منتديات قرية الطريبيل
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات قرية الطريبيل

إسلامي - علمي - تربوي - ثقافي- مناسبات - منوعات
 
الرئيسيةالرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 حكايات لمن فاز بلقاء القائم (ع)أمعجزتة الجزءـ1ـ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الإدارة
عضو ذهبي ممتاز
عضو ذهبي ممتاز
الإدارة


الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 6362
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

حكايات لمن فاز بلقاء القائم (ع)أمعجزتة الجزءـ1ـ Empty
مُساهمةموضوع: حكايات لمن فاز بلقاء القائم (ع)أمعجزتة الجزءـ1ـ   حكايات لمن فاز بلقاء القائم (ع)أمعجزتة الجزءـ1ـ Emptyالثلاثاء يوليو 24, 2012 1:15 pm

حكايات لمن فاز بلقاء القائم (ع)أمعجزتة الجزءـ1ـ

الحكاية الأولى
حدث السيد المعظم المبجل بهاء الدين علي بن عبد الحميد الحسيني النجفي النيلي المعاصر للشهيد الأول في كتاب الغيبة عن الشيخ العالم الكامل القدوة المقرئ الحافظ المحمود الحاج المعتمر شمس الحق و الدين محمد بن قارون قال دعيت إلى امرأة فأتيتها و أنا أعلم أنها مؤمنة من أهل الخير و الصلاح فزوجها أهلها من محمود الفارسي المعروف بأخي بكر و يقال له و لأقاربه

بنو بكر و أهل فارس مشهورون بشدة التسنن و النصب و العداوة لأهل الإيمان و كان محمود هذا أشدهم في الباب و قد وفقه الله تعالى للتشيع دون أصحابه. فقلت لها وا عجباه كيف سمح أبوك بك و جعلك مع هؤلاء النواصب و كيف اتفق لزوجك مخالفة أهله حتى ترفضهم فقالت يا أيها المقرئ إن له حكاية عجيبة إذا سمعها أهل الأدب حكموا أنها من العجب قلت و ما هي قالت سله عنها سيخبرك. قال الشيخ فلما حضرنا عنده قلت له يا محمود ما الذي أخرجك عن ملة أهلك و أدخلك مع الشيعة فقال يا شيخ لما اتضح لي الحق تبعته اعلم أنه قد جرت عادة أهل الفرس أنهم إذا سمعوا بورود القوافل عليهم خرجوا يتلقونهم فاتفق أنا سمعنا بورود قافلة كبيرة فخرجت و معي صبيان كثيرون و أنا إذ ذاك صبي مراهق فاجتهدنا في طلب القافلة بجهلنا و لم نفكر في عاقبة الأمر و صرنا كلما انقطع منا صبي من التعب خلوه إلى الضعف فضللنا عن الطريق و وقعنا في واد لم نكن نعرفه و فيه شوك و شجر و دغل لم نر مثله قط فأخذنا في السير حتى عجزنا و تدلت ألسنتنا على صدورنا من العطش فأيقنا بالموت و سقطنا لوجوهنا. فبينما نحن كذلك إذا بفارس على فرس أبيض قد نزل قريبا منا و طرح مفرشا لطيفا لم نر مثله تفوح منه رائحة طيبة فالتفتنا إليه و إذا بفارس آخر على فرس أحمر عليه ثياب بيض و على رأسه عمامة لها ذؤابتان فنزل على ذلك المفرش ثم قام فصلى بصاحبه ثم جلس للتعقيب. فالتفت إلي و قال يا محمود فقلت بصوت ضعيف لبيك يا سيدي قال

ادن مني فقلت لا أستطيع لما بي من العطش و التعب قال لا بأس عليك. فلما قالها حسبت كأن قد حدث في نفسي روح متجددة فسعيت إليه حبوا فمر يده على وجهي و صدري و رفعها إلى حنكي فرده حتى لصق بالحنك الأعلى و دخل لساني في فمي و ذهب ما بي و عدت كما كنت أولا. فقال قم و ائتني بحنظلة من هذا الحنظل و كان في الوادي حنظل كثير فأتيته بحنظلة كبيرة فقسمها نصفين و ناولنيها و قال كل منها فأخذتها منه و لم أقدم على مخالفته و عندي أمرني أن آكل الصبر لما أعهد من مرارة الحنظل فلما ذقتها فإذا هي أحلى من العسل و أبرد من الثلج و أطيب ريحا من المسك شبعت و رويت. ثم قال لي ادع صاحبك فدعوته فقال بلسان مكسور ضعيف لا أقدر على الحركة فقال له قم لا بأس عليك فأقبل إليه حبوا و فعل معه كما فعل معي ثم نهض ليركب فقلنا بالله عليك يا سيدنا إلا ما أتممت علينا نعمتك و أوصلتنا إلى أهلنا فقال لا تعجلوا و خط حولنا برمحه خطة و ذهب هو و صاحبه فقلت لصاحبي قم بنا حتى نقف بإزاء الجبل و نقع على الطريق فقمنا و سرنا و إذا بحائط في وجوهنا فأخذنا في غير تلك الجهة فإذا بحائط آخر و هكذا من أربع جوانبنا. فجلسنا و جعلنا نبكي على أنفسنا ثم قلت لصاحبي ائتنا من هذا الحنظل لنأكله فأتى به فإذا هو أمر من كل شيء و أقبح فرمينا به ثم لبثنا هنيئة و إذا قد استدار من الوحش ما لا يعلم إلا الله عدده و كلما أرادوا القرب منا منعهم ذلك الحائط فإذا ذهبوا زال الحائط و إذا عادوا عاد. قال فبتنا تلك الليلة آمنين حتى أصبحنا و طلعت الشمس و اشتد الحر

و أخذنا العطش فجزعنا أشد الجزع و إذا بالفارسين قد أقبلا و فعلا كما فعلا بالأمس فلما أرادا مفارقتنا قلنا له بالله عليك إلا أوصلتنا إلى أهلنا فقال أبشرا فسيأتيكما من يوصلكما إلى أهليكما ثم غابا. فلما كان آخر النهار إذا برجل من فراسنا و معه ثلاث أحمرة قد أقبل ليحتطب فلما رآنا ارتاع منا و انهزم و ترك حميره فصحنا إليه باسمه و تسمينا له فرجع و قال يا ويلكما إن أهاليكما قد أقاموا عزاءكما قوما لا حاجة لي في الحطب فقمنا و ركبنا تلك الأحمرة فلما قربنا من البلد دخل أمامنا و أخبر أهلنا ففرحوا فرحا شديدا و أكرموه و اخلعوا عليه. فلما دخلنا إلى أهلنا سألونا عن حالنا فحكينا لهم بما شاهدناه فكذبونا و قالوا هو تخييل لكم من العطش. قال محمود ثم أنساني الدهر حتى كان لم يكن و لم يبق على خاطري شيء منه حتى بلغت عشرين سنة و تزوجت و صرت أخرج في المكاراة و لم يكن في أهلي أشد مني نصبا لأهل الإيمان سيما زوار الأئمة ع بسرمنرأى فكنت أكريهم الدواب بالقصد لأذيتهم بكل ما أقدر عليه من السرقة و غيرها و أعتقد أن ذلك مما يقربني إلى الله تعالى. فاتفق أني كريت دوابي مرة لقوم من أهل الحلة و كانوا قادمين إلى الزيارة منهم ابن السهيلي و ابن عرفة و ابن حارب و ابن الزهدري و غيرهم من أهل الصلاح و مضيت إلى بغداد و هم يعرفون ما أنا عليه من العناد فلما خلوا بي من الطريق و قد امتلئوا علي غيظا و حنقا لم يتركوا شيئا من القبيح إلا فعلوه بي و أنا ساكت لا أقدر عليهم لكثرتهم فلما دخلنا بغداد ذهبوا إلى الجانب الغربي فنزلوا هناك و قد امتلأ فؤادي حنقا. فلما جاء أصحابي قمت إليهم و لطمت على وجهي و بكيت فقالوا ما لك و ما دهاك فحكيت لهم ما جرى علي من أولئك القوم فأخذوا في سبهم و لعنهم و قالوا طب نفسا فإنا نجتمع معهم في الطريق إذا خرجوا و نصنع بهم أعظم
مما صنعوا. فلما جن الليل أدركتني السعادة فقلت في نفسي إن هؤلاء الرفضة لا يرجعون عن دينهم بل غيرهم إذا زهد يرجع إليهم فما ذلك إلا لأن الحق معهم فبقيت مفكرا في ذلك و سألت ربي بنبيه محمد ص أن يريني في ليلتي علامة أستدل بها على الحق الذي فرضه الله تعالى على عباده. فأخذني النوم فإذا أنا بالجنة قد زخرفت فإذا فيها أشجار عظيمة مختلفة الألوان و الثمار ليست مثل أشجار الدنيا لأن أغصانها مدلاة و عروقها إلى فوق و رأيت أربعة أنهار من خمر و لبن و عسل و ماء و هي تجري و ليس لها جرف بحيث لو أرادت النملة أن تشرب منها لشربت و رأيت نساء حسنة الأشكال و رأيت قوما يأكلون من تلك الثمار و يشربون من تلك الأنهار و أنا لا أقدر على ذلك فكلما أردت أن أتناول من الثمار تصعد إلى فوق و كلما هممت أن أشرب من تلك الأنهار تغور إلى تحت فقلت للقوم ما بالكم تأكلون و تشربون و أنا لا أطيق ذلك فقالوا إنك لا تأتي إلينا بعد. فبينا أنا كذلك و إذا بفوج عظيم فقلت ما الخبر فقالوا سيدتنا فاطمة الزهراء ع قد أقبلت فنظرت فإذا بأفواج من الملائكة على أحسن هيئة ينزلون من الهواء إلى الأرض و هم حافون بها فلما دنت و إذا بالفارس الذي قد خلصنا من العطش بإطعامه لنا الحنظل قائما بين يدي فاطمة ع فلما رأيته عرفته و ذكرت تلك الحكاية و سمعت القوم يقولون هذا محمد بن الحسن القائم المنتظر فقام الناس و سلموا على فاطمة ع.

فقمت أنا و قلت السلام عليك يا بنت رسول الله فقالت و عليك السلام يا محمود أنت الذي خلصك ولدي هذا من العطش فقلت نعم يا سيدتي فقالت إن دخلت مع شيعتنا أفلحت فقلت أنا داخل في دينك و دين شيعتك مقر بإمامة من مضى من بنيك و من بقي منهم فقالت أبشر فقد فزت. قال محمود فانتبهت و أنا أبكي و قد ذهل عقلي مما رأيت فانزعج أصحابي لبكائي و ظنوا أنه مما حكيت لهم فقالوا طب نفسا فو الله لننتقمن من الرفضة فسكت عنهم حتى سكتوا و سمعت المؤذن يعلن بالأذان فقمت إلى الجانب الغربي و دخلت منزل أولئك الزوار فسلمت عليهم فقالوا لا أهلا و لا سهلا اخرج عنا لا بارك الله فيك فقلت إني قد عدت معكم و دخلت عليكم لتعلموني معالم ديني فبهتوا من كلامي و قال بعضهم كذب و قال آخرون جاز أن يصدق. فسألوني عن سبب ذلك فحكيت لهم ما رأيت فقالوا إن صدقت فإنا ذاهبون إلى مشهد الإمام موسى بن جعفر ع فامض معنا حتى نشيعك هناك فقلت سمعا و طاعة و جعلت أقبل أيديهم و أقدامهم و حملت إخراجهم و أنا أدعو لهم حتى وصلنا إلى الحضرة الشريفة فاستقبلنا الخدام و معهم رجل علوي كان أكبرهم فسلموا على الزوار فقالوا له افتح لنا الباب حتى نزور سيدنا و مولانا فقال حبا و كرامة و لكن معكم شخص يريد أن يتشيع و رأيته في منامي واقفا بين يدي سيدتي فاطمة الزهراء صلوات الله عليها فقالت لي يأتيك غدا رجل يريد أن يتشيع فافتح له الباب قبل كل أحد و لو رأيته الآن لعرفته. فنظر القوم بعضهم إلى بعض متعجبين فقالوا فشرع ينظر إلى واحد واحد فقال الله أكبر هذا و الله هو الرجل الذي رأيته ثم أخذ بيدي فقال القوم صدقت يا سيد و بررت و صدق هذا الرجل بما حكاه و استبشروا بأجمعهم و حمدوا الله تعالى ثم إنه أدخلني الحضرة الشريفة و شيعني و توليت و تبريت. فلما تم أمري قال العلوي و سيدتك فاطمة تقول لك سيلحقك بعض

حطام الدنيا فلا تحفل به و سيخلفه الله عليك و ستحصل في مضايق فاستغث بنا تنجو فقلت السمع و الطاعة و كان لي فرس قيمتها مائتا دينار فماتت و خلف الله على مثلها و أضعافها و أصابني مضايق فندبتهم و نجوت و فرج الله عني بهم و أنا اليوم أوالي من والاهم و أعادي من عاداهم و أرجو بهم حسن العاقبة. ثم إني سعيت إلى رجل من الشيعة فزوجني هذه المرأة و تركت أهلي فما قبلت أتزوج منهم و هذا ما حكا لي في تاريخ شهر رجب سنة ثمان و ثمانين و سبعمائة هجرية وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و الصلاة على محمد و آله





الحكاية الثانية
قال السيد الجليل صاحب المقامات الباهرة و الكرامات الظاهرة رضي الدين علي بن طاوس في كتاب غياث سلطان الورى على ما نقله عنه المحدث الأسترآبادي في الفوائد المدنية في نسختين كانت إحداهما بخط الفاضل الهندي ما لفظه. يقول علي بن موسى بن جعفر بن طاوس كنت قد توجهت أنا و أخي الصالح محمد بن محمد بن محمد القاضي الآوي ضاعف الله سعادته و شرف خاتمته من الحلة إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه في يوم الثلاثاء سابع عشر شهر جمادى الأخرى سنة إحدى و أربعين و ستمائة فاختار الله لنا المبيت بالقرية التي تسمى دورة بن سنجار و بات أصحابنا و دوابنا في القرية و توجهنا منها أوائل نهار يوم الأربعاء ثامن عشر الشهر المذكور. فوصلنا إلى مشهد مولانا علي صلوات الله و سلامه عليه قبل ظهر يوم الأربعاء المذكور فزرنا و جاء الليل في ليلة الخميس تاسع عشر جمادى الأخرى المذكورة فوجدت من نفسي إقبالا على الله و حضورا و خيرا كثيرا فشاهدت ما يدل على القبول و العناية و الرأفة و بلوغ المأمول و الضيافة فحدثني أخي الصالح محمد بن محمد الآوي ضاعف الله سعادته أنه رأى في تلك الليلة في منامه كان في يدي لقمة و أنا أقول له هذه من فم مولانا المهدي ع و قد أعطيته بعضها.

فلما كان سحر تلك الليلة كنت على ما تفضل الله به من نافلة الليل فلما أصبحنا به من نهار الخميس المذكور دخلت الحضرة حضرة مولانا علي صلوات الله عليه على عادتي فورد علي من فضل الله و إقباله و المكاشفة ما كدت أسقط على الأرض و رجفت أعضائي و أقدامي و ارتعدت رعدة هائلة على عوائد فضله عندي و عنايته لي و ما أراني من بره لي و رفدي و أشرفت على الفناء و مفارقة دار الفناء و الانتقال إلى دار البقاء حتى حضر الجمال محمد بن كنيله و أنا في تلك الحال فسلم علي فعجزت عن مشاهدته و عن النظر إليه و إلى غيره و ما تحققته بل سألت عنه بعد ذلك فعرفوني به تحقيقا و تجددت في تلك الزيارة مكاشفات جليلة و بشارات جميلة. و حدثني أخي الصالح محمد بن محمد بن محمد الآوي ضاعف الله سعادته بعده بشارات رواها لي منها أنه رأى كان شخصا يقص عليه في المنام مناما و يقول له قد رأيت كأن فلانا يعني عني و كأنني كنت حاضرا لما كان المنام يقص عليه راكب فرسا و أنت يعني الأخ الصالح الآوي و فارسان آخران قد صعدتم جميعا إلى السماء قال فقلت له أنت تدري أحد الفارسين من هو فقال صاحب المنام في حال النوم لا أدري فقلت أنت يعني عني ذلك مولانا المهدي صلوات الله و سلامه عليه. و توجهنا من هناك لزيارة أول رجب بالحلة فوصلنا ليلة الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة بحسب الاستخارة فعرفني حسن بن البقلي يوم الجمعة المذكورة أن شخصا فيه صلاح يقال له عبد المحسن من أهل السواد قد حضر بالحلة و ذكر أنه قد لقيه مولانا المهدي صلوات الله عليه ظاهرا في اليقظة و قد أرسله إلى عندي برسالة فنفذت قاصدا و هو محفوظ بن قرا فحضرا ليلة السبت ثامن عشر من جمادى الآخرة المقدم ذكرها.

فخلوت بهذا الشيخ عبد المحسن فعرفته فهو رجل صالح لا يشك النفس في حديثه و مستغن عنا و سألته فذكر أن أصله من حصن بشر و أنه انتقل إلى الدولاب الذي بإزاء المحولة المعروفة بالمجاهدية و يعرف الدولاب بابن أبي الحسن و أنه مقيم هناك و ليس له عمل بالدولاب و لا زرع و لكنه تاجر في شراء غليلات و غيرها و أنه كان قد ابتاع غلة من ديوان السرائر و جاء ليقبضها و بات عند المعيدية في المواضع المعروفة بالمحبر. فلما كان وقت السحر كره استعمال ماء المعيدية فخرج بقصد النهر و النهر في جهة المشرق فما أحس بنفسه إلا و هو في قل السلم في طريق مشهد الحسين ع في جهة المغرب و كان ذلك ليلة الخميس تاسع عشر شهر جمادى الآخرة من سنة إحدى و أربعين و ستمائة التي تقدم شرح بعض ما تفضل الله علي فيها و في نهارها في خدمة مولانا أمير المؤمنين ع. فجلست أريق ماء و إذا فارس عندي ما سمعت له حسا و لا وجدت لفرسه حركة و لا صوتا و كان القمر طالعا و لكن كان الضباب كثيرا. فسألته عن الفارس و فرسه فقال كان لون فرسه صدءا و عليه ثياب بيض و هو متحنك بعمامة و متقلد بسيف. فقال الفارس لهذا الشيخ عبد المحسن كيف وقت الناس قال عبد المحسن فظننت أنه يسأل عن ذلك الوقت قال فقلت الدنيا عليه ضباب و غبرة فقال ما سألتك عن هذا أنا سألتك عن حال الناس قال فقلت الناس طيبين مرخصين آمنين في أوطانهم و على أموالهم. فقال تمضي إلى ابن طاوس و تقول له كذا و كذا و ذكر لي ما قال صلوات الله عليه ثم قال عنه ع فالوقت قد دنا فالوقت قد دنا قال عبد المحسن فوقع في قلبي و عرفت نفسي أنه مولانا صاحب الزمان ع فوقعت على وجهي

و بقيت كذلك مغشيا علي إلى أن طلع الصبح قلت له فمن أين عرفت أنه قصد ابن طاوس عني قال ما أعرف من بني طاوس إلا أنت و ما في قلبي إلا أنه قصد بالرسالة إليك قلت أي شيء فهمت بقوله ع فالوقت قد دنا فالوقت قد دنا هل قصد وفاتي قد دنا أم قد دنا وقت ظهوره صلوات الله و سلامه عليه فقال بل قد دنا وقت ظهوره صلوات الله عليه. قال فتوجهت ذلك الوقت إلى مشهد الحسين ع و عزمت أنني ألزم بيتي مدة حياتي أعبد الله تعالى و ندمت كيف ما سألته صلوات الله عليه عن أشياء كنت أشتهي أسأله فيها. قلت له هل عرفت بذلك أحدا قال نعم عرفت بعض من كان عرف بخروجي من المعيدية و توهموا أني قد ضللت و هلكت بتأخيري عنهم و اشتغالي بالغشية التي وجدتها و لأنهم كانوا يروني طول ذلك النهار يوم الخميس في أثر الغشية التي لقيتها من خوفي منه ع فوصيته أن لا يقول ذلك لأحد أبدا و عرضت عليه شيئا فقال أنا مستغن عن الناس و بخير كثير. فقمت أنا و هو فلما قام عني نفذت له غطاء و بات عندنا في المجلس على باب الدار التي هي مسكني الآن بالحلة فقمت و كنت أنا و هو في الروشن في خلوة فنزلت لأنام فسألت الله زيادة كشف في المنام في تلك الليلة أراه أنا. فرأيت كان مولانا الصادق ع قد جاءني بهدية عظيمة و هي عندي و كأنني ما أعرف قدرها فاستيقظت و حمدت الله و صعدت الروشن لصلاة نافلة

الليل و هي ليلة السبت ثامن عشر جمادى الآخرة فاصعد فتح الإبريق إلى عندي فمددت يدي فلزمت عروته لأفرغ على كفي فأمسك ماسك فم الإبريق و أداره عني و منعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة فقلت لعل الماء نجس فأراد الله أن يصونني عنه فإن لله عز و جل على عوائد كثيرة أحدها مثل هذا و أعرفها. فناديت إلى فتح و قلت من أين ملأت الإبريق فقال من المصبة فقلت هذا لعله نجس فاقلبه و اطهره و املأه من الشط فمضى و قلبه و أنا أسمع صوت الإبريق و شطفه و ملأه من الشط و جاء به فلزمت عروته و شرعت أقلب منه على كفي فأمسك ماسك فم الإبريق و أداره عني و منعني منه. فعدت و صبرت و دعوت بدعوات و عاودت الإبريق و جرى مثل ذلك فعرفت أن هذا منع لي من صلاة الليل تلك الليلة و قلت في خاطري لعل الله يريد أن يجري علي حكما و ابتلاء غدا و لا يريد أن أدعو الليلة في السلامة من ذلك و جلست لا يخطر بقلبي غير ذلك. فنمت و أنا جالس و إذا برجل يقول لي يعني عبد المحسن الذي جاء بالرسالة كأنه ينبغي أن تمشي بين يديه فاستيقظت و وقع في خاطري أنني قد قصرت في احترامه و إكرامه فتبت إلى الله جل جلاله و اعتمدت ما يعتمد التائب من مثل ذلك و شرعت في الطهارة فلم يمسك أبدا فم الإبريق و تركت على عادتي فتطهرت و صليت ركعتين فطلع الفجر فقضيت نافلة الليل و فهمت أنني ما قمت بحق هذه الرسالة. فنزلت إلى الشيخ عبد المحسن و تلقيته و أكرمته و أخذت له من خاصتي

ستا نير و من غير خاصتي خمسة عشر دينارا مما كنت أحكم فيه كمالي و خلوت به في الروشن و عرضت ذلك عليه و اعتذرت إليه فامتنع من قبول شيء أصلا و قال إن معي نحو مائة دينار و ما آخذ شيئا أعطه لمن هو فقير و امتنع غاية الامتناع. فقلت إن رسول مثله عليه الصلاة و السلام يعطى لأجل الإكرام لمن أرسله لا لأجل فقره و غناه فامتنع فقلت له مبارك أما الخمسة عشر فهي من غير خاصتي فلا أكرهك على قبولها و أما هذه الستة دنانير فهي من خاصتي فلا بد أن تقبلها مني فكاد أن يؤيسني من قبولها فألزمته فأخذها و عاد تركها فألزمته فأخذها و تغديت أنا و هو و مشيت بين يديه كما أمرت في المنام إلى ظاهر الدار و أوصيته بالكتمان و الحمد لله و صلى الله على سيد المرسلين محمد و آله الطاهرين






الحكاية الثالثة
في آخر كتاب في التعازي عن آل محمد ع و وفاة النبي ص تأليف الشريف الزاهد أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الحسيني رضي الله عنه عن الأجل العالم الحافظ حجة الإسلام سعيد بن أحمد بن الرضي عن الشيخ الأجل المقرئ خطير الدين حمزة بن المسيب بن الحارث أنه حكى في داري بالظفرية بمدينة السلام في ثامن عشر شهر شعبان سنة أربع و أربعين و خمسمائة قال حدثني شيخي العالم بن أبي القاسم عثمان بن عبد الباقي بن أحمد الدمشقي في سابع عشر جمادى الآخرة من سنة ثلاث و أربعين و خمسمائة قال حدثني الأجل

العالم الحجة كمال الدين أحمد بن محمد بن يحيى الأنباري بداره بمدينة السلام ليلة عاشر شهر رمضان سنة ثلاث و أربعين و خمسمائة. قال كنا عند الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة في رمضان بالسنة المقدم ذكرها و نحن على طبقة و عنده جماعة فلما أفطر من كان حاضرا و تقوض أكثر من حضر خاصرا أردنا الانصراف فأمرنا بالتمسي عنده فكان في مجلسه في تلك الليلة شخص لا أعرفه و لم أكن رأيته من قبل و رأيت الوزير يكثر إكرامه و يقرب مجلسه و يصغي إليه و يسمع قوله دون الحاضرين. فتجارينا الحديث و المذاكرة حتى أمسينا و أردنا الانصراف فعرفنا بعض أصحاب الوزير أن الغيث ينزل و أنه يمنع من يريد الخروج فأشار الوزير أن نمسي عنده فأخذنا نتحادث فأفضى الحديث حتى تحادثنا في الأديان و المذاهب و رجعنا إلى دين الإسلام و تفرق المذاهب فيه. فقال الوزير أقل طائفة مذهب الشيعة و ما يمكن أن يكون أكثر منهم في خطتنا هذه و هم الأقل من أهلها و أخذ يذم أحوالهم و يحمد الله على قتلهم في أقاصي الأرض. فالتفت الشخص الذي كان الوزير مقبلا عليه مصغيا إليه فقال له أدام الله أيامك أحدث بما عندي فيما قد تفاوضتم فيه أو أعرض عنه فصمت الوزير ثم قال قل ما عندك. فقال خرجت مع والدي سنة اثنتين و عشرين و خمسمائة من مدينتنا و هي المعروفة بالباهية و لها الرستاق الذي يعرفه التجار و عدة ضياعها ألف و مائتا ضيعة في كل ضيعة من الخلق ما لا يحصي عددهم إلا الله و هم قوم نصارى و جميع

الجزائر التي كانت حولهم على دينهم و مذهبهم و مسير بلادهم و جزائرهم مدة شهرين و بينهم و بين البر مسير عشرين يوما و كل من في البر من الأعراب و غيرهم نصارى و تتصل بالحبشة و النوبة و كلهم نصارى و يتصل بالبربر و هم على دينهم فإن حد هذا كان بقدر كل من في الأرض و لم نضف إليهم الإفرنج و الروم. و غير خفي عنكم من بالشام و العراق و الحجاز من النصارى و اتفق أننا سرنا في البحر و أوغلنا و تعدينا الجهات التي كنا نصل إليها و رغبنا في المكاسب و لم نزل على ذلك حتى صرنا إلى جزائر عظيمة كثيرة الأشجار مليحة الجدران فيها المدن الملدودة و الرساتيق. و أول مدينة وصلنا إليها و أرسي المراكب بها و قد سألنا الناخداه أي شيء هذه الجزيرة قال و الله إن هذه جزيرة لم أصل إليها و لا أعرفها و أنا و أنتم في معرفتها سواء. فلما أرسينا بها و صعد التجار إلى مشرعة تلك المدينة و سألنا ما اسمها فقيل هي المباركة فسألنا عن سلطانهم و ما اسمه فقالوا اسمه الطاهر فقلنا و أين سرير مملكته فقيل بالزاهرة فقلنا و أين الزاهرة فقالوا بينكم و بينها مسيرة عشر ليال في البحر و خمسة و عشرين ليلة في البر و هم قوم مسلمون. فقلنا من يقبض زكاة ما في المركب لنشرع في البيع و الابتياع فقالوا تحضرون عند نائب السلطان فقلنا و أين أعوانه فقالوا لا أعوان له بل هو في داره و كل من عليه حق يحضر عنده فيسلمه إليه. فتعجبنا من ذلك و قلنا أ لا تدلونا عليه فقالوا بلى و جاء معنا من أدخلنا داره فرأيناه رجلا صالحا عليه عباءة و تحته عباءة و هو مفترشها و بين يديه دواة يكتب منها من كتاب ينظر إليه فسلمنا عليه فرد علينا السلام و حيانا و قال من أين أقبلتم فقلنا من أرض كذا و كذا فقال كلكم فقلنا لا بل

فينا المسلم و اليهودي و النصراني فقال يزن اليهودي جزيته و النصراني جزيته و يناظر المسلم عن مذهبه فوزن والدي عن خمس نفر نصارى عنه و عني و عن ثلاثة نفر كانوا معنا ثم وزن تسعة نفر كانوا يهودا و قال للباقين هاتوا مذاهبكم فشرعوا معه في مذاهبهم فقال لستم مسلمين و إنما أنتم خوارج و أموالكم محل للمسلم المؤمن و ليس بمسلم من لم يؤمن بالله و رسوله و اليوم الآخر و بالوصي و الأوصياء من ذريته حتى مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليهم. فضاقت بهم الأرض و لم يبق إلا أخذ أموالهم. ثم قال لنا يا أهل الكتاب لا معارضة لكم فيما معكم حيث أخذت الجزية منكم فلما عرف أولئك أن أموالهم معرضة للنهب سألوه أن يحتملهم إلى سلطانهم فأجاب سؤالهم و تلا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ. فقلنا للناخداه و الربان و هو الدليل هؤلاء قوم قد عاشرناهم و صاروا رفقة و ما يحسن لنا أن نتخلف عنهم أينما يكونوا نكون معهم حتى نعلم ما يستقر حالهم عليه فقال الربان و الله ما أعلم هذا البحر أين المسير فيه فاستأجرنا ربانا و رجالا و قلعنا القلع و سرنا ثلاثة عشر يوما بلياليها حتى كان قبل طلوع الفجر فكبر الربان فقال هذه و الله أعلام الزاهرة و منائرها و جدرها أنها قد بانت فسرنا حتى تضاحى النهار. فقدمنا إلى مدينة لم تر العيون أحسن منها و لا أحق على القلب و لا أرق من نسيمها و لا أطيب من هوائها و لا أعذب من مائها و هي راكبة البحر على جبل من صخر أبيض كأنه لون الفضة و عليها سور إلى ما يلي البحر و البحر يحوط الذي يليه منها و الأنهار منحرفة في وسطها يشرب منها أهل الدور و الأسواق

و تأخذ منها الحمامات و فواضل الأنهار ترمى في البحر و مدى الأنهار فرسخ و نصف و في تحت ذلك الجبل بساتين المدينة و أشجارها و مزارعها عند العيون و أثمار تلك الأشجار لا يرى أطيب منها و لا أعذب و يرعى الذئب و النعجة عيانا و لو قصد قاصد لتخلية دابة في زرع غيره لما رعته و لا قطعت قطعة حمله و لقد شاهدت السباع و الهوام رابضة في غيض تلك المدينة و بنو آدم يمرون عليها فلا تؤذيهم. فلما قدمنا المدينة و أرسي المركب فيها و ما كان صحبنا من الشوابي و الذوابيح من المباركة بشريعة الزاهرة صعدنا فرأينا مدينة عظيمة عيناء كثيرة الخلق وسيعة الربقة و فيها الأسواق الكثيرة و المعاش العظيم و ترد إليها الخلق من البر و البحر و أهلها على أحسن قاعدة لا يكون على وجه الأرض من الأمم و الأديان مثلهم و أمانتهم حتى أن المتعيش بسوق يرده إليه من يبتاع منه حاجة إما بالوزن أو بالذراع فيبايعه عليها ثم يقول أيا هذا زن لنفسك و اذرع لنفسك. فهذه صورة مبايعاتهم و لا يسمع بينهم لغو المقال و لا السفه و لا النميمة و لا يسب بعضهم بعضا و إذا نادى المؤذن الأذان لا يتخلف منهم متخلف ذكرا كان أو أنثى إلا و يسعى إلى الصلاة حتى إذا قضيت الصلاة للوقت المفروض رجع كل منهم إلى بيته حتى يكون وقت الصلاة الأخرى فيكون الحال كما كانت فلما وصلنا المدينة و أرسينا بمشرعتها أمرونا بالحضور إلى عند السلطان فحضرنا داره و دخلنا إليه إلى بستان صور في وسطه قبة من قصب و السلطان في تلك القبة و عنده جماعة و في باب القبة ساقية تجري. فوافينا القبة و قد أقام المؤذن الصلاة فلم يكن أسرع من أن امتلأ البستان بالناس و أقيمت الصلاة فصلى بهم جماعة فلا و الله لم تنظر عيني أخضع منه لله و لا ألين جانبا لرعيته فصلى من صلى مأموما. فلما قضيت الصلاة التفت إلينا و قال هؤلاء القادمون قلنا نعم و كانت تحية الناس له أو مخاطبتهم له يا ابن صاحب الأمر فقال على خير مقدم.

ثم قال أنتم تجار أو ضياف فقلنا تجار فقال من منكم المسلم و من منكم أهل الكتاب فعرفناه ذلك فقال إن الإسلام تفرق شعبا فمن أي قبيل أنتم و كان معنا شخص يعرف بالمقري بن دربهان بن أحمد الأهوازي يزعم أنه على مذهب الشافعي فقال له أنا رجل شافعي قال فمن على مذهبك من الجماعة قال كلنا إلا هذا حسان بن غيث فإنه رجل مالكي. فقال أنت تقول بالإجماع قال نعم قال إذا تعمل بالقياس ثم قال بالله يا شافعي تلوت ما أنزل الله يوم المباهلة قال نعم قال ما هو قال قوله تعالى فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ. فقال بالله عليك من أبناء الرسول و من نساؤه و من نفسه يا ابن دربهان فأمسك فقال بالله هل بلغك أن غير الرسول و الوصي و البتول و السبطين دخل تحت الكساء قال لا فقال و الله لم تنزل هذه الآية إلا فيهم و لا خص بها سواهم. ثم قال بالله عليك يا شافعي ما تقول فيمن طهره الله بالدليل القاطع هل ينجسه المختلفون قال لا قال بالله عليك هل تلوت إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قال نعم قال بالله عليك من يعني بذلك فأمسك فقال و الله ما عنى بها إلا أهلها. ثم بسط لسانه و تحدث بحديث أمضى من السهام و أقطع من الحسام فقطع الشافعي و وافقه فقام عند ذلك فقال عفوا يا ابن صاحب الأمر انسب إلي نسبك فقال أنا طاهر بن محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي الذي أنزل الله فيه وَ كُلَّ شَيْءٍ

أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ هو و الله الإمام المبين و نحن الذين أنزل الله في حقنا ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. يا شافعي نحن أهل البيت نحن ذرية الرسول و نحن أولو الأمر فخر الشافعي مغشيا عليه لما سمع منه ثم أفاق من غشيته و آمن به و قال الحمد لله الذي منحني بالإسلام و نقلني من التقليد إلى اليقين. ثم أمر لنا بإقامة الضيافة فبقينا على ذلك ثمانية أيام و لم يبق في المدينة إلا من جاء إلينا و حادثنا فلما انقضت الأيام الثمانية سأله أهل المدينة أن يقوموا لنا بالضيافة ففتح لهم في ذلك فكثرت علينا الأطعمة و الفواكه و عملت لنا الولائم و لبثنا في تلك المدينة سنة كاملة. فعلمنا و تحققنا أن تلك المدينة مسيرة شهرين كاملة برا و بحرا و بعدها مدينة اسمها الرائقة سلطانها القاسم بن صاحب الأمر ع مسيرة ملكها شهرين و هي على تلك القاعدة و لها دخل عظيم و بعدها مدينة اسمها الصافية سلطانها إبراهيم بن صاحب الأمر ع بالحكام و بعدها مدينة أخرى اسمها ظلوم سلطانها عبد الرحمن بن صاحب الأمر ع مسيرة رستاقها و ضياعها شهران و بعدها مدينة أخرى اسمها عناطيس سلطانها هاشم بن صاحب الأمر ع و هي أعظم المدن كلها و أكبرها و أعظم دخلا و مسيرة ملكها أربعة أشهر. فيكون مسيرة المدن الخمس و المملكة مقدار سنة لا يوجد في أهل تلك الخطط و المدن و الضياع و الجزائر غير المؤمن الشيعي الموحد القائل بالبراءة و الولاية الذي يقيم الصلاة و يؤتي الزكاة و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر سلاطينهم أولاد إمامهم يحكمون بالعدل و به يأمرون و ليس على وجه الأرض مثلهم و لو جمع أهل الدنيا لكانوا أكثر عددا منهم على اختلاف الأديان و المذاهب. و لقد أقمنا عندهم سنة كاملة نترقب ورود صاحب الأمر إليهم لأنهم زعموا

أنها سنة وروده فلم يوفقنا الله تعالى للنظر إليه فأما ابن دربهان و حسان فإنهما أقاما بالزاهرة يرقبان رؤيته و قد كنا لما استكثرنا هذه المدن و أهلها سألنا عنها فقيل إنها عمارة صاحب الأمر ع و استخراجه. فلما سمع عون الدين ذلك نهض و دخل حجرة لطيفة و قد تقضي الليل فأمر بإحضارنا واحدا واحدا و قال إياكم إعادة ما سمعتم أو إجراء على ألفاظكم و شدده و تأكد علينا فخرجنا من عنده و لم يعد أحد منا مما سمعه حرفا واحدا حتى هلك. و كنا إذا حضرنا موضعا و اجتمع واحدنا بصاحبه قال أ تذكر شهر رمضان فيقول نعم سترا لحال الشرط. فهذا ما سمعته و رويته و الحمد لله وحده و صلواته على خير خلقه محمد و آله الطاهرين وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. قلت و روى هذه الحكاية مختصرا الشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي البياضي في الفصل الخامس عشر من الباب الحادي عشر من كتاب الصراط المستقيم و هو أحسن كتاب صنف في الإمامة عن كمال الدين الأنباري إلخ و هو صاحب رسالة الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس و الروح التي نقلها العلامة المجلسي بتمامها في السماء و العالم. و قال السيد الأجل علي بن طاوس في أواخر كتاب جمال الأسبوع و هو الجزء الرابع من السمات و المهمات بعد سوقه الصلوات المهدوية المعروفة التي أولها اللهم صل على محمد المنتجب في الميثاق و في آخرها و صل على وليك و ولاة عهدك و الأئمة من ولده و زد في أعمارهم و زد في آجالهم و بلغهم أقصى آمالهم دينا و دنيا و آخره إلخ.
و الدعاء الآخر مروي عن الرضا ع يدعى به في الغيبة أوله اللهم ادفع عن وليك و في آخره اللهم صل على ولاة عهدك في الأئمة من بعده إلخ
قال بعد كلام له في شرح هذه الفقرة ما لفظه و وجدت رواية متصلة الإسناد

بأن للمهدي صلوات الله عليه أولاد جماعة ولاة في أطراف بلاد البحر على غاية عظيمة من صفات الأبرار و الظاهر بل المقطوع أنه إشارة إلى هذه الرواية و الله العالم. و رواه أيضا السيد الجليل علي بن عبد الحميد النيلي في كتاب السلطان المفرج عن أهل الإيمان عن الشيخ الأجل الأمجد الحافظ حجة الإسلام سعيد الدين رضي البغدادي عن الشيخ الأجل خطير الدين حمزة بن الحارث بمدينة السلام إلخ. و رواه المحدث الجزائري في الأنوار عن المولى الفاضل الملقب بالرضا علي بن فتح الله الكاشاني قال روى الشريف الزاهد





الحكاية الرابعة
قال آية الله العلامة الحلي رحمه الله في آخر منهاج الصلاح في دعاء العبرات الدعاء المعروف و هو مروي عن الصادق جعفر بن محمد ع و له من جهة السيد السعيد رضي الدين محمد بن محمد بن محمد الآوي قدس الله روحه حكاية معروفة بخط بعض الفضلاء في هامش ذلك الموضع روى المولى السعيد فخر الدين محمد بن الشيخ الأجل جمال الدين عن والده عن جده الفقيه يوسف عن السيد الرضي المذكور أنه كان مأخوذا عند أمير من أمراء السلطان جرماغون مدة طويلة مع شدة و ضيق فرأى في نومه الخلف الصالح المنتظر فبكى و قال يا مولاي اشفع في خلاصي من هؤلاء الظلمة. فقال ع ادع بدعاء العبرات فقال ما دعاء العبرات فقال ع إنه في مصباحك فقال يا مولاي ما في مصباحي فقال ع انظره تجده فانتبه من منامه و صلى الصبح و فتح المصباح فلقي ورقة مكتوبة فيها هذا الدعاء بين أوراق الكتاب فدعا أربعين مرة. و كان لهذا الأمير امرأتان إحداهما عاقلة مدبرة في أموره و هو كثير

الاعتماد عليها. فجاء الأمير في نوبتها فقالت له أخذت أحدا من أولاد أمير المؤمنين علي ع فقال لها لم تسألين عن ذلك فقالت رأيت شخصا و كان نور الشمس يتلألأ من وجهه فأخذ بحلقي بين إصبعيه ثم قال أرى بعلك أخذ ولدي و يضيق عليه من المطعم و المشرب. فقلت له يا سيدي من أنت قال أنا علي بن أبي طالب قولي له إن لم يخل عنه لأخربن بيته. فشاع هذا النوم للسلطان فقال ما أعلم ذلك و طلب نوابه فقال من عندكم مأخوذ فقالوا الشيخ العلوي أمرت بأخذه فقال خلوا سبيله و أعطوه فرسا يركبها و دلوه على الطريق فمضى إلى بيته انتهى. و قال السيد الأجل علي بن طاوس في آخر مهج الدعوات و من ذلك ما حدثني به صديقي و المواخي لي محمد بن محمد القاضي الآوي ضاعف الله جل جلاله سعادته و شرف خاتمته و ذكر له حديثا عجيبا و سببا غريبا و هو أنه كان قد حدث له حادثة فوجد هذا الدعاء في أوراق لم يجعله فيها بين كتبه فنسخ منه نسخة فلما نسخه فقد الأصل الذي كان قد وجده إلى أن ذكر الدعاء و ذكر له نسخة أخرى من طريق آخر تخالفه.
و نحن نذكر النسخة الأولى تيمنا بلفظ السيد فإن بين ما ذكره و نقل العلامة أيضا اختلافا شديدا و هي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اللهم إني أسألك يا راحم العبرات و يا كاشف الكربات أنت الذي تقشع سحائب المحن و قد أمست ثقالا و تجلو ضباب الإحن و قد سحبت أذيالا و تجعل زرعها هشيما و عظامها رميما و ترد المغلوب غالبا و المطلوب طالبا إلهي فكم من عبد ناداك أني مغلوب فانتصر ففتحت له من نصرك أبواب السماء بماء منهمر و فجرت له من عونك عيونا فالتقى ماء فرجه على أمر قد قدر و حملته من كفايتك على ذات ألواح و دسر

يا رب إني مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ يا رب إني مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ يا رب إني مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فصل على محمد و آل محمد و افتح لي من نصرك أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ و فجر لي من عونك عيونا ليلتقي ماء فرجي عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ و احملني يا رب من كفايتك عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ يا من إذا ولج العبد في ليل من حيرته يهيم فلم يجد له صريخا يصرخه من ولي و لا حميم صل على محمد و آل محمد و جد يا رب من معونتك صريخا معينا و وليا يَطْلُبُهُ حَثِيثاً ينجيه من ضيق أمره و حرجه و يظهر له المهم من أعلام فرجه اللهم فيا من قدرته قاهرة و آياته باهرة و نقماته قاصمة لكل جبار دامغة لكل كفور ختار صل يا رب على محمد و آل محمد و انظر إلي يا رب نظرة من نظراتك رحيمة تجلو بها عني ظلمة واقفة مقيمة من عاهة جفت منها الضروع و قلفت منها الزروع و اشتمل بها على القلوب اليأس و جرت بسببها الأنفاس اللهم صل على محمد و آل محمد و حفظا حفظا لغرائس غرستها يد الرحمن و شربها من ماء الحيوان أن تكون بيد الشيطان تجز و بفأسه تقطع و تحز إلهي من أولى منك أن يكون عن حماك حارسا و مانعا إلهي إن الأمر قد هال فهونه و خشن فألنه و إن القلوب كاعت فطنها و النفوس ارتاعت فسكنها إلهي تدارك أقداما قد زلت و أفهاما في مهامة الحيرة ضلت أجحف الضر بالمضرور في داعية الويل و الثبور فهل يحسن من فضلك أن تجعله فريسة للبلاء و هو لك راج أم هل يحمل من عدلك أن يخوض لجة الغماء و هو إليك لاج مولاي لئن كنت لا أشق على نفسي في التقى و لا أبلغ في حمل أعباء الطاعة مبلغ الرضا و لا أنتظم في سلك قوم رفضوا الدنيا فهم خمص البطون عمش العيون من البكاء بل أتيتك يا رب بضعف من العمل و ظهر ثقيل بالخطاء و الزلل و نفس للراحة معتادة و لدواعي التسويف منقادة أ ما يكفيك يا رب وسيلة إليك و ذريعة لديك أني لأوليائك موال و في محبتك مغال أ ما يكفيني أن أروح فيهم.

مظلوما و أغدو مكظوما و أقضي بعد هموم هموما و بعد رجوم رجوما أ ما عندك يا رب بهذه حرمة لا تضيع و ذمة بأدناها يقتنع فلم لا يمنعني يا رب و ها أنا ذا غريق و تدعني بنار عدوك حريق أ تجعل أولياءك لأعدائك مصائد و تقلدهم من خسفهم قلائد و أنت مالك نفوسهم لو قبضتها جمدوا و في قبضتك مواد أنفاسهم لو قطعتها خمدوا و ما يمنعك يا رب أن تكف بأسهم و تنزع عنهم من حفظك لباسهم و تعريهم من سلامة بها في أرضك يسرحون و في ميدان البغي على عبادك يمرحون اللهم صل على محمد و آل محمد و أدركني و لما يدركني الغرق و تداركني و لما غيب شمسي للشفق إلهي كم من خائف التجأ إلى سلطان فآب عنه محفوفا بأمن و أمان أ فأقصد يا رب بأعظم من سلطانك سلطانا أم أوسع من إحسانك إحسانا أم أكثر من اقتدارك اقتدارا أم أكرم من انتصارك انتصارا اللهم أين كفايتك التي هي نصرة المستغيثين من الأنام و أين عنايتك التي هي جنة المستهدفين لجور الأيام إلي إلي بها يا رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ إني مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ مولاي ترى تحيري في أمري و تقلبي في ضري و انطواي على حرقة قلبي و حرارة صدري فصل يا رب على محمد و آل محمد و جد لي يا رب بما أنت أهله فرجا و مخرجا و يسر لي يا رب نحو اليسرى منهجا و اجعل لي يا رب من نصب حبالا لي ليصرعني بها صريع ما مكره و من حفر لي البئر ليوقعني فيها واقعا فيما حفره و اصرف اللهم عني شره و مكره و فساده و ضره ما تصرفه عمن قاد نفسه لدين الديان و مناد ينادي للإيمان إلهي عبدك عبدك أجب دعوته و ضعيفك ضعيفك فرج غمته فقد انقطع كل حبل إلا حبلك و تقلص كل ظل إلا ظلك مولاي دعوتي هذه إن رددتها أين تصادف موضع الإجابة و يجعلني إن

كذبتها أين تلاقي موضع الإجابة فلا ترد عن بابك من لا يعرف غيره بابا و لا يمتنع دون جنابك من لا يعرف سواه جنابا و يسجد و يقول إلهي إن وجها إليك برغبته توجه فالراغب خليق بأن تجيبه و إن جبينا لك بابتهاله سجد حقيق أن يبلغ ما قصد و إن خدا إليك بمسألته يعفر جدير بأن يفوز بمراده و يظفر و ها أنا ذا يا إلهي قد ترى تعفير خدي و ابتهالي و اجتهادي في مسألتك و جدي فتلق يا رب رغباتي برأفتك قبولا و سهل إلي طلباتي برأفتك وصولا و ذلل لي قطوف ثمرات إجابتك تذليلا إلهي لا ركن أشد منك ف آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ و قد أويت إليك و عولت في قضاء حوائجي عليك و لا قول أسد من دعائك فاستظهر بقول سديد و قد دعوتك كما أمرت فاستجب لي بفضلك كما وعدت فهل بقي يا رب إلا أن تجيب و ترحم مني البكاء و النحيب يا من لا إله سواه و يا من يجيب المضطر إذا دعاه رب انصرني على القوم الظالمين و افتح لي وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ و الطف بي يا رب و بجميع المؤمنين و المؤمنات برحمتك يا أرحم الراحمين






الحكاية الخامسة
في كتاب الكلم الطيب و الغيث الصيب للسيد الأيد المتبحر السيد علي خان شارح الصحيفة ما لفظه رأيت بخط بعض أصحابي من السادات الأجلاء الصلحاء الثقات ما صورته. سمعت في رجب سنة ثلاث و تسعين و ألف الأخ العالم العامل جامع الكمالات الإنسية و الصفات القدسية الأمير إسماعيل بن حسين بيك بن علي بن سليمان الحائري الأنصاري أنار الله تعالى برهانه يقول سمعت الشيخ الصالح التقي المتورع الشيخ الحاج عليا المكي قال إني ابتليت بضيق و شدة و مناقضة خصوم حتى خفت على نفسي القتل و الهلاك فوجدت الدعاء المسطور بعد في جيبي من غير أن

يعطينيه أحد فتعجبت من ذلك و كنت متحيرا فرأيت في المنام أن قائلا في زي الصلحاء و الزهاد يقول لي إنا أعطيناك الدعاء الفلاني فادع به تنج من الضيق و الشدة و لم يتبين لي من القائل فزاد تعجبي فرأيت مرة أخرى الحجة المنتظر ع فقال ادع بالدعاء الذي أعطيتكه و علم من أردت. قال و قد جربته مرارا عديدة فرأيت فرجا قريبا و بعد مدة ضاع مني الدعاء برهة من الزمان و كنت متأسفا على فواته مستغفرا من سوء العمل فجاءني شخص و قال لي
إن هذا الدعاء قد سقط منك في المكان الفلاني و ما كان في بالي أن رحت إلى ذلك المكان فأخذت الدعاء و سجدت لله شكرا و هو بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ رب أسألك مددا روحانيا تقوي به قوى الكلية و الجزئية حتى أقهر عبادي نفسي كل نفس قاهرة فتنقبض لي إشارة رقائقها انقباضا تسقط به قواها حتى لا يبقى في الكون ذو روح إلا و نار قهري قد أحرقت ظهوره يا شديد يا شديد يا ذا البطش الشديد يا قهار أسألك بما أودعته عزرائيل من أسمائك القهرية فانفعلت له النفوس بالقهر أن تودعني هذا السر في هذه الساعة حتى ألين به كل صعب و أذلل به كل منيع بقوتك يا ذا القوة المتين تقرأ ذلك سحرا ثلاثا إن أمكن و في الصبح ثلاثا و في المساء ثلاثا فإذا اشتدت الأمر على من يقرأه يقول بعد قراءته ثلاثين مرة يا رحمان يا رحيم يا أرحم الراحمين أسألك اللطف بما جرت به المقادير







الحكاية السادسة
الشيخ إبراهيم الكفعمي في كتاب البلد الأمين عن المهدي صلى الله عليه و سلم من كتب هذا الدعاء في إناء جديد بتربة الحسين ع و غسله و شربه شفي من علته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بسم الله دواء و الحمد لله شفاء و لا إله إلا الله كفاء

هو الشافي شفاء و هو الكافي كفاء اذهب البأس برب الناس شفاء لا يغادره سقم و صلى الله على محمد و آله النجباء
و رأيت بخط السيد زين الدين علي بن الحسين الحسيني رحمه الله أن هذا الدعاء تعلمه رجل كان مجاورا بالحائر على مشرفه السلام عن المهدي سلام الله عليه في منامه و كان به علة فشكاها إلى القائم عجل الله فرجه فأمره بكتابته و غسله و شربه ففعل ذلك فبرأ في الحال





الحكاية السابعة
السيد الجليل علي بن طاوس في مهج الدعوات وجدت في مجلد عتيق ذكر كاتبه أن اسمه الحسين بن علي بن هند و أنه كتب في شوال سنة ست و تسعين و ثلاث مائة دعاء العلوي المصري بما هذا لفظ إسناده. دعاء علمه سيدنا المؤمل صلوات الله عليه رجلا من شيعته و أهله في المنام و كان مظلوما ففرج الله عنه و قتل عدوه. حدثني أبو علي أحمد بن محمد بن الحسين و إسحاق بن جعفر بن محمد العلوي العريضي بحران قال حدثني محمد بن علي العلوي الحسيني و كان يسكن بمصر قال دهمني أمر عظيم و هم شديد من قبل صاحب مصر فخشيته على نفسي و كان سعى بي إلى أحمد بن طولون فخرجت من مصر حاجا فصرت من الحجاز إلى العراق فقصدت مشهد مولانا و أبي الحسين بن علي ع عائذا به و لائذا بقبره و مستجيرا به من سطوة من كنت أخافه فأقمت بالحائر خمسة عشر يوما أدعو و أتضرع ليلي و نهاري فتراءى لي قيم الزمان ع و ولي الرحمن و أنا بين النائم و اليقظان فقال لي يقول لك الحسين بن علي ع يا بني خفت فلانا فقلت نعم أراد هلاكي فلجأت إلى سيدي ع أشكو إليه عظيم ما أراد بي. فقال ع هلا دعوت الله ربك عز و جل و رب آبائك بالأدعية التي دعا بها من سلف من الأنبياء ع فقد كانوا في شدة فكشف الله عنهم ذلك قلت

و ما ذا أدعوه فقال ع إذا كان ليلة الجمعة فاغتسل و صل صلاة الليل فإذا سجدت سجدة الشكر دعوت بهذا الدعاء و أنت بارك على ركبتك فذكر لي دعاء قال و رأيته في مثل ذلك الوقت يأتيني و أنا بين النائم و اليقظان قال و كان يأتيني خمس ليال متواليات يكرر علي هذا القول و الدعاء حتى حفظته و انقطع مجيئه ليلة الجمعة. فاغتسلت و غيرت ثيابي و تطيبت و صليت صلاة الليل و سجدت سجدة الشكر و جثوت على ركبتي و دعوت الله جل و تعالى بهذا الدعاء فأتاني ليلة السبت فقال لي قد أجيبت دعوتك يا محمد و قتل عدوك عند فراغك من الدعاء عند من وشى به إليه. فلما أصبحت ودعت سيدي و خرجت متوجها إلى مصر فلما بلغت الأردن و أنا متوجه إلى مصر رأيت رجلا من جيراني بمصر و كان مؤمنا فحدثني أن خصمي قبض عليه أحمد بن طولون فأمر به فأصبح مذبوحا من قفاه قال و ذلك في ليلة الجمعة فأمر به فطرح في النيل و كان فيما أخبرني جماعة من أهلينا و إخواننا الشيعة أن ذلك كان فيما بلغهم عند فراغي من الدعاء كما أخبرني مولاي صلوات الله عليه. ثم ذكر له طريقا آخر عن أبي الحسن علي بن حماد البصري قال أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد العلوي قال حدثني محمد بن علي العلوي الحسيني المصري قال أصابني غم شديد و دهمني أمر عظيم من قبل رجل من أهل بلدي من ملوكه فخشيته خشية لم أرج لنفسي منها مخلصا. فقصدت مشهد ساداتي و آبائي صلوات الله عليهم بالحائر لائذا بهم عائذا بقبرهم و مستجيرا من عظيم سطوة من كنت أخافه و أقمت بها خمسة عشر يوما أدعو و أتضرع ليلا و نهارا فتراءى لي قائم الزمان و ولي الرحمن عليه و على آبائه أفضل التحية و السلام فأتاني بين النائم و اليقظان فقال لي يا بني خفت فلانا

فقلت نعم أرادني بكيت و كيت فالتجأت إلى ساداتي ع أشكو إليهم ليخلصوني منه. فقال هلا دعوت الله ربك و رب آبائك بالأدعية التي دعا بها أجدادي الأنبياء صلوات الله عليهم حيث كانوا في الشدة فكشف الله عز و جل عنهم ذلك قلت و بما ذا دعوه به لأدعوه قال عليه و على آبائه السلام إذا كان ليلة الجمعة قم و اغتسل و صل صلواتك فإذا فرغت من سجدة الشكر فقل و أنت بارك على ركبتيك و ادع بهذا الدعاء مبتهلا. قال و كان يأتيني خمس ليال متواليات يكرر علي القول و هذا الدعاء حتى حفظته و انقطع مجيئه في ليلة الجمعة فقمت و اغتسلت و غيرت ثيابي و تطيبت و صليت ما وجب علي من صلاة الليل و جثوت على ركبتي فدعوت الله عز و جل بهذا الدعاء فأتاني ع ليلة السبت كهيئته التي يأتيني فيها فقال لي قد أجيبت دعوتك يا محمد و قتل عدوك و أهلكه الله عز و جل عند فراغك من الدعاء. قال فلما أصبحت لم يكن لي هم غير وداع ساداتي صلوات الله عليهم و الرحلة نحو المنزل الذي هربت منه فلما بلغت بعض الطريق إذا رسول أولادي و كتبهم بأن الرجل الذي هربت منه جمع قوما و اتخذ لهم دعوة فأكلوا و شربوا و تفرق القوم و نام هو و غلمانه في المكان فأصبح الناس و لم يسمع له حس فكشف عنه الغطاء فإذا به مذبوحا من قفاه و دماؤه تسيل و ذلك في ليلة الجمعة و لا يدرون من فعل به ذلك و يأمرونني بالمبادرة نحو المنزل. فلما وافيت إلى المنزل و سألت عنه و في أي وقت كان قتله فإذا هو عند فراغي من الدعاء. ثم ساق رحمه الله الدعاء بتمامه و هو طويل و لذا تركنا نقله حذرا من الخروج عن وضع الكتاب مع كونه في غاية الانتشار و هذه الحكاية موجودة في باب المعاجز من البحار و إنما ذكرناها لذكر السند و تكرر الطريق






الحكاية الثامنة
في تاريخ قم تأليف الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن الحسن القمي من كتاب مونس الحزين في معرفة الحق و اليقين من مصنفات أبي جعفر محمد بن بابويه القمي ما لفظه بالعربية باب ذكر بناء مسجد جمكران بأمر الإمام المهدي عليه صلوات الله الرحمن و على آبائه المغفرة سبب بناء المسجد المقدس في جمكران بأمر الإمام ع على ما أخبر به الشيخ العفيف الصالح حسن بن مثلة الجمكراني قال كنت ليلة الثلاثاء السابع عشر من شهر رمضان المبارك سنة ثلاث و تسعين و ثلاثمائة نائما في بيتي فلما مضى نصف من الليل فإذا بجماعة من الناس على باب بيتي فأيقظوني و قالوا قم و أجب الإمام المهدي صاحب الزمان فإنه يدعوك قال فقمت و تعبأت و تهيأت فقلت دعوني حتى ألبس قميصي فإذا بنداء من جانب الباب هو ما كان قميصك فتركته و أخذت سراويلي فنودي ليس ذلك منك فخذ سراويلك فألقيته و أخذت سراويلي و لبسته فقمت إلى مفتاح الباب أطلبه فنودي الباب مفتوح فلما جئت إلى الباب رأيت قوما من الأكابر فسلمت عليهم فردوا و رحبوا بي و ذهبوا بي إلى موضع هو المسجد الآن فلما أمعنت النظر رأيت أريكة فرشت عليها فراش حسان و عليها وسائد حسان و رأيت فتى في زي ابن ثلاثين متكئا عليها و بين يديه شيخ و بيده كتاب يقرؤه عليه و حوله أكثر من ستين رجلا يصلون في تلك البقعة و على بعضهم ثياب بيض و على بعضهم ثياب خضر و كان ذلك الشيخ هو الخضر ع فأجلسني ذلك الشيخ ع و دعاني الإمام ع باسمي و قال اذهب إلى حسن بن مسلم و قل له إنك تعمر هذه الأرض منذ سنين و تزرعها و نحن نخربها زرعت خمس سنين و العام أيضا

أنت على حالك من الزراعة و العمارة و لا رخصة لك في العود إليها و عليك رد ما انتفعت به من غلات هذه الأرض ليبنى فيها مسجد و قل لحسن بن مسلم إن هذه أرض شريفة قد اختارها الله تعالى من غيرها من الأراضي و شرفها و أنت قد أضفتها إلى أرضك و قد جزاك الله بموت ولدين لك شابين فلم تنتبه عن غفلتك فإن لم تفعل ذلك لأصابك من نقمة الله من حيث لا تشعر. قال حسن بن مثلة قلت يا سيدي لا بد لي في ذلك من علامة فإن القوم لا يقبلون ما لا علامة و لا حجة عليه و لا يصدقون قولي قال إنا سنعلم هناك فاذهب و بلغ رسالتنا و اذهب إلى السيد أبي الحسن و قل له يجيء و يحضره و يطالبه بما أخذ من منافع تلك السنين و يعطيه الناس حتى يبنوا المسجد و يتم ما نقص منه من غلة رهق ملكنا بناحية أردهال و يتم المسجد و قد وقفنا نصف رهق على هذا المسجد ليجلب غلته كل عام و يصرف إلى عمارته. و قل للناس ليرغبوا إلى هذا الموضع و يعزروه و يصلوا هنا أربع ركعات للتحية في كل ركعة يقرأ سورة الحمد مرة و سورة الإخلاص سبع مرات و يسبح في الركوع و السجود سبع مرات و ركعتان للإمام صاحب الزمان ع هكذا يقرأ الفاتحة فإذا وصل إلى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ كرره مائة مرة ثم يقرؤها إلى آخرها و هكذا يصنع في الركعة الثانية و يسبح في الركوع و السجود سبع مرات فإذا أتم الصلاة يهلل و يسبح تسبيح فاطمة الزهراء ع فإذا فرغ من التسبيح يسجد و يصلي على النبي و آله مائة مرة ثم قال ع ما هذه حكاية لفظه فمن صلاها فكأنما في البيت العتيق. قال حسن بن مثلة قلت في نفسي كان هذا موضع أنت تزعم أنما هذا المسجد للإمام صاحب الزمان مشيرا إلى ذلك الفتى المتكئ على الوسائد فأشار ذلك الفتى إلي أن أذهب. فرجعت فلما سرت بعض الطريق دعاني ثانية و قال إن في قطيع جعفر

الكاشاني الراعي معزا يجب أن تشتريه فإن أعطاك أهل القرية الثمن تشتريه و إلا فتعطي من مالك و تجيء به إلى هذا الموضع و تذبحه الليلة الآتية ثم تنفق يوم الأربعاء الثامن عشر من شهر رمضان المبارك لحم ذلك المعز على المرضى و من به علة شديدة فإن الله يشفي جميعهم و ذلك المعز أبلق كثير الشعر و عليه سبع علامات سود و بيض ثلاث على جانب و أربع على جانب سود و بيض كالدراهم. فذهبت فارجعوني ثالثة و قال ع تقيم بهذا المكان سبعين يوما أو سبعا فإن حملت على السبع انطبق على ليلة القدر و هو الثالث و العشرون و إن حملت على السبعين انطبق على الخامس و العشرين من ذي القعدة و كلاهما يوم مبارك. قال حسن بن مثلة فعدت حتى وصلت إلى داري و لم أزل الليل متفكرا حتى اسفر الصبح فأديت الفريضة و جئت إلى علي بن المنذر فقصصت عليه الحال فجاء معي حتى بلغت المكان الذي ذهبوا بي إليه البارحة فقال و الله إن العلامة التي قال لي الإمام واحد منها أن هذه السلاسل و الأوتاد هاهنا. فذهبنا إلى السيد الشريف أبي الحسن الرضا فلما وصلنا إلى باب داره رأينا خدامه و غلمانه يقولون إن السيد أبا الحسن الرضا ينتظرك من سحر أنت من جمكران قلت نعم فدخلت عليه الساعة و سلمت عليه و خضعت فأحسن في الجواب و أكرمني و مكن لي في مجلسه و سبقني قبل أن أحدثه و قال يا حسن بن مثلة إني كنت نائما فرأيت شخصا يقول لي إن رجلا من جمكران يقال له حسن بن مثلة يأتيك بالغدو و لتصدقن ما يقول و اعتمد على قوله فإن قوله قولنا فلا تردن عليه قوله فانتبهت من رقدتي و كنت أنتظرك الآن. فقص عليه الحسن بن مثلة القصص مشروحا فأمر بالخيول لتسرج و تخرجوا فركبوا فلما قربوا من القرية رأوا جعفر الراعي و له قطيع على جانب الطريق فدخل حسن بن مثلة بين القطيع و كان ذلك المعز خلف القطيع فأقبل المعز عاديا إلى الحسن بن مثلة فأخذه الحسن ليعطي ثمنه الراعي و يأتي به فأقسم جعفر الراعي أني ما رأيت هذا المعز قط و لم يكن في قطيعي إلا أني رأيته و كلما أريد أن آخذه

لا يمكنني و الآن جاء إليكم فأتوا بالمعز كما أمر به السيد إلى ذلك الموضع و ذبحوه و جاء السيد أبو الحسن الرضا رضي الله عنه إلى ذلك الموضع و أحضروا الحسن بن مسلم و استردوا منه الغلات و جاءوا بغلات رهق و سقفوا المسجد بالجزوع و ذهب السيد أبو الحسن الرضا رضي الله عنه بالسلاسل و الأوتاد و أودعها في بيته فكان يأتي المرضى و الأعلاء و يمسون أبدانهم بالسلاسل فيشفيهم الله تعالى عاجلا و يصحون. قال أبو الحسن محمد بن حيدر سمعت بالاستفاضة أن السيد أبا الحسن الرضا في المحلة المدعوة بموسويان من بلدة قم فمرض بعد وفاته ولد له فدخل بيته و فتح الصندوق الذي فيه السلاسل و الأوتاد فلم يجدها. انتهت حكاية بناء هذا المسجد الشريف المشتملة على المعجزات الباهرة و الآثار الظاهرة التي منها وجود مثل بقرة بني إسرائيل في معز من معزى هذه الأمة قال المؤلف لا يخفى أن مؤلف تاريخ قم هو الشيخ الفاضل حسن بن محمد القمي و هو من معاصري الصدوق رضوان الله عليه و روي في ذلك الكتاب عن أخيه حسين بن علي بن بابويه رضوان الله عليهم و أصل الكتاب على اللغة العربية و لكن في السنة الخامسة و الستين بعد ثمان مائة نقله إلى الفارسية حسن بن علي بن حسن بن عبد الملك بأمر الخاجا فخر الدين إبراهيم بن الوزير الكبير الخاجا عماد الدين محمود بن الصاحب الخاجا شمس الدين محمد بن علي الصفي. قال العلامة المجلسي في أول البحار إنه كتاب معتبر و لكن لم يتيسر لنا

أصله و ما بأيدينا إنما هو ترجمته و هذا كلام عجيب لأن الفاضل الألمعي الآميرزا محمد أشرف صاحب كتاب فضائل السادات كان معاصرا له و مقيما بأصفهان و هو ينقل من النسخة العربية بل و نقل عنه الفاضل المحقق الآغا محمد علي الكرمانشهاني في حواشيه على نقد الرجال في باب الحاء في اسم الحسن حيث ذكر الحسن بن مثلة و نقل ملخص الخبر المذكور من النسخة العربية و أعجب منه أن أصل الكتاب كان مشتملا على عشرين بابا. و ذكر العالم الخبير الآميرزا عبد الله الأصفهاني تلميذ العلامة المجلسي في كتابه الموسوم برياض العلماء في ترجمة صاحب هذا التأريخ أنه ظفر على ترجمة هذا التأريخ في قم و هو كتاب كبير حسن كثيرة الفوائد في مجلدات عديدة. و لكني لم أظفر على أكثر من مجلد واحد مشتمل على ثمانية أبواب بعد الفحص الشائع. و قد نقلنا الخبر السابق من خط السيد المحدث الجليل السيد نعمة الله الجزائري عن مجموعة نقله منه و لكنه كان بالفارسية فنقلناه ثانيا إلى العربية ليلائم نظم هذا المجموع و لا يخفى أن كلمة التسعين الواقعة في صدر الخبر بالمثناة فوق ثم السين المهملة كانت في الأصل سبعين مقدم المهملة على الموحدة و اشتبه على الناسخ لأن وفاة الشيخ الصدوق كانت قبل التسعين و لذا نرى جمعا من العلماء يكتبون في لفظ السبع أو السبعين بتقديم السين أو التاء حذرا عن التصحيف و التحريف و الله تعالى هو العالم





الحكاية التاسعة
ما حدثني به العالم العامل و العارف الكامل غواص غمرات الخوف و الرجاء و سياح فيافي الزهد و التقى صاحبنا المفيد و صديقنا السديد الآغا علي رضا بن العالم الجليل الحاج المولى محمد النائيني رحمهما الله تعالى عن العالم البدل الورع التقي صاحب الكرامات و المقامات العاليات المولى زين العابدين بن العالم

الجليل المولى محمد السلماسي رحمه الله تلميذ آية الله السيد السند و العالم المسدد فخر الشيعة و زينة الشريعة العلامة الطباطبائي السيد محمد مهدي المدعو ببحر العلوم أعلى الله درجته و كان المولى المزبور من خاصته في السر و العلانية. قال كنت حاضرا في مجلس السيد في المشهد الغروي إذ دخل عليه لزيارته المحقق القمي صاحب القوانين في السنة التي رجع من العجم إلى العراق زائرا لقبور الأئمة ع و حاجا لبيت الله الحرام فتفرق من كان في المجلس و حضر للاستفادة منه و كانوا أزيد من مائة و بقيت ثلاثة من أصحابه أرباب الورع و السداد البالغين إلى رتبة الاجتهاد. فتوجه المحقق الأيد إلى جناب السيد و قال إنكم فزتم و حزتم مرتبة الولادة الروحانية و الجسمانية و قرب المكان الظاهري و الباطني فتصدقوا علينا بذكر مائدة من موائد تلك الخوان و ثمرة من الثمار التي جنيتم من هذه الجنان كي ينشرح به الصدور و يطمئن به القلوب. فأجاب السيد من غير تأمل و قال إني كنت في الليلة الماضية قبل ليلتين أو أقل و الترديد من الراوي في المسجد الأعظم بالكوفة لأداء نافلة الليل عازما على الرجوع إلى النجف في أول الصبح لئلا يتعطل أمر البحث و المذاكرة و هكذا كان دأبه في سنين عديدة. فلما خرجت من المسجد ألقي في روعي الشوق إلى مسجد السهلة فصرفت خيالي عنه خوفا من عدم الوصول إلى البلد قبل الصبح فيفوت البحث في اليوم و لكن كان الشوق يزيد في كل آن و يميل القلب إلى ذلك المكان فبينا أقدم رجلا و أؤخر أخرى إذا بريح فيها غبار كثير فهاجت بي و أمالتني عن الطريق فكأنها التوفيق الذي هو خير رفيق إلى أن ألقتني إلى باب المسجد. فدخلت فإذا به خاليا عن العباد و الزوار إلا شخصا جليلا مشغولا بالمناجاة مع الجبار بكلمات ترق القلوب القاسية و تسح الدموع من العيون الجامدة فطار بالي و تغيرت حالي و رجفت ركبتي و هملت دمعتي من استماع

تلك الكلمات التي لم تسمعها أذني و لم ترها عيني مما وصلت إليه من الأدعية المأثورة و عرفت أن الناجي ينشئها في الحال لا أنه ينشد ما أودعه في البال. فوقفت في مكاني مستمعا متلذذا إلى أن فرغ من مناجاته فالتفت إلي و صاح بلسان العجم مهدي بيا أي هلم يا مهدي فتقدمت إليه بخطوات فوقفت فأمرني بالتقدم فمشيت قليلا ثم وقفت فأمرني بالتقدم و قال إن الأدب في الامتثال فتقدمت إليه بحيث تصل يدي إليه و يده الشريفة إلي و تكلم بكلمة. قال المولى السلماسي رحمه الله و لما بلغ كلام السيد السند إلى هنا أضرب عنه صفحا و طوى عنه كشحا و شرح في الجواب عما سأله المحقق المذكور قبل ذلك عن سر قلة تصانيفه مع طول باعه في العلوم فذكر له وجوها فعاد المحقق القمي فسأل عن هذا الكلام الخفي فأشار بيده شبه المنكر بأن هذا سر لا يذكر





الحكاية العاشرة
حدثني الأخ الصفي المذكور عن المولى السلماسي رحمه الله تعالى قال كنت حاضرا في محفل إفادته فسأله رجل عن إمكان رؤية الطلعة الغراء في الغيبة الكبرى و كان بيده الآلة المعروفة لشرب الدخان المسمى عند العجم بغليان فسكت عن جوابه و طأطأ رأسه و خاطب نفسه بكلام خفي أسمعه فقال ما معناه ما أقول في جوابه و قد ضمني صلوات الله عليه إلى صدره و ورد أيضا في الخبر تكذيب مدعي الرؤية في أيام الغيبة فكرر هذا الكلام. ثم قال في جواب السائل إنه قد ورد في أخبار أهل العصمة تكذيب من ادعى رؤية الحجة عجل الله تعالى فرجه و اقتصر في جوابه عليه من غير إشارة إلى ما أشار إليه






الحكاية الحادية عشرة
و بهذا السند عن المولى المذكور قال صلينا مع جنابه في داخل حرم العسكريين ع فلما أراد النهوض من التشهد إلى الركعة الثالثة عرضته حالة فوقف هنيئة ثم قام. و لما فرغنا تعجبنا كلنا و لم نفهم ما كان وجهه و لم يجترئ أحد منا على السؤال عنه إلى أن أتينا المنزل و أحضرت المائدة فأشار إلي بعض السادة من أصحابنا أن أسأله منه فقلت لا و أنت أقرب منا فالتفت رحمه الله إلي و قال فيم تقاولون قلت و كنت أجسر الناس عليه إنهم يريدون الكشف عما عرض لكم في حال الصلاة فقال إن الحجة عجل الله تعالى فرجه دخل الروضة للسلام على أبيه ع فعرضني ما رأيتم من مشاهدة جماله الأنور إلى أن خرج منها






الحكاية الثانية عشرة
بهذا السند عن ناظر أموره في أيام مجاورته بمكة قال كان رحمه الله مع كونه في بلد الغربة منقطعا عن الأهل و الإخوة قوي القلب في البذل و العطاء غير مكترث بكثرة المصارف فاتفق في بعض الأيام أن لم نجد إلى درهم سبيلا فعرفته الحال و كثرة المئونة و انعدام المال فلم يقل شيئا و كان دأبه أن يطوف بالبيت بعد الصبح و يأتي إلى الدار فيجلس في القبة المختصة به و نأتي إليه بغليان فيشربه ثم يخرج إلى قبة أخرى تجتمع فيها تلامذته من كل المذاهب فيدرس لكل على مذهبه. فلما رجع من الطواف في اليوم الذي شكوته في أمسه نفود النفقة و أحضرت الغليان على العادة فإذا بالباب يدقه أحد فاضطرب أشد الاضطراب و قال لي خذ الغليان و أخرجه من هذا المكان و قام مسرعا خارجا عن الوقار و السكينة و الآداب ففتح الباب و دخل شخص جليل في هيئة الأعراب و جلس في تلك القبة

و قعد السيد عند بابها في نهاية الذلة و المسكنة و أشار إلي أن لا أقرب إليه الغليان. فقعدا ساعة يتحدثان ثم قام فقام السيد مسرعا و فتح الباب و قبل يده و أركبه على جملة الذي أناخه عنده و مضى لشأنه و رجع السيد متغير اللون و ناولني براة و قال هذه حوالة على رجل صراف قاعد في جبل الصفا و اذهب إليه و خذ منه ما أحيل عليه. قال فأخذتها و أتيت بها إلى الرجل الموصوف فلما نظر إليها قبلها و قال علي بالحماميل فذهبت و أتيت بأربعة حماميل فجاء بالدراهم من الصنف الذي يقال له ريال فرانسه يزيد كل واحد على خمسة قرانات العجم و ما كانوا يقدرون على حمله فحملوها على أكتافهم و أتينا بها إلى الدار. و لما كان في بعض الأيام ذهبت إلى الصراف لأسأل منه حاله و ممن كانت تلك الحوالة فلم أر صرافا و لا دكانا فسألت عن بعض من حضر في ذلك المكان عن الصراف فقال ما عهدنا في هذا المكان صرافا أبدا و إنما يقعد فيه فلان فعرفت أنه من أسرار الملك المنان و ألطاف ولي الرحمن. و حدثني بهذه الحكاية الشيخ العالم الفقيه النحرير المحقق الوجيه صاحب التصانيف الرائقة و المناقب الفائقة الشيخ محمد حسين الكاظمي المجاور بالغري أطال الله بقاه عمن حدثه من الثقات
عن الشخص المذكور



الحكاية الثالثة عشرة
حدثني السيد السند و العالم المعتمد المحقق الخبير و المضطلع البصير السيد علي سبط السيد أعلى الله مقامه و كان عالما مبرزا له شرح النافع حسن نافع جدا و غيره عن الورع التقي النقي الوفي الصفي السيد مرتضى صهر السيد أعلى الله مقامه على بنت أخته و كان مصاحبا له في السفر و الحضر مواظبا لخدماته في السر و العلانية قال كنت معه في سرمنرأى في بعض أسفار زيارته و كان

السيد ينام في حجرة وحده و كان لي حجرة بجنب حجرته و كنت في نهاية المواظبة في أوقات خدماته بالليل و النهار و كان يجتمع إليه الناس في أول الليل إلى أن يذهب شطر منه في أكثر الليالي. فاتفق أنه في بعض الليالي قعد على عادته و الناس مجتمعون حوله فرأيته كأنه يكره الاجتماع و يحب الخلوة و يتكلم مع كل واحد بكلام فيه إشارة إلى تعجيله بالخروج من عنده فتفرق الناس و لم يبق غيري فأمرني بالخروج فخرجت إلى حجرتي متفكرا في حالته في تلك الليلة فمنعني الرقاد فصبرت زمانا فخرجت متخفيا لأتفقد حاله فرأيت باب حجرته مغلقا فنظرت من شق الباب و إذا السراج بحاله و ليس فيه أحد فدخلت الحجرة فعرفت من وضعها أنه ما نام في تلك الليلة. فخرجت حافيا متخفيا أطلب خبره و أقفو أثره فدخلت الصحن الشريف فرأيت أبواب قبة العسكريين مغلقة فتفقدت أطراف خارجها فلم أجد منه أثرا فدخلت الصحن الأخير الذي فيه السرداب فرأيته مفتح الأبواب. فنزلت من الدرج حافيا متخفيا متأنيا بحيث لا يسمع مني حس و لا حركة فسمعت همهمة من صفة السرداب كان أحدا يتكلم مع الآخر و لم أميز الكلمات إلى أن بقيت ثلاثة أو أربعة منها و كان دبيبي أخفى من دبيب النملة في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء فإذا بالسيد قد نادى في مكانه هناك يا سيد مرتضى ما تصنع و لم خرجت من المنزل. فبقيت متحيرا ساكتا كالخشب المسندة فعزمت على الرجوع قبل الجواب ثم قلت في نفسي كيف تخفي حالك على من عرفك من غير طريق الحواس فأجبته معتذرا نادما و نزلت في خلال الاعتذار إلى حيث شاهدت الصفة فرأيته وحده واقفا تجاه القبلة ليس لغيره هناك أثر فعرفت أنه يناجي الغائب عن أبصار البشر عليه سلام الله الملك الأكبر فرجعت حريا لكل ملامة غريقا في بحار الندامة إلى يوم القيامة





الحكاية الرابعة عشرة
حدث الشيخ الصالح الصفي الشيخ أحمد الصدتوماني و كان ثقة تقيا ورعا قال قد استفاض عن جدنا المولى محمد سعيد الصدتوماني و كان من تلامذة السيد رحمه الله أنه جرى في مجلسه ذكر قضايا مصادفة رؤية المهدي ع حتى تكلم هو في جملة من تكلم في ذلك فقال أحببت ذات يوم أن أصل إلى مسجد السهلة في وقت ظننته فيه فارغا من الناس فلما انتهيت إليه وجدته غاصا بالناس و لهم دوي و لا أعهد أن يكون في ذلك الوقت فيه أحد. فدخلت فوجدت صفوفا صافين للصلاة جامعة فوقفت إلى جنب الحائط على موضع فيه رمل فعلوته لأنظر هل أجد خللا في الصفوف فاسدة فرأيت موضع رجل واحد في صف من تلك الصفوف فذهبت إليه و وقفت فيه. فقال رجل من الحاضرين هل رأيت المهدي ع فعند ذلك سكت السيد و كأنه كان نائما ثم انتبه فكلما طلب منه إتمام المطلب لم يتمه





الحكاية الخامسة عشرة
حدث الشيخ الفاضل العالم الثقة الشيخ باقر الكاظمي المجاور في النجف الأشرف آل الشيخ طالب نجل العالم العابد الشيخ هادي الكاظمي قال كان في النجف الأشرف رجل مؤمن يسمى الشيخ محمد حسن السريرة و كان في سلك أهل العلم ذا نية صادقة و كان معه مرض السعال إذا سعل يخرج من صدره مع الأخلاط دم و كان مع ذلك في غاية الفقر و الاحتياج لا يملك قوت يومه و كان يخرج في أغلب أوقاته إلى البادية إلى الأعراب الذين في أطراف النجف الأشرف ليحصل له قوت و لو شعير و ما كان يتيسر ذلك على وجه يكفيه مع شدة رجائه و كان مع ذلك قد تعلق قلبه بتزويج امرأة من أهل النجف و كان يطلبها من أهلها و ما أجابوه إلى ذلك لقلة ذات يده و كان في هم و غم شديد من جهة ابتلائه بذلك




فلما اشتد به الفقر و المرض و أيس من تزويج البنت عزم على ما هو معروف عند أهل النجف من أنه من أصابه أمر فواظب الرواح إلى مسجد الكوفة أربعين ليلة الأربعاء فلا بد أن يرى صاحب الأمر عجل الله فرجه من حيث لا يعلم و يقضي له مراده. قال الشيخ باقر قدس سره قال الشيخ محمد فواظبت على ذلك أربعين ليلة بالأربعاء فلما كانت الليلة الأخيرة و كانت ليلة شتاء مظلمة و قد هبت ريح عاصفة فيها قليل من المطر و أنا جالس في الدكة التي هي داخل في باب المسجد و كانت الدكة الشرقية المقابلة للباب الأول تكون على الطرف الأيسر عند دخول المسجد و لا أتمكن الدخول في المسجد من جهة سعال الدم و لا يمكن قذفه في المسجد و ليس معي شيء أتقي فيه عن البرد و قد ضاق صدري و اشتد علي همي و غمي و ضاقت الدنيا في عيني و أفكر أن الليالي قد انقضت و هذه آخرها و ما رأيت أحدا و لا ظهر لي شيء و قد تعبت هذا التعب العظيم و تحملت المشاق و الخوف في أربعين ليلة أجيء فيها من النجف إلى مسجد الكوفة و يكون لي الإياس من ذلك. فبينما أنا أفكر في ذلك و ليس في المسجد أحد أبدا و قد أوقدت نارا لأسخن عليها قهوة جئت بها من النجف لا أتمكن من تركها لتعودي بها و كانت قليلة جدا إذا بشخص من جهة الباب الأول متوجها إلي فلما نظرته من بعيد تكدرت و قلت في نفسي هذا أعرابي من أطراف المسجد قد جاء إلي ليشرب من القهوة و أبقى بلا قهوة في هذا الليل المظلم و يزيد علي همي و غمي. فبينما أنا أفكر إذا به قد وصل إلي و سلم علي باسمي و جلس في مقابلي فتعجبت من معرفته باسمي و ظننته من الذين أخرج إليهم في بعض الأوقات من أطراف النجف الأشرف فصرت أسأله من أي العرب يكون قال من بعض العرب فصرت أذكر له الطوائف التي في أطراف النجف فيقول لا لا و كلما ذكرت له طائفة قال لا لست منها.


فأغضبني و قلت له أجل أنت من طريطرة مستهزئا و هو لفظ بلا معنى فتبسم من قولي ذلك و قال لا عليك من أينما كنت ما الذي جاء بك إلى هنا فقلت و أنت ما عليك السؤال عن هذه الأمور فقال ما ضرك لو أخبرتني فتعجبت من حسن أخلاقه و عذوبة منطقه فمال قلبي إليه و صار كلما تكلم ازداد حبي له فعملت له السبيل من التتن و أعطيته فقال أنت اشرب فأنا ما أشرب و صببت له في الفنجان قهوة و أعطيته فأخذه و شرب شيئا قليلا منه ثم ناولني الباقي و قال أنت اشربه فأخذته و شربته و لم ألتفت إلى عدم شربه تمام الفنجان و لكن يزداد حبي له آنا فآنا. فقلت له يا أخي أنت قد أرسلك الله إلي في هذه الليلة تأنسني أ فلا تروح معي إلى أن نجلس في حضرة مسلم ع و نتحدث فقال أروح معك فحدث حديثك. فقلت له أحكي لك الواقع أنا في غاية الفقر و الحاجة مذ شعرت على نفسي و مع ذلك معي سعال أتنخع الدم و أقذفه من صدري منذ سنين و لا أعرف علاجه و ما عندي زوجة و قد علق قلبي بامرأة من أهل محلتنا في النجف الأشرف و من جهة قلة ما في اليد ما تيسر لي أخذها. و قد غرني هؤلاء الملائية و قالوا لي اقصد في حوائجك صاحب الزمان و بت أربعين ليلة الأربعاء في مسجد الكوفة فإنك تراه و يقضي لك حاجتك و هذه آخر ليلة من الأربعين و ما رأيت فيها شيئا و قد تحملت هذه المشاق في هذه الليالي فهذا الذي جاء بي هنا و هذه حوائجي. فقال لي و أنا غافل غير ملتفت أما صدرك فقد برأ و أما الامرأة فتأخذها عن قريب و أما فقرك فيبقى على حالة حتى تموت و أنا غير ملتفت إلى هذا البيان أبدا. فقلت أ لا تروح إلى حضرة مسلم قال قم فقمت و توجه أمامي فلما

وردنا أرض المسجد فقال أ لا تصلي صلاة تحية المسجد فقلت أفعل فوقف هو قريبا من الشاخص الموضوع في المسجد و أنا خلفه بفاصلة فأحرمت الصلاة و صرت أقرأ الفاتحة. فبينما أنا أقرأ و إذا يقرأ الفاتحة قراءة ما سمعت أحدا يقرأ مثلها أبدا فمن حسن قراءته قلت في نفسي لعله هذا هو صاحب الزمان و ذكرت بعض كلمات له تدل على ذلك ثم نظرت إليه بعد ما خطر في قلبي ذلك و هو في الصلاة و إذا به قد أحاطه نور عظيم منعني من تشخيص شخصه الشريف و هو مع ذلك يصلي و أنا أسمع قراءته و قد ارتعدت فرائصي و لا أستطيع قطع الصلاة خوفا منه فأكملتها على أي وجه كان و قد علا النور من وجه الأرض فصرت أندبه و أبكي و أتضجر و أعتذر من سوء أدبي معه في باب المسجد و قلت له أنت صادق الوعد و قد وعدتني الرواح معي إلى مسلم. فبينما أنا أكلم النور و إذا بالنور قد توجه إلى جهة المسلم فتبعته فدخل النور الحضرة و صار في جو القبة و لم يزل على ذلك و لم أزل أندبه و أبكي حتى إذا طلع الفجر عرج النور. فلما كان الصباح التفت إلى قوله أما صدرك فقد برأ و إذا أنا صحيح الصدر و ليس معي سعال أبدا و ما مضى أسبوع إلا و سهل الله على أخذ البنت من حيث لا أحتسب و بقي فقري على ما كان كما أخبر صلوات الله و سلامه عليه و على آبائه الطاهرين









من كتاب جنة المأوى


في ذكر من فاز بلقاء الحجة ع أو معجزته في الغيبة الكبرى لمؤلفه
العلامة الحاج ميرزا حسين النوري قدس سره النوري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://turaibel.mam9.com
 
حكايات لمن فاز بلقاء القائم (ع)أمعجزتة الجزءـ1ـ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قرية الطريبيل :: الاقـسـام الاسـلامـيـة :: منتدى أهل البيت عليهم السلام :: منتدى الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف-
انتقل الى: