منتديات قرية الطريبيل

إسلامي - علمي - تربوي - ثقافي- مناسبات - منوعات
 
الرئيسيةالرئيسيةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  الغنى والفقر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الإدارة
عضو ذهبي ممتاز
عضو ذهبي ممتاز
avatar

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 6362
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

مُساهمةموضوع: الغنى والفقر   السبت يناير 26, 2013 6:43 am


الغنى والفقر

عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: "نعم العون على تقوى اللّه الغنى"1.
عن الإمام علي عليه السلام: "إنّ‏َ اللّه سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء، فما جاع فقير إلا بما متِّع به غني واللّه سائلهم عن ذلك"2.
كان حديثنا سابقاً منصبَّاً على الغنى المعنوي، العقلي الروحي والأخلاقي والاجتماعي، وإن كانت المواضيع التي طرحت سابقاً، يلزم منها غنى مادي في بعض الأحيان.
والسؤال الذي يطرح هنا، هل الإسلام يُنكر الغنى المادّي، ويحبِّذ الفقر المالي؟ أم أنّ‏َ الإسلام له وجهة نظر أخرى. للجواب نقول:
نظرة الناس إلى المال‏
بشأن المال والثروة (الغنى المالي)، اختلفت وجهات نظر الناس بين إفراط وتفريط. بعضهم أسبغ على المال أهميَّة فائقة فجعله مفتاح حل كل المشاكل، وإلى ذلك ذهب الشاعر في قوله:
فصاحة سحبان وخط ابن مقلة وحكمة لقمان وزهد ابن أدهم‏
إذا اجتمعت في المرء والمرء مفلس فليس له قدر بمقدار درهم‏
ولذلك فإن دأب هؤلاء الأفراد جمع المال، ولا يدخرون وسعاً على هذا الطريق، ولا يتقيّدون بقيد، ولا يهتمون بحلال أو حرام.
ومقابل هذه المجموعة هناك من لا يعير أية أهمية للمال والثروة، يمتدحون الفقر ويشيّدون به، ويرون في المال عائقاً للتقوى والقرب الإلهي.


وإزاء ذاك الإفراط وهذا التفريط، تقف النصوص الإسلامية لتبيِّن أنّ‏َ المال مطلوب، ولكن بشروط:
أولها: أن يكون وسيلة لا غاية.
ثانيها: أن لا يكون الإنسان له أسيراً، بل أن يكون عليه أميراً.
ثالثها: أن يأتي بالطرق المشروعة، وأن ينفق في سبيل رضا اللَّه تعالى.
فالرغبة في هذا المال، ليس دليلاً على حبّ‏ِ الدنيا، بل هو دليل على الانشداد للاخرة.
ولذلك ورد عن الصادق عليه السلام، أنه لعن الذهب والفضة، فتعجب أحد أصحابه، وسأل الإمام، فأجابه: "ليس حيث تذهب إليه، إنما الذهب الذي ذهب بالدّين، والفضة التي أفاضت الكفر"3.
فالغنى والفقر بذاتهما لا يتصفان بحسن أو قبح، بل ما يتصف بذلك هو ما يؤديان إليه، وما يلزم منهما من سلبيات أو إيجابيات.
فالمال إن أطغى وأفسد فهو مذموم، أو بالأحرى الطغيان والفساد، هو المذموم، لا المال بذاته.
أما إن أدّى إلى رضا اللَّه تعالى، وأعان على تقواه، فهو ممدوح، وهذا ما أشار إليه الحديث الأوّل "نعم العون على تقوى اللَّه الغنى" والفقر إن أفسد، فهو كما يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: "كاد الفقر أن يكون كفراً"4، وإن أصلح فهو كما يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: "الفقر فخري وبه افتخر"5.
الغنى والفقر في القران‏
• اللَّه هو الذي يغني ويفقر:
?وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى?6، ?وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى?7، ولكن ليس معنى هذا، أن ليس للإنسان دور في ذلك.


موسى عليه السلام يطلب الخروج من الفقر
?...فقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ?8.
• الغني يطغى:
?... إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى?9.
• الشيطان يعدكم الفقر:
?الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء...?10.
• على الفقير أن لا ينفذ صبره:
?وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ...?11.
?... وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ...?12.
• معالجة الفقر:
?إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ...?13.
?وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ...?14.
?وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ...?15.
• لا تؤذوا الفقراء:
?قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ?16.
• فقراء أعزاء:
?... يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا...?17.
• أغنياء بخلاء:
?وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى?18.
?... وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ...?19.


• الأموال بذاتها لا تنفعكم في الاخرة:
?لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا...?20.
?وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى?21.
?يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ?22.
الغنى والفقر في الأحاديث‏
• مرارة الفقر:
عن الصادق عليه السلام، فيما أوصى به لقمان ابنه: "... وذقت المرارات كلها فلم أذق شيئاً أمر من الفقر"23.
• الفقر وخطورته:
عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: "كاد الفقر أن يكون كفراً"24.
عن علي عليه السلام: "أهلك الناس اثنان خوف الفقر، وطلب الفخر"25.
قال علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية: "يا بني إني أخاف عليك الفقر فاستعذ باللَّه منه، فإن الفقر منقصة في الدين، ومدهشة للعقل، داعية للمقت"26.
• الغنى وطن ولو في الغربة:
عن علي عليه السلام: "الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة"27.
• لا تذلِّوا الفقراء:
عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: "من استذل مؤمناً أو مؤمنة أو حقره لفقره وقلة ذات يده شهره اللَّه يوم القيامة ثم يفضحه"28.
• الفقر الحقيقي:
روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "الفقر الموت الأحمر، فقيل له: الفقر من الدينار والدرهم؟ فقال: لا، ولكن من الدين"29.


• جواهر الرجال تعرف بالغنى والفقر
عن علي عليه السلام: "الغنى والفقر يكشفان جواهر الرجال وأوصافها"30.
• زينة الغنى والفقر:
عن علي عليه السلام: "العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى"31.
• ما يورث الفقر:
عن علي عليه السلام: "ترك التقدير في المعيشة يورث الفقر"32.
• من ايجابيات الفقر:
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "لولا ثلاثة في ابن ادم ما طأطأ رأسه شي‏ء: المرض والموت والفقر، وكلّهنّ فيه وإنّه لمعهنّ لوثّاب"33.
الصبر عن الغنى المنحرف‏
عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: "سيأتي على الناس زمان لا ينال الملك فيه إلا بالقتل والتجبر، ولا الغنى إلا بالغصب والبخل، ولا المحبة إلا باستخراج الدين واتباع الهوى، فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى، وصبر على البغضة وهو يقدر على المحبة، وصبر على الذل وهو يقدر على العز، اتاه اللَّه ثواب خمسين صديقاً ممن صدق بي"34.
• رسول اللَّه لا يبيع المبادى‏ء مقابل المال الفاني:
لما أظهر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الدعوة بمكة اجتمعت قريش إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب إنّ‏َ ابن أخيك قد سفّه أحلامنا، وسبّ‏َ الهتنا، وأفسد شبابنا، وفرِّق جماعتنا، فإن كان الذي يحمله على ذلك العدم، جمعنا له مالاً حتى يكون أغنى رجل في قريش ونملّكه علينا، فأخبر أبو طالب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري ما أردته، ولكن يعطوني كلمة يملكون بها العرب، ويدين لهم بها


ذلك، فقالوا: ندع ثلاث مائة إله ونعبد إلهاً واحداً؟!35.
• الغنى والفقر ليس في الدنيا:
عن علي عليه السلام: "الفقر والغنى بعد العرض على اللَّه"36.
عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: "من مات ولم يترك درهماً ولا ديناراً لم يدخل الجنة أغنى منه"37.
خاتمة
ليس الغنى المادي مذموم بذاته، كما أنّ‏َ الفقر ليس بذاته قبيح، إنما المذموم هو ما يؤديان إليه من مفاسد، والإسلام يدعو إلى الغنى ويعمل له عبر كثير من تشريعاته كالزكاة والخمس والصدقة وغير ذلك، فلو أن الإسلام لا يريد الغنى لما شرّع هذه التشريعات.
ولكن المسألة كل المسألة أن لا نطغى إذا أغنانا اللَّه تعالى، ولا نيأس إذا أفقرنا اللَّه، وبذلك نكون مسيطرين على أنفسنا بفضل اللَّه تعالى.



من فقه الاسلام

س: هل يجوز شراء واقتناء واستخدام جهاز التقاط البرامج التلفزيونية من الأقمار الصناعية(الدش والطبق) وما هو الحكم فيما لو حصل عليه مجاناً؟
ج: جهاز الدش بما أنه مجرد آلة لالتقاط البرامج التلفزيونية بما فيها من البرامج المحرمة والمحللة فحكمه حكم الآلات المشتركة في حرمة بيعها وشرائها واقتنائها للانتفاع بها في الجهات المحرمة، وفي جواز ذلك فيما إذا كان للانتفاع المحلل منها، ولكن هذه الآلة حيث إنها تسهِّل لمن كانت هي لديه التورّط في التقاط البرامج المحرّمة أو قد تترتب على اقتنائها مفاسد، فلا يجوز شراؤها واقتناؤها إلا لمن يطمئن من نفسه بأنه لا يستفيد منها في الحرام ولا يجعله في متناول يد من يريد الانتفاع المحرم منها ولا تترتب على حصوله عليها ولا على اقتنائه لها في بيته مفسدة.
س: عملي تصليح أجهزة التقاط برامج الإذاعة والتلفزيون، وفي الآونة الأخيرة توالت مراجعات الزبائن من أجل تركيب وتصليح جهاز الالتقاط من القمر الصناعي (الطبق والدش) فما هو تكليفنا في ذلك؟ وما هو حكم بيع وشراء قطع هذا الجهاز؟
ج: إذا كانت الاستفادة من مثل هذا الجهاز في الحرام كما هو الغالب، أو كنت على علم بأن من يريد الحصول عليه يستفيد منه في الحرام فلا يجوز بيعه وشراؤه ولا تركيبه وتشغيله وإصلاحه وبيع قطعه38.
س: ما هو حكم بيع وشراء بطاقات اليانصيب وما هو حكم جائزتها التي يفوز بها المكلف؟
ج: لا يصح بيع وشراء بطاقات اليانصيب، ولا يملك الفائز الجائزة ولا يحق له استلامها39.




هوامش

1- ميزان الحكمة، الري شهري، مج‏7، ص‏290، ح‏14997.
2- ن.م، ص‏300، ج‏15059.
3- بحار الأنوار، المجلسي، ج‏73، ص‏141.
4- ن.م، ج‏27، ص‏247.
5- ن.م، ج‏69، ص‏30.
6- النجم:48.
7- الضحى:8.
8- القصص:24.
9- العلق:7.
10- البقرة:268.
11- النور:33.
12- النساء:6.
13- التوبة:60.
14- الأنفال:41.
15- البقرة:43.
16- البقرة:263.
17- البقرة:273.
18- الليل:8.
19- محمد:38.
20- المجادلة:17.
21- الليل:11.
22- الشعراء:88.
23- بحار الأنوار، المجلسي، ج‏13، ص‏413.
24- ن.م، ج‏27، ص‏247.
25- ن.م، ج‏70، ص‏390.
26- ن.م، ج‏69، ص‏53.
27- ن.م، ج‏69، ص‏53.
28- ن.م، ج‏69، ص‏46.
29- ن.م، ج‏5، ص‏215.
30- ميزان الحكمة، الري شهري، مج‏7، ص‏291، ح‏15001.
31- بحار الأنوار، المجلسي، ج‏69، ص‏53.
32- ن.م، ج‏68، ص‏347.
33- ن.م، ج‏69، ص‏53.
34- بحار الأنوار، المجسي، ج‏18، ص‏147.
35- ن.م، ج‏18، ص‏182.
36- ن.م، ج‏69، ص‏5.
37- الدعوات، قطب الدين الراوندي، ص‏123.
38- أجوبة الاستفتاءات، القائد الخامنئي، المعاملات 1- ج‏2، ص‏48 47.
39- ن.م، ص‏56.
40- بحار الأنوار، المجلسي، ج‏27، ص‏247.
41- ميزان الحكمة، الري شهري، مج‏7، ص‏290، ح‏14997.
42- مجلة الفكر العربي، عدد 54، ص‏226.
43- عالم المعرفة، عدد 161، أمراض الفقر، ص‏1211.
44- ن.م، ص‏48.









من كتاب أغنى الناس

جمعية المعارف الاسلامية الثقافية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://turaibel.mam9.com
 
الغنى والفقر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قرية الطريبيل :: الاقـسـام الاسـلامـيـة :: منتدى الإسلامي-
انتقل الى: