك رأيان:
أ- الأول: أن الأستاذ هو العلم والمعلم واسطة فلا حاجة إلى مرافقته ومراقبته وإنما يكفي العمل بالمعلومات كما ورد: "من عمل بما علم ورّثه اللَّه علم ما لا يعلم"6 ويمكن تأييد هذا الرأي بقوله تعالى: ?وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا?7 8.
ب- الثاني: لا بد من أستاذ وهو ما يراه الشهيد مطهري حيث يقول: "وبالتأكيد ينبغي للسالك أن يعبر هذه المنازل والمراحل تحت إشراف ومراقبة إنسان كامل وناضج قد قطع هذا الطريق واطلع على رسومه ومعالمه فإذا لم تصاحبه وتلازمه عناية الإنسان الكامل وهمته أثناء السفر فسوف تحيط به مخاطر الضلالة ويعبّر العرفاء عن


الإنسان الكامل الذي يلزم أن يرافق المسافر المبتدى‏ء أحياناً بطائر القدس وأحياناً بالخضر"9.ويؤيّده ما روي عن مولانا الباقر عليه السلام: "يا أبا حمزة يخرج أحدكم فراسخ فيطلب لنفسه دليلاً، وأنت بطريق السماء أجهل منك بطرق الأرض، فاطلب لنفسك دليل"10.
ج- والصحيح أن الإنسان لا بد له من قدوة وهو ليس إلا الولي العام الذي أمرنا أهل البيت عليهم السلام بالرجوع إليه والأخذ منه في زمن الغيبة مضافاً إلى ما جاء عموماً: "هلك من ليس له حكيم يرشده"11، فالمرشد ضرورة لا غنى عنها وإلا السبيل هو الضلال "ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله".
ومما يشهد له ما عن النبي صلى الله عليه وآله: "إن أئمتكم قادتكم إلى اللَّه فانظروا بمن تقتدون في دينكم وصلاتكم"12.
وفي زمن غيبة المعصوم عليه السلام إن الذين أوكلت إليهم مهمة حراسة الشريعة والأخذ بأيدي أيتام آل محمد هم المراجع وعلى رأسهم الولي الفقيه فلا تستقيم أمور الدنيا ولا تستقيم أمور الدين إلا بالولي الفقيه الذي يمثل في زمن الغيبة ربان السفينة التي يلجأ إليها ضعفاء المسلمين.
ومما يؤكد هذا المنهج ما ورد على لسان أمير الؤمنين عليه السلام في الحديث عن الإنسان الكامل أنه: "كشاف عثرات، مفتاح مبهمات، دفاع معضلات، دليل فلوات... فهو من معادن دينه وأوتاد أرضه قد ألزم نفسه


العدل فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه، يصف الحق ويعمل به لا يدع للخير غاية إلا أمّها ولا فطنة إلا قصدها قد أمكن الكتاب من زمامه فهو قائده وإمامه يحل حيث حل ثقله وينزل حيث كان منزله"13.
فعن الإمام الرضا عليه السلام: "لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم من العلماء الداعين إليه والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج اللّه والمنقذين لضعفاء عباد اللّه من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب لما بقي أحد إلا ارتد عن دين اللّه ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها أولئك هم الأفضلون عند اللّه عزّ وجلّ"14.
فالحاصل أن تجاهل الاقتداء بالولي المرشد في سائر أمور الدين وشؤون المسلمين لا يتفق أبداً مع طبيعة الإنقياد والخضوع للأمر الإلهي ويكون مبعداً عن ساحة القرب إليه تعالى وإن اشتغل الإنسان بفنون الأذكار والدعوات لأنه لم يسلك الطريق التي كان عليه سلوكها.




هوامش

1- سورة الجن، اية 16.
2- تفسير كنز الدقائق، ج13، ص481.
3- بحار الأنوار ج23، ص83.
4- م. ن، ص88.
5- الوسائل، ج18، ص99 الكافي، ج1، ص412.
6- البحار، ج89، ص172.
7- العنكبوت، اية 99.
8- هذا رأي العارف الكبير الشيخ بهجت، كما في مجلة بقية اللَّه، العدد 127، ص32.
9- العرفان، ص14.
10- الكافي، ج1، ص184.
11- البحار، ج75، ص159.
12- البحار، ج88، ص99.
13- نهج البلاغة، الخطبة 87.
14- بحار الأنوار، ج2، ص6.






من كتاب كتاب سراج الطريق
جمعية المعارف الإسلامية الثقافية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://turaibel.mam9.com
 
الولاية والسلوك‏
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قرية الطريبيل :: الاقـسـام الاسـلامـيـة :: منتدى أهل البيت عليهم السلام-
انتقل الى: