منتديات قرية الطريبيل

إسلامي - علمي - تربوي - ثقافي- مناسبات - منوعات
 
الرئيسيةالرئيسيةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  سورة الهمزة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الإدارة
عضو ذهبي ممتاز
عضو ذهبي ممتاز
avatar

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 6362
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

مُساهمةموضوع: سورة الهمزة    الخميس فبراير 14, 2013 8:18 am


سورة الهمزة

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏
?وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ (Cool فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (9)?.
للحفظ:
1- شرح المفردات:
1- الهمزة: الذي يعيبك بظهر الغيب.
2- اللمزة: الذي يعيبك في وجهك.
3- لينبذن: ليقذفن.
4- الحطمة: اسم من أسماء جهنم.
5- الأفئدة: القلوب.
6- مؤصدة: مطبقة.
2- هوية السورة:
وهي تسع آيات، وقد نزلت هذه السورة في مكة المكرمة.
محتوى السورة وفضيلتها:
هذه السورة، وهي من السور المكية، تتحدث عن أناس كرسوا كل همهم لجمع المال، وحصروا كل قيم الإنسان الوجودية في هذا الجمع، ثم هم يسخرون من الذين لا يملكون المال وبهم يستهزئون، ومنهم الوليد بن المغيرة، والأخنس بن شريق، وأمية بن خلف.


هؤلاء الأثرياء المستكبرون والمغرورون المحتالون أسكرهم الطغيان فراحوا يستهينون بالآخرين ويعييونهم ويتلذذون بما يفعلون من غيبة واستهزاء.
السورة تتحدث في النهاية عن المصير المؤلم الذي ينتظر هؤلاء، وكيف أنهم يلقون في جهنم صاغرين، وأن نار جهنم تتجه بلظاها أولاً إلى قلوبهم المليئة بالكبر والغرور، وتحرقها بالنار، بنار مستمرة.
وفي فضيلة هذه السورة ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
"من قرأ سورة الهمزة أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من استهزأ بمحمد وأصحابه"1.
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال:
"من قرأ ويل لكل همزة في فريضة من فرائض، نفت عنه الفقر وجلبت عليه الرزق وتدفع عنه ميتة السوء"2.
في كنف السورة:
السورة المباركة تورد صفات عديدة لصنف من الناس، هذه الصفات مذمومة، لما لها من آثار سلبية على الفرد والمجتمع.
1- الهمز واللمز:
قال في مجمع البيان:
"الهمزة: الكثير الطعن على غيره بغير حق العائب له بما ليس بعيب... واللمز: العيب أيضاً، والهمزة واللمزة بمعنى (واحد).
وقد قيل: بينهما فرق فإن الهمزة: الذي يعيبك بظهر الغيب، واللمزة: الذي يعيبك في وجهك...
وقيل: الهمزة: الذي يؤذي جليسه بسوء لفظه، واللمزة الذي يكسر عينه على جليسه ويشير برأسه ويومي بعينه..."3.


ومن مجموع آراء اللغويين في الكلمتين يستفاد أنهما بمعنى واحد، ولهما مفهوم واسع يشمل كل ألوان إلصاق العيوب بالناس وغيبتهم والطعن والبهتان والاستهزاء بهم والذم لهم والنميمة والفتنة، باللسان أو الإشارة.
وفي الحقيقة إن هاتين الصفتين (التي قلنا أنهما بمعنى واحد) وأكثر ما تنبثقان من اللسان، الذي إذا أُسي‏ء استعماله أدّى بالإنسان الفرد والمجتمع إلى عواقب وخيمة.
وهذا ما حذّر منه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، حيث حمَّل اللسان من الأوزار والعذاب ما لم يحمِّله لغيره من جوارح البدن فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
"يعذِّب اللَّه اللسان بعذاب لا يُعذّب به شيئاً من الجوارح فيقول: أي رب عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئاً؟ فيقال له: خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الأرض ومغاربها، فسُفك بها الدم الحرام وانتهب المال الحرام وانتهك بها الفرج الحرام، وعزتي وجلالي لأعذبنك بعذاب لا أعذب به شيئاً من الجوارح..."4.
ولخطورة موقع اللسان في حياة الإنسان فرداً ومجتمعاً، وردت الوصاية الكثيرة الإسلامية، لتهذِّب هذا اللسان.
فهذا القرآن الكريم يقارن بين الكلمة الطيبة والخبيثة قائلاً:
?أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ? 5.
وهذا الإمام زين العابدين عليه السلام يقول في رسالة الحقوق حول حق اللسان:
"وأما حقّ‏ُ اللسان فإكرامه عن الخنى6 وتعويده على الخير وحمله على الأدب وإجمامه7 إلا لموضع الحاجة والمنفعة للدين والدُّنيا وإعفاؤه عن الفضول الشنعة القليلة الفائدة التي لا يُؤمن ضررها مع قلّة عائدتها


وبعدُ شاهد العقل والدليل عليه وتزيّن العامل بعقله حسن سيرته في لسانه ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم"8.
وللسان قبائح منها:
1- الفحش وبذاءة اللسان:
عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:
"إن الفحش والبذاءة والسلاطة من النفاق"9.
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:
"إن من أشر عباد اللَّه من تكره مجالسته لفحشه"10.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
"إذا رأيتم الرجل لا يبالي ما قال ولا ما قيل له فهو شرك شيطان"11.
وفي حديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم:
"إن اللَّه حرّم الجنّة على كل فحّاش بذي‏ء اللسان، قليل الحياء لا يبالي ما قال ولا ما قيل له، فإنك إذا فتشته لم تجده إلى لغية أو شرك شيطان، قيل يا رسول اللَّه وفي الناس شرك شيطان؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أما تقرأ قول اللَّه عزَّ وجلّ‏َ: ?.. وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ ...? 12"13.
2- الغيبة:
وهي ذكرك أخاك بما يكره في غيبته، وقد ورد الكثير من النصوص الإسلامية حول قبحه، ويكفيك قول اللَّه تعالى:
?... وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ? 14.

3- البهتان:
وهو ذكرك أخاك بما ليس فيه، وهو أشد قبحاً من الغيبة.
4- الاستهزاء:
قول تعالى:
?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون? 15.
5- النميمة والفتنة:
وهي أن تخبر شخصاً خبراً، لتفسد علاقته مع أخيه أو صديقه.
6- الكذب:
وهو الإخبار بغير الواقع.
مما يساعد على تغيير اللسان، العادة، يقول الشاعر: "عوِّد لسانك قول الحق تحظ به إن اللسان لما عوّدت معتاد" ويجمع الجميع صفتا الهمز واللمز، اللذان يكشفان عن باطن خبيث للإنسان الذي يتصف بهما، فالإناء بالذي فيه ينضح، وأكثر ما ترى قبح اللسان في الكافرين.
2- حب المال:
الصفة الثانية التي ذكرتها الآية الكريمة، حب المال، وهنا نقف قليلاً حول هذه الصفة.
فبشأن المال والثروة، اختلفت وجهات نظر الناس بين إفراط وتفريط، بعضهم أسبغ على المال أهميَّة فائقة فجعله مفتاح حل كل المشاكل، وإلى ذلك ذهب الشاعر في قوله:
فصاحة سليمان وخط ابن مقلة وحكمة لقمان وزهد ابن أدهم‏
إذا اجتمعت في المرء والمرء مفلس فليس له قدر بمقدار درهم‏

ولذلك فإن دأب هؤلاء الأفراد جمع المال، ولا يدخرون وسعاً على هذا الطريق، ولا يتقيّدون بقيد، ولا يهتمون بحلال أو حرام، بهمز أو بلمز، بكذب أو بهتان، المهم عندهم تعداد الأموال، وهذه الصفة أكثر ما توجد في الكافرين. ومقابل هذه المجموعة هناك من لا يعير أية أهمية للمال والثروة، يمتدحون الفقر، ويشيدون به، ويرون في المال عائقاً للتقوى والقرب الإلهي، كبعض المتصوِّفة ومن سلك مسلك الرهبانية.
وإزاء ذاك الإفراط وهذا التفريط، يقف الإسلام وسطاً ويبيّن أن المال مطلوب ولكن بشروط:
أولها: أن يكون وسيلة لا غاية.
ثانيها: أن لا يكون الإنسان له أسيراً، بل أن يكون عليه أميراً.
ثالثها: أن يأتي بالطرق المشروعة (لا بالكذب والبهتان، والغش والخداع) وأن ينفق في سبيل رضا اللَّه تعالى.
فالرغبة في هذا المال، ليست دائماً دليلاً على حب الدنيا.
3- توهم باطل:
من الصفات التي ذكرتها الآية الكريمة، أن هذا الصنف من الناس يعيش الأوهام الباطلة، لا الحقائق الناصعة، فيحسب أن المال الذي يجمعه هو الذي سيخلده في الدنيا.
هذا الصنف من الناس حيث لم يلجأ إلى ركن وثيق، إلى خالق الكون، رب العالمين، فإنه يتمسَّك بأي شي‏ء ليوهم نفسه أنه سيعيش إلى الأبد، وما هو بمزحزحه من العذاب:
?كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ (Cool فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ (9)?.


للمطالعة
المفاسد الاجتماعية للغيبة:
يقول الإمام الخميني قدس سره:
"إن هذه المعصية الكبيرة وهذه الجريرة العظيمة، من المفسدات للإيمان والأخلاق والظاهر والباطن ومما تدفع بصاحبها إلى الفضيحة في الدنيا والآخرة. حيث ذكرنا سلفاً في الفصل السابق نبذة يسيرة منها، كذلك تشتمل هذه الرذيلة على مفاسد اجتماعية ونوعية أيضاً، ولهذا يكون فسادها وقبحها أعظم من كثير من المعاصي.
إن من الأهداف الكبيرة للشرائع الإلهية والأنبياء العظام سلام اللّه عليهم مضافاً إلى كونه الهدف الذي نذكره هدفاً مستقلاً وليس بمجرد أداة وواسطة وإنما هي الوسيلة التي تبعث على إنجاز الأهداف الأساسية الكبيرة. وشرط ضروري لتحقيق المدينة الفاضلة، مضافاً على ذلك، هو توحيد الكلمة وتوحيد العقيدة والاتفاق في الأمور الهامة، والحد من ظلم الجائرين الباعث على فساد بني الإنسان، ولا يتحقق هذا الهدف الكبير المصلح للمجتمع والفرد إلا في ظل وحدة النفوس واتحاد الهمم والتآلف والتآخي، والصداقة القلبية والصفاء الباطني والظاهرة، وتربية أفراد المجتمع على نمط يساهم كلهم في بناء شخص واحد، ويحول المجتمع إلى فرد، ويجعل الأفراد بمنزلة الأعضاء والأجزاء لذلك الفرد وتدار كافة الجهود والمساعي حول الهدف الإلهي الكبير، والأمر الهام العقلي العظيم الوحدة والأخوة الذي فيه مصلحة الفرد والمجتمع، ولو أن مثل هذه الوحدة والأخوة ظهرت في طائفة أو نوع، لتغلبوا على جميع الطوائف والأمم التي لا تحظى بالأخوة والوحدة كما يتضح ذلك من مراجعة التاريخ وخاصة دراسة الحروب الإسلامية وفتوحاته العظيمة، حيث تمتع المسلمون لدى بزوغ القانون الإلهي الإسلام، بشي‏ء من الوحدة والاتحاد، واقترنت مساعيهم بشي‏ء من الخلوص في النية، فحققوا في فترة قصيرة إنجازات عظيمة، وهزموا القوى الجبارة آنذاك المتمثلة في إيران والروم وانتصروا رغم قلة عددهم وعُدتهم على الجيوش المدججة بالسلاح وعلى المجتمعات الكبيرة.
إن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم قد أجرى عقد الأخوة في الأيام الأولى بين المسلمين فسادت الأخوة حسب الآية الكريمة:
?إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ...? 16.
بين جميع المؤمنين.
وفي الكافي عن العزقوفي قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول لأصحابه:
"إتقو اللّه وكونوا إخوة بررةً في اللّه متواصلين متراحمين، تزاوروا وتلاقوا وتذاكروا أمرنا وأحيوه"17.
وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
"يحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل والتعاون على التعاطف والمواساة لأهل الحاجة وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم اللّه (عز وجل) ?رُحَمَاء بَيْنَهُمْ?"18.
وعنه عليه السلام:
"تواصلوا وتباروا وتراحموا وكونوا إخوة بررةً كما أمركم اللّه عز وجل"19.
ومن المعلوم أنه كلما يبعث على ازدياد هذه الصفات، يكون محبوباً ومرغوباً فيه وكلما ينقض هذه الأخوة ويفرط عقد التواصل ويدفع نحو التمزق، يعتبر مبغوضاً عند صاحب الشريعة ومناقضاً لأهدافه الكبيرة. ومن الواضح لدى الجميع بأن هذه المعصية الكبيرة الخطيرة الغيبة إذا أشيعت في المجتمع، وغرس شجرة النفاق فيه، وضعضعت وحدة المجتمع وتضامنه، ووهن أساس الديانة، وفي النهاية تزداد في المجتمع القبائح والفسائد.
فيجب على كل مسلم غيور ملتزم، لصيانة نفسه من الفساد، وأهل دينه من النفاق وللمحافظة على المجتمع الإسلامي ووحدته ولتحكيم عقد الأخوة أن يبتعد عن هذه الرذيلة، ويمنع المغتابين من هذه الموبقة القبيحة، ويتوب إلى اللّه من هذا العمل الكريه، وإذا كان مبتلياً به، ويسترضي من اغتابه. وإذا أمكن من دون أن يفضي إلى مشكلة استحله، وإلا استغفر له وتخلى عن هذه الخطيئة، وأنعش من جديد في قلبه جذور الصداقة والاتحاد، حتى يصبح من الأعضاء الصالحين في المجتمع وينقلب إلى جزء هام في عجلة الإسلام واللّه الهادي إلى سبيل الرشاد.
علاج هذه الموبقة:
اعلم أن معالجة هذه الخطيئة العظيمة وغيرها من الخطايا تكمن في العلم النافع والعمل.
أما العلم النافع فهو أن يفكر الإنسان في الآثار الناجعة التي تترتب على معالجة هذه الموبقة ويقارنها مع المضاعفات السيئة والآثار الشنيعة التي تترتب على الغيبة، ثم يعرض كلا الأمرين على العقل ويستهديه لما فيه الحسن والخير والصلاح.
إن الإنسان لا يعادي نفسه البتة، ولكنه يجترح السيئات من جراء الجهل والغفلة عن بواعثها ونتائجها، أما الفائدة الموهومة فتترتب على تلك المعصية، من إرضاء رغباته النفسية في ذكر مساوى‏ء الناس وكشف عوراتهم دقائق محدودة، ومن تضييع الوقت في ذكر اللطائف اللاذعة والأحاديث الشنيعة المنسجمة مع الطبيعة الحيوانية أو الشيطانية ويلهو في جلسته مع أصدقائه فيشفي غيظه ممن يحسدهم.
وأما آثارها الغيبة القبيحة فقد عرفت قسماً منها في الفصول السابقة وعليك أن تقف على قسم آخر وتتعظ منه، وتأخذه بعين الاعتبار لدى المقارنة بين حسنات الكف عن الغيبة بالمعالجة وسيئات الانهماك فيها. وتنجم عن هذا التفكر والمقارنة، آثار طيبة.
أما آثارها - الغيبة - الشنيعة في هذا العالم فهو سقوط الإنسان من أعين الناس، وسحب ثقتهم به، إن طبائع الناس مجبولة على حب الكمال والجمال والحسن، والنفور من كل نقص وقبح وانحطاط. وملخَّص الحديث أن الناس يفرقون بين من يتجنّب، هتك أستار الناس وكشف أعراضهم وأسرارهم، وغيره، حتى إن الذي يتولى الغيبة يرى في نفسه فطرة وعقلاً، الإنسان الذي يكون على حذر من هذه الأمور وهتك أسرار أعراض الناس، فضحه اللّه في هذه الدنيا كما صُرِّح بذلك في حديث إسحاق بن عمار المتقدم20.



هوامش
1- مجمع البيان، ج‏10، ص‏536.
2- مجمع البيان، ج‏10، ص‏536.
3- نقله عن المجمع، تفسير الميزان، ج‏20، ص‏358.
4- بحار الأنوار، ج‏68، ص‏304.
5- سورة إبراهيم، الآيات/26 24.
6- الخنى: الفحش في الكلام.
7- إجمامه: إراحته.
8- رسالة الحقوق: حق الإنسان.
9- وسائل الشيعة، ج‏11، كتاب الجهاد، باب 71 من أبواب جهاد النفس، حديث 3.
10- ن.م.ب، ح‏8.
11- ن.م.ب، ح‏1.
12- سورة الإسراء، الآية/64.
13- وسائل الشيعة، ن.م.ج، ح‏2.
14- سورة الحجرات، الآية/12.
15- سورة الحجرات، الآية/11.
16- سورة الحجرات، الآية/10.
17- أصول الكافي، ج‏2 ص‏175 -كتاب الإيمان والكفر، باب التراحم والتعاطف- ح‏1.
18- نفس المصدر، الحديث 14.
19- نفس المصدر، الحديث 2.
20- الحديث 19، ص‏334 الهامش‏3.








من كتاب في كنف الوحي
جمعية المعارف الاسلامية الثقافية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://turaibel.mam9.com
 
سورة الهمزة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قرية الطريبيل :: الاقـسـام الاسـلامـيـة :: منتدى القرآن الكريم-
انتقل الى: