منتديات قرية الطريبيل

إسلامي - علمي - تربوي - ثقافي- مناسبات - منوعات
 
الرئيسيةالرئيسيةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  كرم وصدقات الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الإدارة
عضو ذهبي ممتاز
عضو ذهبي ممتاز
avatar

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 6362
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

مُساهمةموضوع: كرم وصدقات الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)   الخميس مارس 14, 2013 9:51 am

كرم وصدقات الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)
من أبرز خصائص أئمة أهل البيت (عليهم السلام) البر والإحسان إلى الناس كافة، وبصورة خاصة الطبقة الضعيفة، فكانوا يخصّونهم بجزيل فضلهم، ونبل عطاياهم، حتى كان من منهجهم في الليالي المظلمة هو التطواف على بيوت الفقراء والمساكين بالأغذية والمال وهم لا يعرفونهم.
قال ابن الصباغ المالكي: كان موسى الكاظم (عليه السلام) أعبد أهل زمانه، وأعلمهم وأسخاهم كفاً وأكرمهم نفساً وكان يتفقد فقراء المدينة ويحمل إليهم الدراهم والدنانير إلى بيوتهم والنفقات، ولا يعلمون من أي جهة وصلهم ذلك، ولم يعلموا بذلك إلا بعد موته.58
وقال محمد بن عبد الله البكري: قدمت المدينة أطلب ديناً فأعياني، فقلت لو ذهبت إلى أبي الحسن موسى فشكوت إليه، فأتيته في ضيعته، فذكرت له قضيّتي، فدخل ولم يقم إلا يسيراً حتى خرج إليّ، فقال لغلامه: إذهب، ثم مدّ يده إليّ فرفع إليّ صرة فيها ثلاثمائة دينار، فركبت دابتي وانصرفت.59
كما رووا عن عيسى بن محمد بن مغيث القرطبي قال: زرعت بطّيخاً وقثاءاً وقرعاً في موضع بالجوانية، على بئر يقال لها (أم عظام) فلما قرب الخير، واستوى الزرع بغتني الجراد فأتى على الزرع كله، وكنت غرمت على الزرع وفي ثمن جملين مائة وعشرين ديناراً، فبينما أنا جالس إذ طلع موسى بن جعفر بن محمد، فسلّم ثم قال: أي شيء حالك؟ فقلت: أصبحت كالصريم، بغتني الجراد فأكل زرعي.
قال (عليه السلام) وكم غرمت فيه؟ فقلت: مائة وعشرين ديناراً مع ثمن الجملين.
فقال (عليه السلام): يا عرفة زن لأبي المغيث مائة وخمسين ديناراً، فربحك ثلاثون ديناراً والجملان. فقلت يا مبارك ادخل وادع لي فيها بالبركة. فدخل ودعا وحدثني عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: تمسّكوا ببقايا المصائب، ثم علقت عليه الجملين وسقيت، فجعل الله فيها البركة وزكت، فبعث منها بعشرة آلاف.60
وقال علي بن عيسى الأربلي61:
(مناقب الكاظم وفضائله ومعجزاته الظاهرة، ودلائله وصفاته الباهرة تشهد أنه افترع قبة الشرف وعلاها، وسماها إلى أوج المزايا فبلغ أعلاها، وذللت له كواهل السيادة فركبها وامتطاها، وحكم في غنائم المجد فاختار صفاياها واصطفاها.
طالت أصوله، فسمت إلى أعلى رتب الجلال، وسمت فروعه فعلت إلى حيث لا تنال، يأتيه المجد من كل أطرافه، ويكاد الشرف يقطر من أعطافه.
فكان كما قال الشاعر:
أتاه المجد من هنا وهنا***وكنا له كمجتمع السيول
السحاب الماطر قطرة من كرمه، والعباب الزاخر نغبة من نغبه، واللباب الفاخر من عد من عبيده وخدمه، كأن الشعرى علّقت في يمينه ولا كرامة للشعرى العبور، وكأن الرياض أشبهت خلائقه ولا نعمى لعين الروضة الممطور.
وهو (عليه السلام) غرّة في وجه الزمان وما الغرر والحجول، وهو أضوأ من الشمس والقمر، وهذا جهد من يقول: بل هو والله أعلى مكانة من الأوصاف وأسمى، وأشرف عرفاً من هذه النعوت وأنمى، فكيف تبلغ المدائح كنه مقداره، أو ترتقي همة البليغ إلى نعت فخاره، أو تجري جياد الأقلام في جلباب صفاته، أو يسري خيال الأوهام في ذكر حالاته؟
كاظم الغيظ، وصائم القيظ، عنصره كريم، ومجده حادث وقديم، وهو بكل ما يوصف به زعيم، الآباء عظام، والأبناء كرام، والدين متين، والحق ظاهر مبين، والكاظم في أمر الله قوي أمين، وجوهر فضله غالٍ ثمين وواصفه لا يكذب ولا يمين، قد تلقى راية الإمامة باليمين، فسما (عليه السلام) إلى الخيرات منقطع القرين، وأنا أحلف على ذلك فيه وفي آبائه وأبنائه (عليهم السلام) باليمين.
كم له من فضيلة جليلة، ومنقبة بعلو شأنه كفيلة، وهي وإن بلغت الغاية بالنسبة إليه قليلة، ومهما عد من المزايا والمفاخر فهي فيهم صادقة، وفي غيرهم مستحيلة. إليهم ينسب العظماء، وعنهم يأخذ العلماء، ومنهم يتعلم الكرماء، وهم الهداة إلى الله فبهداهم اقتده وهم الأدلاء على الله فلا تحل عنهم ولا تنشده، وهم الأمناء على أسرار الغيب، وهم المطهرون من الرجس والعيب، وهم النجوم الزواهر في الظلام، وهم الشموس المشرقة في الأيام، وهم الذين أوضحوا شعائر الإسلام وعرفوا الحلال من الحرام، من تلق منهم تقل لاقيت سيداً، ومتى عددت منهم واحداً كان بكل الكمالات منفرداً، ومن قصدت منهم حمدت قصدك مقصدا، ورأيت من لا يمنعه جوده اليوم أن يجود غداً، ومتى عدت إليه عاد كما بدا، المائدة والإنعام يشهدان بحالهم، والمائدة والإنعام يخبران بنوالهم، فلهم كرم الأبوة والنبوة، وهم معادن الفتوة والمروءة، والسماح في طبائعهم غريزة، والمكارم لهم شنشنة ونحيزة، والأقوال في مدحهم وإن طالت وجيزة، بحور علم لا تنزف، وأقمار عز لا تخسف وشموس مجد لا تكسف. مدح أحدهم يصدق على الجميع وهم متعادلون في الفخار فكلهم شريف رفيع. بذوا الأمثال طريفهم وتالدهم ولا مثيل، ونالوا النجوم بمفاخرهم ومحامدهم فانقطع دون شأوهم العديل ولا عديل. فمن الذي ينتهي في السير إلى أمدهم وقد سد دونه السبيل، أمن لهم يوم كيومهم أو غدٍ كغدهم، ولو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم صلى الله عليه وآله صلاة نامية الأمداد، باقية على الآباد مدخرة ليوم المعاد، إنه كريم جواد)62.
كل ما صدر عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) من وصايا ورسائل وخطب وشعر كان في سبيل الدعوة الإسلامية والحث على طاعة الله تعالى والدعوة إلى التحلّي بمكارم الأخلاق والتمسك بالفضائل. فكانوا (عليهم السلام) يعملون على تثقيف الأمة الإسلامية وتعليمها وتوعيتها، ويبذلون أقصى الجهود في تقويمها وهدايتها إلى الطريق السليم.
وموضع الشعر كان ينشد عند عامة الناس في التشبيب واللهو والمجون، أما أهل البيت فكانوا ينظمونه في الدعوة إلى الخير والعقيدة الإسلامية، والأخلاق والتحلّي بالفضائل النبيلة. وهذه هي الفوارق التي تميزهم عن غيرهم من الشعراء الآخرين.
جاء في البحار أنه دخل (عليه السلام) وهو طفل على أبيه الإمام الصادق (عليه السلام) وبيده لوح فقال له أبوه يا بني اكتب ما سأمليه عليك:
تنح عن القبيح ولا ترده.
ثم قال: اجزه.
فقال (عليه السلام): ومن أوليته حسناً فزده.
فتابع الإمام الصادق القول:
ستلقى من عدوك كل كيد.
فقال الإمام الطفل (عليه السلام): إذا كان العدو فلا تكده.
فقال: (ذرية بعضها من بعض)63.
وقال (عليه السلام) أيضاً في أفعال العباد:
لم تخل أفعالنا التي نذم بها***إحدى ثلاث حين نبديها
إما تفرّد بارينا بصنعتها***فيسقط اللوم عنا حين نأتيها
أو كان يشركنا فيها فيلحقه***ما كان يلحقنا من لائم فيها
أو لم يكن لآلهي في جنايتها***ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها64
وقال (عليه السلام) في اللجوء إلى الله:
أنت ربي إذ ظمئت إلى الماء***وقوتي إذا أردت الطعاما65
والإمام الكاظم لم يكن شاعراً محترفاً بل كان نظمه للشعر قليلاً جداً. ذكر الشيخ المفيد أبياتاً له تلاها الإمام الرضا (عليه السلام) على المأمون ونسبها (عليه السلام) إلى أبيه:
كن للمكاره بالعزاء مدافعاً***فلعل يوماً لا ترى ما تكره
فلربما استتر الفتى فتنافست***فيه العيون وانه لمموه
ولربما ابتسم الوقور من الأذى***وضميره من حره يتأوّه66
كان (عليه السلام) يعلم كل شيء يدور حوله ولكن عيون المراقبين تترصده دائماً فلم يكن له إلا أن يموه ما يقول حذراً فيبتسم من الأذى المحدق به وضميره من حره يتأوه في صدره. وذكر ذو النون المصري أنه اجتاز أثناء سياحته على قرية تسمى بتدصر فرأى جداراً قد كتبت عليه هذه الأبيات:
أنا ابن منى والمشعرين وزمزم***ومكة والبيت العتيق المعظم
وجدّي النبي المصطفى وأبي الذي***ولايته فرض على كل مسلم
وأمي البتول المستضاء بنورها***إذا ما عددناها عديلة مريم
وسبطا رسول الله عمي ووالدي***وأولاده الأطهار تسعة أنجم
متى تتعلق منهم بحبل ولاية***تفز يوم يجزى الفائزون وتنعم
أئمة هذا الخلق بعد نبيهم***فإن كنت لم تعلم بذلك فاعلم
أنا العلوي الفاطمي الذي ارتمى***به الخوف والأيام بالمرء ترتمي
فالمحت بالدار التي أنا كاتب***عليها بشعري فاقران شئت والمم
وسلم لأمر الله في كل حالة***فليس أخو الإسلام من لم يسلم
قال ذو النون فعلمت أنه علوي قد تخفى عن السلطة في خلافة هارون، واحتمل المجلسي أن تكون هذه الأبيات للإمام الكاظم (عليه السلام) ذهب إلى ذلك المكان وكتبها لإتمام الحجة على أعدائه.67
وما نراه أن الإمام (عليه السلام) لم يتخف ولم يتهرّب من السلطة في يوم من الأيام بل كان في يثرب مقيماً ينكر على هارون وعلى غيره من ملوك عصره بكل جرأة وإقدام، وهذا الذي أوصل به إلى السجن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://turaibel.mam9.com
 
كرم وصدقات الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قرية الطريبيل :: الاقـسـام الاسـلامـيـة :: منتدى أهل البيت عليهم السلام :: منتدى الامام موسى الكاظم عليه السلام-
انتقل الى: