منتديات قرية الطريبيل

إسلامي - علمي - تربوي - ثقافي- مناسبات - منوعات
 
الرئيسيةالرئيسيةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حياة «آية الله الشهید السعيدي(ره)» في کلام «العلامة محمدرضا السلمان»

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الإدارة
عضو ذهبي ممتاز
عضو ذهبي ممتاز
avatar

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 6362
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

مُساهمةموضوع: حياة «آية الله الشهید السعيدي(ره)» في کلام «العلامة محمدرضا السلمان»   الخميس فبراير 07, 2013 10:47 am


حياة «آية الله الشهید السعيدي(ره)» في کلام «العلامة محمدرضا السلمان»


وفقاً لما أفادته وکالة أهل البیت(ع) للأنباء ـ ابنا ـ ألقی «العلامة السيد محمدرضا السلمان» إمام جامع الامام الحسين(ع) بالاحساء کلمة حول حياة «آية الله السيد الشهيد محمدرضا السعيدي» وفي حديثه عن الشهيد وكيف استمد علومه الأولية متتلمذا على يد أبيه السيد أحمد ، ومن ثمّ على يد أديبي نيشابور والشيخ هاشم والشيخ مجتبى القزويني وانتقل في تلقي علومه العليا إلى شيخ الطائفة السيد البروجردي في قم المقدسة وذلك بحكم تطلعه إلى آفاق واسعة ذات عمق وانفتاح ،وأغلق ملف الأساتذة بمفردة جامعة مانعة بالتحاقه إلى بحث السيد الإمام الخمیني(ره).

وفیما یلي نص هذه الخطبه:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف أنبيائه ورسله، حبيب إله العالمين، أبي القاسم محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، ثم اللعن الدّائمُ المؤبَّد على أعدائهم أعداء الدين.

قال تعالى: «لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون».

كان الحديث عن رموز الحوزة القمية، ورموز حركة الإصلاح في وسط الأمة، وقد تقضّى الحديث عن عَلمين منهم، الأول هو آية الله الدكتور الشهيد البهشتي (رضوان الله تعالى عليه)، والثاني هو آية الله المعلم الكبير الشهيد المطهري (رضوان الله تعالى عليه)، والحديث اليوم عن آية الله الشهيد السعيد السيد محمد رضا السعيدي (رحمة الله تعالى عليه).

عن النبي الأعظم (ص) أنه قال: «العلمُ وديعةُ الله في أرضه، والعلماء أمناؤه عليه، فمن عَمِل بعلمه أدى أمانته، ومن لم يعمل بعلمه كُتب في ديوان الخائنين».

هذا الحديث الشريف يبين لنا مدى أهمية وخطورة العلم والعالم، والميزان في ذلك أن يستفيد العالم من علمه، ويفيد الأمة من حوله، وإذا ما تخلى عن ذلك، وتنكّب الطريق، وسلك طريقاً آخر، فهي الخيانة العظمى.

وبطبيعة الحال، عندما لا يتحرك العالم على أساس الضوابط الشرعية التي تلقاها عن العلماء كابراً عن كابر، فإن الأمور المغرية أمامه أكثر مما هي متاحة بين يدي الكثير من الناس، فإذا كان الكثير من الناس يتصارعون على حفنة من مال، ربما يصلون من خلالها إلى المبتغى، وربما غرقت سفينتهم في ذلك، فإن أمام رجل الدين الكثير من المشاريع، وأبرز تلك المشاريع وأهمها هو الإنسان نفسه.

وبالعودة إلى الحديث عن الشهيد السعيد آية الله السعيدي (رحمة الله تعالى عليه) نقول: كان الشهيد السعيد مفردة لها الأثر البين الكبير على المشهد التغييري الذي شهدته إيران في عصرها الحديث، ولكن ـ مع شديد الأسف ـ كما أن كوكبة من أئمة أهل البيت (ع) ومجموعة أخرى من أصحابهم والطليعة من علمائهم، لم يحظوا بما يتناسب والثروة التي قدموها للأمة، والعطاء الذي بذلوه، فكذلك هذا السيد الشهيد، لم يحظ بالكثير مما يفترض أن يحظى به.

ولد الشهيد السعيد في إحدى عوامل مشهد الإمام الرضا(ع) وهي منطقة "توغان" في بيت علم وفقاهة وسيادة. ولا شك أن للبيت إذا ما اتصف بهذه الصفات، الأثر الإيجابي في صقل شخصية الفرد، وهو الذي يقدم له الدافع والرادع في الكثير من مواطن الحياة.

حصل الشهيد السعيد على معارفه الأولى على يدي والده السيد أحمد سعيدي (رحمة الله عليه)، وهو أحد العلماء، ثم أكمل دراسته على يدي أديبي نيشابور، الشيخ هاشم والشيخ مجتبى القزويني (رحمة الله عليهما).

ثم هاجر إلى مدينة قم المقدسة، وهي الحالة الطبيعية لمن يتطلع إلى آفاق واسعة ذات عمق وانفتاح في الوقت نفسه، فالملاذ والحصن هو قم في تلك المرحلة الزمنية.

وهكذا التحق بالدروس العليا فيها عند محضر سيد الطائفة في عصره، السيد البروجردي (رحمه الله تعالى)، الذي تقدم الكلام حول شطر من شخصيته. ثم أتبع ذلك عند آية الله العظمى الميرزا هاشم الآملي (رحمه الله)، صاحب التعاليق المنيفة، ذات الدقة في النظر والعمق في الفكر. ثم أغلق ملف الأساتذة بمفردة جامعة مانعة تتمثل في سيد الأمة (الإمام الخمیني رضوان الله تعالى على روحه المقدسة).

وبالتحاقه بمحضر بحث السيد الإمام، بدأ التحول الكبير في بنائه الشخصي، وفي منظومة التفكير من حوله. وكثير من أعلامنا يتأثرون بواحد من منظومة الأساتذة، لما يتميز به ذلك الأستاذ على نحو التخصص في جهةٍ ما، والقلة هم أولئك الذين كتب لهم القدر أن يلتحقوا بمدارس ذات أبعاد متعددة، بل إن الإنسان المتعدد الأبعاد هو العملة النادرة في وسط الحوزات العلمية، ناهيك عن المجتمع الكبير.

وبدعوى من أهالي آبادان، المدينة العربية على سواحل الخليج العربي في الطرف الثاني، انتقل إلى هناك لممارسة التبليغ في تلك الأوساط. وقد تأرجح المنبر الذي ارتقاه بين (الوعظ التقليدي) و (الحراك الوعظي). وبين هاتين الجملتين إذا ما رُكّبتا، قواسم اجتماع، على أن ذلك لا يمنع من وجود مواطن الافتراق، بل لا مندوحة لصاحب العنوان الثاني من الاتّكاء على معطيات العنوان الأول، فلا يمكن أن نتصور حراكاً وعظياً ما لم تكن هناك أرضية مُعَدّة ومهيأة على أساس من الوعي التقليدي.

ثم سافر إلى الكويت بعد أحداث 15 خرداد، والقضية المشهورة التي تزامنت مع اليوم العاشر من المحرم، وهي الجذوة والشرارة الأولى التي انطلقت، وعلى أساسها تداعى عرش الشاه بعد خمس عشرة سنة.

وكان السبب في تلك الانطلاقة، أن الشاه منح الحصانة المطلقة لكل أميركي أو إسرائيلي على الأراضي الإيرانية، مما أثار حفيظة العلماء في أوساط الحوزات العلمية، بل حتى العلماء من أبناء المذاهب الأخرى في سنندج وزاهدان وغيرهما.

وقد وجد السيد السعيدي في هذه الانطلاقة ـ وهو خارج الحدود ـ ما يمكن أن يتسبب فيه من إلارباك للنظام الحاكم، من خلال استغلال الإعلام المفتوح في الكويت آنذاك. ويحسب له (رحمه الله تعالى) أنه أعطى لخطاب السيد الإمام في الفيضية في الخامس عشر من خرداد، مساحة الانبساط على أوسع ما يمكن أن يكون عليه الصوت آنذاك.

ثم انتقل إلى النجف الأشرف، ووسّع دائرة العلاقة مع الأعلام والأقطاب فيها، كمراجع وأساتذة بحوث خارج، ليستفيد من ذلك رافداً قوياً ومتيناً لرموز الحركة في داخل إيران. لذا نجد أن السيد الإمام (قدس سره الطاهر) لم يكن يغفل هذه المفردة، وكان يقدم الكثير من الشكر والعرفان بالجميل لعلماء النجف الأشرف.

وبدعوى من أهالي تفرش ـ وهي مدينة قريبة من قم ـ حطّ بين ظهرانيهم عالماً ومربياً. وكان طابع المنطقة قروياً بدائياً ([4]) . لكن هذا العالم الفقيه المجتهد، اختار هذا الطريق، واستجاب لأهلها، ومكث بينهم يمارس التعليم والتربية للنشء. ثم جاءت المحطة الأخيرة الفاصلة في حياته، عندما استدعي من أهالي جنوب طهران ـ وهي المنطقة المستضعفة إذا ما قيست بسائر المناطق فيها ـ على أن يؤم الجماعة، ويتولى الشؤون الشرعية من خلال مسجد الإمام الكاظم من آل محمد(ص).

وعندما وصل إلى المسجد المذكور، جعل منه منطلقاً أربك أوراق قوى الأمن، المسمى آنذاك بالسافاك، فأصبحوا كأن لا شغل لهم إلا هذا المسجد والسيد الشهيد المذكور.

كانت المحطة الأولى في ذلك المسجد خطاب ليلة الجمعة، وهو أمر على غير المألوف، وقد يسأل السائل: لماذا لم يكن الخطاب يوم الجمعة؟ والجواب: أن صلاة الجمعة لم تكن تقام يومئذٍ في أي مكان من إيران، باستثناء مسجد الإمام العسكري (ع) في قم، بإمامة آية العظمى، المرجع المرحوم، الشيخ محمد علي الأراكي (رحمه الله)، الذي كان يرى وجوب إقامتها في زمن الغيبة من بين علمائنا المتأخرين.

ثم شرع من خلال هذه الخطبة في بيان أفكار ومعطيات مدرسة السيد الإمام (رضوان الله تعالى عليه) في الوقت الذي لم تكن هناك منابر تصدح بأفكاره (قدس سره). وقد شكل حلقات الدرس الخاصة كمحطة ثانية، والتف حوله نخبة كان لهم الأثر الطيب في قيادة المسيرة قبل وبعد الحدث الكبير، وإشراقة الشمس.

كما قام بتشكيل أول حوزة نسوية عرفتها الحوزات العلمية، فانخرط فيها مجموعة من المؤمنات، بلغ بعضهنّ المراتب العليا في مقامات الوسط الحوزوي، فأصبحن مدرّسات، وربات فكر وقلم، وصنعن الجانب الآخر من المشهد، وقد استفاد هذا السيد الجليل من معطيات مدرسة جده الحبيب المصطفى (ص) وأفاد(1).

كما قام (رحمة الله تعالى عليه) بتشكيل مجموعة تعنى بطباعة آثار الإمام، الذي تم نفيه إلى تركيا، ومن ثم إلى النجف، ليقطع فاصلة زمنية هي عبارة عن خمسة عشر عاماً، ملأى بالحركة والجهاد والعلم وتربية المجتهدين. وقد أنتجت هذه المجموعة طباعة كتاب (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) الذي مُنعت طباعته مرفقاً بالرسالة العملية للسيد الإمام (قدس سره)، المسماة بتحرير الوسيلة(2).

كما قامت هذه المجموعة بإشراف منه بطباعة كتاب الحكومة الإسلامية، المعبر عنه بولاية الفقيه(3).

بهذه الإطلالة البسيطة على حياة هذا السيد الشهيد، نتلمس كم هو الدور الكبير الذي لعبه في تلك الفترة. ولكم أن تتصوروا، لو أن الأمة لم تتعرف معطيات ولاية الفقيه، والحكومة الإسلامية، ومعطيات ذلك الموروث الذي تمت غربلته، والسعي من أجل إيجاد مصداقه خارجاً، فما عسى أن يكون حالها؟

وعندما أخذ هذا الكتاب دوره في الوسط الحوزوي والمثقفين، وأصبح معرضاً للنقاش والرد والبدل، والقبول والرفض، شعر الأمن آنذاك بخطورة الموقف، فصار يضيّق على ذلك السيد، حتى تم اعتقاله، ومن ثم استشهد في زنزانته التي بقي فيها في ظلام دامس، حيث استخدم معه أحد أساليب التعذيب، وهو أن لا يرى النور مطلقاً، وهذه حالة نادرة وفريدة، بشهادة جميع من سُجن من أقطاب الحراك، مما يعني أنها لم تمارس إلا مع هذا السيد الجليل، حيث أدخلوه في زنزانة صغيرة، لا يهتدي فيها ليله من نهاره. ولا عجب في ذلك ولا غرابة، فإن له في جده الكاظم من آل محمد(ص) أسوة وقدوة.

وعندما أراد رجال السلطة التخلص منه ليلة شهادته، قطعوا التيار الكهربائي عن جميع أقسام السجن، باستثناء القسم الإداري، وحصلت جلبة وضجة غير طبيعية، وفي الصباح أعلن أن السيد قد استشهد. ويقول أحدهم في مذكراته: إنه شنق بعمامته.

وربما يسأل سائل: ما هو المستوجب لإحداث هذا الحراك؟ ولم لا يكون رجال الدين ـ كما كانوا ـ يطلبون السلامة؟

إن السلامة والعافية والراحة والرفاهية لا يرفضها أحد، لكن هذا أمر، والحياة الكريمة أمر آخر، ومن هنا لا نستغرب أن يضحي الأئمة(ع) بأرواحهم، التي هي أزكى الأرواح من بين أبناء البشر، من آدم حتى تختم الخليقة. ثم يأتي الأمثل فالأمثل من صحابة النبي(ص) والكوكبة النيرة من المسلمين، الذين حملوا الهم.

إن هناك الكثير من النواقص التي تحصل في المجتمعات، فلا بد من ردم الهوة فيها حتى لا ينتقل المشهد من مربع إلى آخر. والمسؤولية في ملعب المسؤول.

فمن تلك النواقص التي تحصل:

1 ـ الفساد الإدراي، بكل أشكاله وصنوفه، وهو ما يحدث في الكثير من المجتمعات، وعلينا أن نأخذ درساً من المجتمعات التي تقدمتنا، وعلى المسؤول أن يأخذ درساً أوضح. ودونك خارطة الوطن العربي الملتهبة من خليجه إلى محيطه، ناهيك عن البقاع الأخرى.

وثمة حراك آخر خارج دائرة الإسلام، إلا أن التعتيم الإعلامي يلعب دوره.

أيها الأحبة: إن هناك صراعاً أممياً، هو الذي يسوس الناس هذه الأيام، فمتى تلتفت الأمة، والمسؤول عن الأمة إلى خطورة الموقف؟.

2 ـ الاضطهاد المذهبي والسلوكي: فقد مرت في إيران مرحلة من المراحل، لا يستطيع الخطيب الحسيني فيها أن يصعد أعواد المنبر، إنما يقرأ بعضهم المناحة للبعض الآخر في أذنه، أو في سراديب مغلقة، وهذا في إيران، لا في بلد لا تتفق معه مذهبياً، وإن كان هذا الأخير لا يعطي مبرراً، فالأقلية محترمة أينما كانت، وعلى الأقلية أيضاً أن تحترم نفسها إذا ما أرادت أن تُحترم ضمن المنظومة الواسعة.

3 ـ الفقر القاتل للفرد والأسرة نتيجة البطالة، وهي أمر مصطنع في الكثير من الحالات، وإلا ما عسى المرء أن يقول في بلد تعداد سكانه الملايين المحدودة، مع ثراء فاحش في جانب، وفقر مدقع وضياع وشتات، وخوف من الآتي في جانب آخر؟ وهذا ما ينطبق على مصاديق كثيرة في المنظومة العربية والإسلامية.

4 ـ التناقضات الفكرية في المجتمع الواحد، وهذا أمر واضح الآثار والنتائج.

أيها الأحبة: ليست الفتنة بالضرورة أن تكون سلبية، فقد تكون إيجابية، ومن إيجابياتها هلاك الظالم. فأن يتحرك المشهد فكرياً يكون في بدئه أمراً مطلوباً، ما لم يشذ به المسار، وخوفنا أن يشذ المسار.

5 ـ النزعة الشبابية نحو الحراك: فالشباب يمتلك طاقة ومخزوناً جسدياً وفكرياً، فإن لم تحصل الحالة من التوازن بين قدرة الجسد في النمو والتطور والتوثب للعطاء، مع حراك فكري وقوى مكبوتة، فلا إشكال أن النتيجة ستكون الحراك، شاء الإنسان أم أبى.

6 ـ فشل المؤسسة الدينية في إدارة الواقع من حولها، سواء تمثل في الحوزات العلمية على امتداد الخارطة، أم الجامع ودور التحفيظ وما إلى ذلك عند الأطراف الأخرى. ولا أعني بالمؤسسة الدينية الحوزة العلمية فحسب، بل حتى في المذاهب الأخرى الشقيقة، التي باتت مدارسها الدينية لا تقدم للأمة ما يتوازى مع متطلباتها.

بهذه الأمور الستة، تولدت الأرضية، وحصل الحراك، ووُجدت القيادة، فوصلت إلى الهدف.

نسأل الله تعالى التوفيق لنا ولكم. والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــ

1. كان هذا في السابق، أما اليوم فتعتبر من المدن الجميلة المعروفة بطبيعتها الخلابة، مع وجود القرى المحيطة بها، والتي اختلفت هي الأخرى كثيراً عما كانت عليه، من حيث الخدمات العامة، كالمواصلات والاتصالات ومراكز الصحة والتعليم وغيرها.

2. لم يكن النبي (ص) يلغي دور المرأة، إنما كان يشدد على أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به في وسط المجتمع. فكانت المرأة تصلي مع المسلمين في المسجد، وتسمع من النبي (ص) وتسأله مباشرة، وتصنع وتعد الأرضية وتهيئ الأسباب للفتح الذي كان النبي (ص) يتحرك في سبيل تحقيقه على أساس من عناوين الغزوة والسرية والحرب. ومع شديد الأسف، بعد مرور أربعة عشر قرناً من الزمن، لا زالت المرأة تعاني من الظلم الشديد، ومن محاور عدة، فهي الكائن المستضعف في الأسرة والمجتمع ومنظومات الدول أيضاً، وكأن المجتمع مجتمع رجولي بالمطلق، ولا قيمة للمرأة فيه، وكأنها لا تستطيع أن تقدم شيئاً في الميدان الخارجي.

3. ومع شديد الأسف، كان جمعٌ من العلماء من أصحاب الرسائل العملية، قد هيأ الأجواء في يوم من الأيام، أن يُلغى هذا الباب الذي يعتبر أهم فرع من فروع الدين العشرة، فلا يمكن أن نتصور صلاةً ولا صوماً ولا حجاً ولا زكاةً ولا غيرها إلا بهذا الفرع، فإن مات ماتت الفروع كلها، وإّذا اشتد وقوي قويت بقية الفروع. لكن بعض العلماء أسقطوا هذا الباب من الرسالة العملية، ولا تسل بعدُ: لماذا؟ وكيف؟ ومن؟ ومتى؟.

4. وأقف هنا وقفة قصيرة لأبين مفاد هذه العبارة: (ولاية الفقيه، أو الولاية للفقيه، أو الولي الحاكم الشرعي في زمن الفقيه). وربما لا يكون الطرف الآخر أقل معرفة منا بمعطيات هذه المفردة، ولكن رغم أنهم وقفوا على الكثير من معطياتها وحدودها، إلا أنهم يتعاملون معها على أساس يخالف ما يمكن أن تعطيه.
فنحن نعتقد أن الولاية لله ورسوله والمؤمنين، والمؤمن هنا من اصطفاه الله سبحانه وتعالى ونص عليه في الكثير من النصوص، ومنها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسولُهُ وَالَّذِينَ آمَنواْ الَّذِينَ يُقِيمونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتونَ الزَّكَاةَ وَهمْ رَاكِعُونَ﴾ المائدة: 55. وهؤلاء الذين أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وهم راكعون، حصرتهم السنة المطهرة في علي(ع) ثم جاء النص من علي(ع) على الإمام من بعده، وهكذا حتى الخلف الباقي من آل محمد(ص).
وبعد غياب الإمام المهدي(ع) انتهت الولاية الخاصة على الصعيد العملي، وبدأت فترة الولاية العامة، وإذا ما أذن الله تعالى للولي المصلح أن ينهض بالأمة، فإن الولاية الخاصة سوف تأخذ موقعها.
والولاية العامة يَشترطُ فيها جميعُ فقهاء الطائفة الذين يصلون إلى درجة الاجتهاد ـ وهي القدرة على استنباط الحكم الشرعي من مظانّه، مع ورع في الدين ـ أن يكون المتصدي لها مجتهداً، إلا أنهم يختلفون فيما بينهم من حيث السعة والضيق. فمنهم من يرى أن من شؤون الولي الفقيه أن يسعى في تحصيل الآليات المفضية إلى إقامة الدولة الإسلامية على وجه الأرض، وهو الطريق الذي اختاره السيد الإمام، وأصّل له جماعة من الفقهاء، منهم الشيخ حسين الحلي(قدس سره).
وربما يسأل سائل: هل لهذا المسار جذره التاريخي؟ فنجيب: أما في الروايات فحدِّثْ ولا حرج، وما ضمّنه الإمام الخميني(ره) في كتابه الحكومة الإسلامية فيه الكثير من ذلك، وأكثر من ذلك ما أسسه آية الله المرحوم الشيخ المنتظري(رحمه الله)، حيث بسط القول في هذه المسألة، وحشد الأدلة بما لا زيادة عليه.
وممن أسس وأصّل لهذا المفهوم شيخ الطائفة، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، وإن لم يكشف النقاب كاملاً عن أسس هذه المسألة. وكذلك الشيخ محمد حسن، صاحب كتاب جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، الذي يعتبر قطب الرحى في التحقيقات العليا في الحوزات العلمية، والذي يقول فيه: إن من لا يرى ولاية الفقيه، لم يذق طعم الفقاهة. أي أنه ينفي الاجتهاد في هذا الحد عمن لا يرى الولاية.
ومن الفقهاء من يرى أن حدود الولاية في الأمور الحسبية فحسب، أي في الأخماس وأموال القُصَّر والأوقاف وما شابهها. ومن أعلام هذه المدرسة في العصر الأخير المرجع الكبير الأعلى السيد الخوئي (قدس سره الشريف).
أما المرجع الكبير السيد كاظم الحائري، فقد ذهب بعيداً جداً في هذا الباب، فرأى أن للولي الفقيه أن يأمر بالجهاد والكفاح المسلح ابتداءً، وهذا قول متقدمٌ جداً إذا ما تتبعنا الأدلة التي استعرضها علماؤنا قبل ذلك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://turaibel.mam9.com
 
حياة «آية الله الشهید السعيدي(ره)» في کلام «العلامة محمدرضا السلمان»
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قرية الطريبيل :: الاقـسـام الاسـلامـيـة :: منتدى الإسلامي-
انتقل الى: