منتديات قرية الطريبيل

إسلامي - علمي - تربوي - ثقافي- مناسبات - منوعات
 
الرئيسيةالرئيسيةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  سورة الليل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الإدارة
عضو ذهبي ممتاز
عضو ذهبي ممتاز
avatar

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 6362
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

مُساهمةموضوع: سورة الليل    الخميس فبراير 14, 2013 8:27 am


سورة الليل

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏
?وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (Cool وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11) إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (13) فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21) ?.
للحفظ:
1- شرح المفردات:
1- يغشى: يغطّي.
2- تجلى: ظهر.
3- شتى: مختلف ومتنوع.
4- اليسرى: العمل الصالح.
5- استغنى: طلب الغنى.
6- العسرى: التعب والنصب والشقاء.
7- يغني: يقي ويحمي.
8- تردى: هلك وسقط في العذاب.
9- تلظى: تشتعل وتتوهج.
10- يتزكى: يتطهر.
2- هوية السورة:
هذه السورة مكية، وعدد آياتها إحدى وعشرون آية.


سبب النزول:
قيل في سبب نزولها أن هذه السورة في رجل كان له نخل كثير. ومن تلك الأشجار نخلة مائلة تطل بفرعها على بيت فقير ذي عيالٍ. فكان الرجل يمنع عياله (الفقير) من أخذ ما يسقط من النخلة في الدار وإذا أكل أحدهم شيئاً منها أدخل إصبعه في فيه وأخرجه. فشكا الفقير إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فعرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الرجل أن يعطيه إياه مقابل نخلة في الجنة فرفض. إلا أن أحد المؤمنين اشتراه منه بأربعين نخلة وقام بإعطاء تلك النخلة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي بادر إلى بيت الفقير ليعلمه بأن النخلة أصبحت ملكه. فأنزل اللَّه هذه السورة1.
محتوى السورة وفضيلتها:
هذه السورة تحمل كل خصائص السور المكية من قِصَر في الآيات، وحرارة في طرح المحتوى، وتركز أساساً على القيامة وعلى ما في ذلك اليوم من جزاء وعقاب.
بعد القسم بثلاث ظواهر في بداية السورة يأتي تقسيم الناس إلى منفقين متّقين، وبخلاء منكرين. وتذكر عاقبة كل مجموعة، اليسرُ والسعادة والهناء للمجموعة الأولى، والعسرُ والضنك والشقاء للمجموعة الثانية.
وفي مقطع آخر من السورة إشارة إلى أن الهداية على اللَّه سبحانه، وأنه تعالى أنذرهم من نار جهنم.
ثم تذكر السورة في نهايتها من يدخل هذه النار ومن ينجو منها، مع ذكر أوصاف الفريقين.
في فضيلة تلاوة هذه السورة ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:
"من قرأها أعطاه اللَّه حتى يرضى، وعافاه من العسر ويسّر له اليسر"2.


في كنف السورة:
في هذه السورة المباركة استفادات عديدة:
1- أنها كما السورة السابقة: "سورة الشمس" تحفِّز العقل والتفكير الإنساني على النظر والتأمل في الظواهر الكونية، ولا يمرُّ عليها مروراً لا فائدة فيه.
فإن من المعروف أن الشي‏ء الذي تراه دائماً يفقد الاهتمام والاعتناء، فالشمس مثلاً الناس يمرّون عليها ولا يعرفون قيمتها لأنها دائماً في وجههم، وكذا الليل والنهار، فلذلك اعتادوا على هذه الظواهر ولم يعيروها التأمُّل، مع ما تحمل لهم ولاستقرارهم على الأرض من أهميّة.
كما أن هذه السورة كغيرها من السور التي تأتي على ذكر الظواهر الكونية تريد للإنسان أن ينظر إلى أبعد من أفق ذاته، ولا يحشر نفسه في محدوديتها، وبذلك تكون نظرته شمولية للكون، فيتّسع أفق تفكيره ويكبر.
كما أن التفكر في عظمة الظواهر الكونية "المعلول، المخلوق" يدلُّنا على عظمة موجدها "العلّة، الخالق"، وبذلك تنتعش النفس الإنسانية بالإيمان والتقوى والصلاح والطمأنينة.
2- الذكر والأنثى:
السورة المباركة أيضاً تُلفت إلى إزدواجية الحياة الإنسانية، وأن هناك أنثى وذكر، رجل وامرأة، ولكلّ‏ٍ منهما قيمته عند اللَّه، فلولا الرجل ما كانت المرأة، ولولا المرأة ما كان الرجل، ولا عمرت الأرض بسكّانها. فالمرأة والرجل شريكان في هذه الحياة، وعلى كلّ‏ٍ منهما أن يقوم بدوره وأن يأخذ حقّه ويعطي الحق للآخر.
والمراجع للتاريخ يرى أن الإنسانية ظلمت المرأة عند كل مفصل تبتعد فيه عن الرسائل الإلهية.
فمثلاً عند عرب الجاهلية لم يكن للمرأة وزناً، وكانت لا ترث، وزواجها يرجع إلى أمر وليها من دون أن يكون لها حق الاعتراض ولا المشورة، حتى أن الولد يمنع أرملة أبيه من الزواج.


وكانت المرأة تمنع من الزواج إلا من قريبها لوجود حقّ الدم عليها وكانوا يفرحون إذا ولد لهم ولد ذكر، ويغتمون إذا ولد لهم أنثى، إلى حدِّ وأد البنات ودفنها حيّة، كما يذكر القرآن الكريم في عدِّة آيات:
?وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ? 3.
?وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ? 4.
ففي التوراة المحرّفة: "درت أنا وقلبي لأعلم ولأبحث ولأطلب حكمته وعقلاً، ولأعرف الشر أنه جهالة، والحماقة أنها جنون، فوجدت أمرّ من الموت المرأة التي هي شباك، وقلبها أشراك، ويداها قيود،... رجلاً واحداً بين ألف وجدت أما امرأة فبين كل أُولئك لم أجد".
ولم ينحصر الظلم بعرب الجاهلية بل حتى بعض الفلاسفة، ظلموا المرأة بآرائهم، يقول الفيلسوف "روسّو": "إن المرأة لم تخلق للعلم ولا للحكمة ولا للتفكير ولا للفن ولا للسياسة، وإنما خلقت لتكون أمّاً تغذي أطفالها بلبنها".
هذا كله بخلاف الإسلام الذي رفع من قيمة المرأة وعرّفها حقيقتها وأكّد مسؤوليتها كما الرجل، في كثير من آيات القرآن، ومنها هذه الآيات:
?وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى?.
كل ذلك يشمل الذكر والأنثى، فكلاهما مسؤول وكلاهما مثاب أو معاقب.
لذلك يقول تعالى مؤكّداً مسؤولية المرأة، وقدرتها على التكامل الإنساني كما الرجل:
?إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ً? 5.
إلى غير ذلك من الآيات التي تشير إلى هذه الحقيقة.


3- الهداية والإرادة:
فقوله تعالى:
?إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى?.
يشير إلى حريّة الإرادة الإنسانية ذكراً كان أو أنثى وكون الإنسان مريداً مختاراً للطريق الذي يسلكه إما التقى فالجنة وإما التكذيب للَّه ورسوله فالنار.
ثم أن قوله تعالى:
?إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى?.
إشارة إلى أن اللَّه تعالى لم يترك الإنسان دون أن يعطيه سبل الهداية، حيث خلقه عاقلاً مختاراً، وأرسل له الرسل وأنزل الكتب الإلهية، لا سيما خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وخاتمة الرسالات الإسلام العظيم، والقرآن الحكيم.


للمطالعة
روي عن ابن عباس في نزول هذه السورة:
"أن رجلاً كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير ذي عيال، وكان الرجل إذا جاء فدخل الدار وصعد النخلة ليأخذ منها التمر، فربما سقطت التمرة فيأخذها صبيان الفقير، فينزل الرجل من النخلة حتى يأخذ التمر من أيديهم، فإن وجدها في فيه أحدهم أدخل إصبعه حتى يأخذ التمرة من فيه. فشكا ذلك الرجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأخبره بما يلقى من صاحب النخلة.
فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذهب.
ولقي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صاحب النخلة فقال: تعطيني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة؟
فقال له الرجل: إن لي نخلاً كثيراً، وما فيه نخلة أعجب إليّ‏َ تمرة منها.
قال: ثم ذهب الرجل.
فقال رجل كان يسمع الكلام من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول اللَّه أتعطيني ما أعطيت الرجل نخلة في الجنة إن أنا أخذتا؟
قال صلى الله عليه وآله وسلم: نعم.
فذهب الرجل ولقي صاحب النخلة فساومها منه فقال له: أشعرت أن محمداً أعطاني بها نخلة في الجنة فقلت له يعجبني تمرتها وإن لي نخلاً كثيراً فما فيه نخلة أعجب إليّ‏َ تمرة منها؟
فقال له الآخر: أتريد بيعها؟
فقال: لا إلا أن أعطى ما لا أظنه أعطى.
قال: فما مُناك؟
قال: أربعون نخلة.
فقال الرجل: جئت بعظيم، تطلب بنخلتك المائلة أربعين نخلة؟!
ثم سكت عنه، فقال له: أنا أعطيك أربعين نخلة.
فقال له: أَشْهِدْ إن كنت صادقاً.
فمرّ إلى أناس فدعاهم فأشهد له بأربعين نخلة، ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللَّه إن النخلة صارت في ملكي، فهي لك.
فذهب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى صاحب الدار، فقال له: النخلة لك لعيالك. فأنزل اللَّه تعالى:
?وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى...?" 6.




هوامش
1- مجمع البيان، ج‏10، ص‏501.
2- مجمع البيان، ج‏10، ص‏499.
3- سورة النحل، الآية/58.
4- سورة التكوير، الآيتان/ 9 8.
5- سورة الأحزاب، الآية/35.
6- مجمع البيان، ج‏10، ص‏501.





من كتاب في كنف الوحي
جمعية المعارف الاسلامية الثقافية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://turaibel.mam9.com
 
سورة الليل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قرية الطريبيل :: الاقـسـام الاسـلامـيـة :: منتدى القرآن الكريم-
انتقل الى: