منتديات قرية الطريبيل

إسلامي - علمي - تربوي - ثقافي- مناسبات - منوعات
 
الرئيسيةالرئيسيةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كرم الإمام وبرّه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الإدارة
عضو ذهبي ممتاز
عضو ذهبي ممتاز
avatar

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 6362
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

مُساهمةموضوع: كرم الإمام وبرّه   الخميس فبراير 14, 2013 3:53 pm


كرم الإمام وبرّه
جنونان لا خلاني الله منهما: الشجاعة والكرم، هذه الكلمة الخالدة لإمام الحق والهدى علي بن أبي طالب (عليه السلام) دلّت على أن الكرم من الصفات الخلقية العالية والكريم قريب إلى الله قريب إلى الناس قريب إلى الجنة، والبخيل بعيد عن الله بعيد عن الناس بعيد عن الجنة.
وممّا لا شك فيه أنّ العطاء هو الذي يسير عجلة الحياة إذ أنّ الحياة بدون عطاء همود وركود وجمود وقد دفع الإسلام الناس إلى العطاء بأسلوبين الأول إلزامي والثاني إغرائي.
فالإلزامي يكون عندما تتوقف المسيرة الاجتماعية على المال يوجب على الأغنياء أن يدفعوا مقداراً معيناً من أموالهم، ثم ينفق على الفقراء فيأخذونها للسوق يشترون بها وهكذا يتحرك السوق من جديد بعد ركوده.
والقسم الثاني - أي الإغرائي - يعِد الناس القادرين على العطاء بثواب عظيم، يوم لا ينفع مال ولا بنون فمثلاً يقول الإسلام: إنّ في الجنة باباً اسمه المعروف لا يدخله إلاّ من فعل المعروف في الدنيا. وما إلى ذلك من الروايات المشجعة التي تحثّ الناس على الدفع بشكل تتغلب فيه موازين الحياة الاجتماعية التي تغلب عليها الطبقية ليتحول بعد ذلك إلى عدل ومساواة بين الناس ولم يكتف الإسلام بالأقوال من قادته العظام بل سارع هؤلاء القادة في أسلوب عملي رائع ليبرهنوا للناس جميعاً عن أهمية الثواب الموعود به الناس يوم القيامة. فمنذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى آخر الأئمة وهم النماذج الفضلى في العطاء والكرم.
وأمّا إمامنا الإمام الرضا (عليه السلام) هو فرع من تلك الشجرة المعطاء وثمرة من تلك النخلة الجنية فقد كان له دور كبير في ترغيب الناس على العطاء وعمل الخير بقوله وعمله وسلوكه العظيم.
يقول الإمام في حديث له مع البزنطي:
(إنّ صاحب النعمة على خطر، إنّه يجب عليه حقوق الله تعالى فيها، والله إنّه ليكون عليّ النعم من الله عزّ وجلّ فما أزال منها على وجل. وأحرّك يدي حتى أخرج الحقوق التي تجب عليّ فيها) (1).
قلت: جعلت فداك أنت في قدرك تخاف هذا؟
قال: نعم فأحمد ربّي على ما منّ به عليّ.
وعن اليسع بن حمزة قال:
كنت أنا في مجلس الرضا أحدثه وقد اجتمع عليه خلق كثير يسألوه عن الحلال والحرام إذ دخل عليه رجل طوال آدم قال له: السلام عليك يا بن رسول الله، رجل من محبّيك ومحبّي آبائك وأجدادك، مصدر من الحج وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ مرحلة فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي ولله عليّ نعمة فإذا بلغت بلدي تصدّقت بالذي توليني عنك فلست موضع صدقة.
فقال له: اجلس رحمك الله.. وأقبل على الناس يحدّثهم حتى تفرّقوا وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا.
فقال: أتأذنون لي بالدخول.
فقال له سليمان: قدم الله أمرك.
فقام فدخل الحجرة وبقي ساعة ثم خرج ورد الباب وأخرج يده من أعلى الباب، وقال: أين الخراساني؟
فقال: ها أنا ذا.
فقال: خذ هذه المائتي دينار واستعن بها في مؤنتك ونفقتك وتبرّك بها ولا تصدق بها عني واخرج فلا أراك ولا تراني ثم خرج.
فقال سليمان: جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت فلماذا سترك وجهك؟
فقال مخافة أن أرى ذلّ السؤال في وجهه لقضاء حاجته أما سمعت حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله): المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجة والمذيع بالسيئة مخذول والمستتر بها مغفورٍ له). أما سمعت قول الأول:
متي آته يوماً لأطلب حاجةً***رجعت إلى هلي ووجهي بمائه
فهو يحتجب عن سائله هنا حين يقدم له العطاء لئلا ينظر لذلّ السؤال في وجهه وليحفظ السائل بعزّة نفسه حين يستتر عنه وجه المعطي في حالة العطاء ويطلب منه أن يخرج لئلا يراه صوناً لنفسه عن الشعور بالمنّة على سائله وصوناً لسائله عن تقديم الامتنان له.
وفرّق بخراسان ماله كلّه في يوم عرفة، فقال له الفضل بن سهل: إن هذا لمغرم: فقال: بل هو المغنم. لا تعدّن مغرماً ما ابتعت أجراً وكرماً (2).
وعن يعقوب بن إسحاق النوبختي قال: مرّ رجل بأبي الحسن فقال له أعطني على قدر مروءَتك.
فقال الإمام: لا يسعني ذلك.
فقال: على قدر مروءتي.
قال: أمّا إذاً فنعم. ثم قال: يا غلام أعطه مائتي دينار (3).
وامتناع الإمام من العطاء على قدر مروءته لأنّ ما يملكه لا يساوي في الإنفاق مروءته.
وعن برّه بالمساكين والفقراء ورعايته لهم يحدّثنا معمّر بن خلاّد قال: كان أبو الحسن الرضا إذا أكل أتى بصحفة فتوضع قرب مائدته فيعمد إلى أطيب الطعام ممّا يؤتى به فيأخذ من كل شيء شيئاً فيوضع في تلك الصحفة ثم يأمر بها للمساكين.. ثم يتلو هذه الآية: (فلا اقتحم العقبة) ثم يقول: علم الله عزّ وجل أن ليس كل إنسان يقدر على عتق رقبة فجعل لهم السبيل إلى الجنة بإطعام الطعام (4).
ويروي البيزنطي كتاباً أرسله الإمام الرضا لولده الإمام أبي جعفر يجسّد لنا روح العطاء والكرم الخيرة المتأصلة في نفوس أهل البيت يقول البزنطي: قرأت كتاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام) إلى أبي جعفر: يا أبا جعفر بلغني أنّ الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير فإنّما ذلك من بخل بهم لئلا ينال منك أحد خيراً. فأسألك بحقّي عليك لا يكن مدخلك ومخرجك إلاّ من الباب الكبير. وإذا ركبت فليكن معك ذهب وفضة ثم لا يسألك أحد إلاّ أعطيته ومن سألك من عمومتك أن تبرّه فلا تعطه أقلّ من خمسين ديناراً والكثير إليك ومن سألك من عمّاتك فلا تعطها أقل من خمس وعشرين ديناراً والكثير إليك إنّي أريد أن يرفعك الله فأنفق ولا تخشّ من ذي العرش افتقاراً (5).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الكافي ح 3 ص 502.
2- المناقب ح 2 ص 361.
3- نفس المصدر ص 360.
4- عيون أخبار الرضا ج 2 ص 264.
5- نفس المصدر ص 8.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://turaibel.mam9.com
 
كرم الإمام وبرّه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قرية الطريبيل :: الاقـسـام الاسـلامـيـة :: منتدى أهل البيت عليهم السلام :: منتدى الامام علي الرضا عليه السلام-
انتقل الى: