منتديات قرية الطريبيل
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات قرية الطريبيل

إسلامي - علمي - تربوي - ثقافي- مناسبات - منوعات
 
الرئيسيةالرئيسيةالتسجيلدخول

 

 حكايات لمن فاز بلقاء القائم (ع)أمعجزتة الجزءـ3ـ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الإدارة
عضو ذهبي ممتاز
عضو ذهبي ممتاز
الإدارة


الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 6362
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

حكايات لمن فاز بلقاء القائم (ع)أمعجزتة الجزءـ3ـ Empty
مُساهمةموضوع: حكايات لمن فاز بلقاء القائم (ع)أمعجزتة الجزءـ3ـ   حكايات لمن فاز بلقاء القائم (ع)أمعجزتة الجزءـ3ـ Emptyالخميس يوليو 26, 2012 2:04 pm

حكايات لمن فاز بلقاء القائم (ع)أمعجزتة الجزءـ3ـ


الحكاية الرابعة و الثلاثون

قال الفاضل الجليل النحرير الآميرزا عبد الله الأصفهاني الشهير بالأفندي في المجلد الخامس من كتاب رياض العلماء في ترجمة الشيخ بن أبي الجواد النعماني أنه ممن رأى القائم ع في زمن الغيبة الكبرى و روى عنه ع و رأيت في بعض المواضع نقلا عن خط الشيخ زين الدين علي بن الحسن بن محمد الخازن الحائري تلميذ الشهيد أنه قدر أي ابن أبي جواد النعماني مولانا المهدي ع فقال له يا مولاي لك مقام بالنعمانية و مقام بالحلة فأين تكون فيهما فقال له أكون بالنعمانية ليلة الثلاثاء و يوم الثلاثاء و يوم الجمعة و ليلة الجمعة أكون بالحلة و لكن أهل الحلة ما يتأدبون في مقامي و ما من رجل دخل مقامي بالأدب يتأدب و يسلم علي و على الأئمة و صلى علي و عليهم اثني عشر مرة ثم صلى ركعتين بسورتين و ناجى الله بهما المناجاة إلا أعطاه الله تعالى ما يسأله أحدها المغفرة. فقلت يا مولاي علمني ذلك فقال قل اللهم قد أخذ التأديب مني حتى مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ و إن كان ما اقترفته من الذنوب أستحق به أضعاف أضعاف ما أدبتني به و أنت حليم ذو أناة تعفو عن كثير حتى يسبق عفوك و رحمتك عذابك و كررها علي ثلاثا حتى فهمتها.

قلت و النعمانية بلد بين واسط و بغداد و الظاهر أن منه الشيخ أبا عبد الله محمد بن محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب الشهير بالنعماني المعروف بابن أبي زينب تلميذ الكليني و هو صاحب الغيبة و التفسير و هو و الشيخ الصفواني المعاصر له قد ضبط كل واحد منهما نسخه الكافي و لذا ترى أنه قد يقع في الكافي كثيرا و في نسخة النعماني كذا و في نسخة الصفواني كذا






الحكاية الخامسة و الثلاثون
السيد الأجل علي بن طاوس في جمال الأسبوع أنه شاهد أحد صاحب الزمان ع و هو يزور بهذه الزيارة أمير المؤمنين ع في اليقظة لا في النوم يوم الأحد و هو يوم أمير المؤمنين ع. السلام على الشجرة النبوية و الدوحة الهاشمية المضيئة المثمرة بالنبوة المونعة بالإمامة السلام عليك و على ضجيعيك آدم و نوح السلام عليك و على أهل بيتك الطيبين الطاهرين السلام عليك و على الملائكة المحدقين بك و الحافين بقبرك يا مولاي يا أمير المؤمنين هذا يوم الأحد و هو يومك و باسمك و أنا ضيفك فيه و جارك فأضفني يا مولاي و أجرني فإنك كريم تحب الضيافة و مأمول بالإجابة فافعل ما رغبت إليك فيه و رجوته منك بمنزلتك و آل بيتك عند الله و منزلته عندكم و بحق ابن عمك رسول الله صلى الله عليه و آله و عليكم أجمعين







الحكاية السادسة و الثلاثون
العلامة الحلي رحمه الله في منهاج الصلاح قال نوع آخر من الاستخارة رويته عن والدي الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر رحمه الله عن السيد رضي الدين محمد الآوي الحسيني عن صاحب الأمر ع و هو أن يقرأ فاتحة الكتاب عشر مرات و أقله ثلاث مرات و الأدون منه مرة ثم يقرأ إِنَّا أَنْزَلْناهُ عشر مرات
ثم يقرأ هذا الدعاء ثلاث مرات اللهم إني أستخيرك لعلمك بعواقب الأمور

و أستشيرك لحسن ظني بك في المأمول و المحذور اللهم إن كان الأمر الفلاني قد نيطت بالبركة أعجازه و بواديه و حفت بالكرامة أيامه و لياليه فخر لي فيه خيرة ترد شموسه ذلولا تقعض أيامه سرورا اللهم إما أمر فآتمر و إما نهي فأنتهي اللهم إني أستخيرك برحمتك خيرة في عافية ثم يقبض على قطعة من السبحة و يضمر حاجته و يخرج إن كان عدد تلك القطعة زوجا فهو افعل و إن كان فردا لا تفعل أو بالعكس
قال الكفعمي رحمه الله نيطت تعلقت و ناط الشيء تعلق و هذا منوط بك أي متعلق و الأنواط المعاليق و نيط فلان بكذا أي تعلق قال الشاعر
و أنت زنيم نيط في آل هاشم. كما نيط خلف الراكب القدح الفرد.
و أعجاز الشيء آخره و بواديه أوله و مفتتح الأمر و مبتداه و مهله و عنفوانه و أوائله و موارده و بدائهه و بواديه نظائر و شوافعه و تواليه و أعقابه و مصادره و رواجعه و مصائره و عواقبه و أعجازه نظائر و قوله شموسه أي صعوبته و رجل شموس أي صعب الخلق و لا تقل شموص بالصاد و أشمس الفرس منع ظهره و الذلول ضد الصعوبة و تقعض أي ترد و تعطف و قعضت العود عطفته و تقعص بالصاد تصحيف و العين مفتوحة لأنه إذا كانت عين الفعل أو لامه أحد حروف الحلق كان الأغلب فتحها في المضارع. قال في البحار و في كثير من النسخ بالصاد المهملة و لعله مبالغة في السرور و هذا شائع في العرب و العجم يقال لمن أصابه سرور عظيم مات سرورا أو يكون المراد به الانقضاء أي تنقضي بالسرور و التعبير به لأن أيام السرور سريعة الانقضاء فإن القعص الموت سريعا فعلى هذا يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم و المجهول و أيامه بالرفع و النصب معا. قال الشهيد رحمه الله في الذكرى و منها الاستخارة بالعدد و لم يكن هذه مشهورة في العصور الماضية قبل زمان السيد الكبير العابد رضي الدين محمد الآوي الحسيني المجاور بالمشهد المقدس الغروي رضي الله عنه و قد رويناها عنه و جميع

مروياته عن عدة من مشايخنا عن الشيخ الكبير الفاضل جمال الدين بن المطهر عن السيد الرضي عن صاحب الأمر ع و تقدم عنه رحمه الله حكاية أخرى. و هذه الحكاية ذكرها المحقق الكاظميني في مسألة الإجماع في بعض وجوهه في عداد من تلقى عن الحجة ع في غيبته الكبرى بعض الأحكام سماعا أو مكاتبة






الحكاية السابعة و الثلاثون
في كتاب إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات للشيخ المحدث الجليل محمد بن الحسن الحر العاملي رحمه الله قال قد أخبرني جماعة من ثقات الأصحاب أنهم رأوا صاحب الأمر ع في اليقظة و شاهدوا منه معجزات متعددات و أخبرهم بعدة مغيبات و دعا لهم بدعوات مستجابات و أنجاهم من أخطار مهلكات. قال رحمه الله و كنا جالسين في بلادنا في قرية مشغر في يوم عيد و نحن جماعة من أهل العلم و الصلحاء فقلت لهم ليت شعري في العيد المقبل من يكون من هؤلاء حيا و من يكون قد مات فقال لي رجل كان اسمه الشيخ محمد و كان شريكنا في الدروس أنا أعلم أني أكون في عيد آخر حيا و في عيد آخر حيا و عيد آخر إلى ستة و عشرين سنة و ظهر منه أنه جازم بذلك من غير مزاح فقلت له أنت تعلم الغيب قال لا و لكني رأيت المهدي ع في النوم و أنا مريض شديد المرض فقلت له أنا مريض و أخاف أن أموت و ليس لي عمل صالح ألقى الله به فقال لا تخف فإن الله تعالى يشفيك من هذا المرض و لا تموت فيه بل تعيش ستا و عشرين سنة ثم ناولني كأسا كان في يده فشربت منه و زال عني المرض و حصل لي الشفاء و أنا أعلم أن هذا ليس من الشيطان. فلما سمعت كلام الرجل كتبت التأريخ و كان سنة ألف و تسعة و أربعين و مضت لذلك مدة و انتقلت إلى المشهد المقدس سنة ألف و اثنين و سبعين فلما كانت السنة الأخيرة وقع في قلبي أن المدة قد انقضت فرجعت إلى ذلك التأريخ

و حسبته فرأيته قد مضى منه ست و عشرون سنة فقلت ينبغي أن يكون الرجل مات. فما مضت مدة نحو شهر أو شهرين حتى جاءتني كتابة من أخي و كان في البلاد يخبرني أن الرجل المذكور مات





الحكاية الثامنة و الثلاثون
و في الكتاب المذكور قال رحمه الله إني كنت في عصر الصبي و سني عشر سنين أو نحوها أصابني مرض شديد جدا حتى اجتمع أهلي و أقاربي و بكوا و تهيئوا للتعزية و أيقنوا أني أموت تلك الليلة. فرأيت النبي و الأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم و أنا فيما بين النائم و اليقظان فسلمت عليهم و صافحتهم واحدا واحدا و جرى بيني و بين الصادق ع كلام و لم يبق في خاطري إلا أنه دعا لي. فلما سلمت على الصاحب ع و صافحته بكيت و قلت يا مولاي أخاف أن أموت في هذا المرض و لم أقض وطري من العلم و العمل فقال ع لا تخف فإنك لا تموت في هذا المرض بل يشفيك الله تعالى و تعمر عمرا طويلا ثم ناولني قدحا كان في يده فشربت منه و أفقت في الحال و زال عني المرض بالكلية و جلست و تعجب أهلي و أقاربي و لم أحدثهم بما رأيت إلا بعد أيام






الحكاية التاسعة و الثلاثون
و حدثني الثقة الأمين آغا محمد المتقدم ذكره قال كان رجل من أهل سامراء من أهل الخلاف يسمى مصطفى الحمود و كان من الخدام الذين ديدنهم أذية الزوار و أخذ أموالهم بطرق فيها غضب الجبار و كان أغلب أوقاته في السرداب المقدس على الصفة الصغيرة خلف الشباك الذي وضعه هناك و من جاء من الزوار و يشتغل بالزيارة يحول الخبيث بينه و بين مولاه فينبهه على الأغلاط

المتعارفة التي لا تخلو أغلب العوام منها بحيث لم يبق لهم حالة حضور و توجه أصلا. فرأى ليلة في المنام الحجة من الله الملك العلام ع فقال له إلى متى تؤذي زواري و لا تدعهم أن يزوروا ما لك و للدخول في ذلك خل بينهم و بين ما تقولون فانتبه و قد أصم الله أذنيه فكان لا يسمع بعده شيئا و استراح منه الزوار و كان كذلك إلى أن ألحقه الله بأسلافه في النار





الحكاية الأربعون
الشيخ الجليل أمين الإسلام فضل بن الحسن الطبرسي صاحب التفسير في كتاب كنوز النجاح قال دعاء علمه صاحب الزمان عليه سلام الله الملك المنان أبا الحسن محمد بن أحمد بن أبي الليث رحمه الله تعالى في بلدة بغداد في مقابر قريش و كان أبو الحسن قد هرب إلى مقابر قريش و التجأ إليه من خوف القتل فنجي منه ببركة هذا الدعاء.
قال أبو الحسن المذكور إنه علمني أن أقول اللهم عظم البلاء و برح الخفاء و انقطع الرجاء و انكشف الغطاء و ضاقت الأرض و منعت السماء و إليك يا رب المشتكى و عليك المعول في الشدة و الرخاء اللهم فصل على محمد و آل محمد أولي الأمر الذين فرضت علينا طاعتهم فعرفتنا بذلك منزلتهم ففرج عنا بحقهم فرجا عاجلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ يا محمد يا علي اكفياني فإنكما كافياي و انصراني فإنكما ناصراي يا مولاي يا صاحب الزمان الغوث الغوث الغوث أدركني أدركني أدركني
قال الراوي إنه ع عند قوله يا صاحب الزمان كان يشير إلى صدره الشريف








الحكاية الحادية و الأربعون
قال العالم النحرير النقاد البصير المولى أبو الحسن الشريف العاملي الغروي تلميذ العلامة المجلسي و هو جد شيخ الفقهاء في عصره صاحب جواهر الكلام من طرف أمه و ينقل عنه في الجواهر كثيرا صاحب التفسير الحسن الذي لم يؤلف مثله و إن لم يبرز منه إلا قليل إلا أن في مقدماته من الفوائد ما يشفي العليل و يروي الغليل و غيره قال في كتاب ضياء العالمين و هو كتاب كبير منيف على ستين ألف بيت كثير الفوائد قليل النظير قال في أواخر المجلد الأول منه في ضمن أحوال الحجة ع بعد ذكر قصة الجزيرة الخضراء مختصرا ما لفظه. ثم إن المنقولات المعتبرة في رؤية صاحب الأمر ع سوى ما ذكرنا كثيرة جدا حتى في هذه الأزمنة القريبة فقد سمعت أنا من ثقات أن مولانا أحمد الأردبيلي رآه ع في جامع الكوفة و سأل منه مسائل و أن مولانا محمد تقي والد شيخنا رآه في الجامع العتيق بأصبهان و الحكاية الأولى موجودة في البحار و أما الثانية فهي غير معروفة و لم نعثر عليها إلا ما ذكره المولى المذكور رحمه الله في شرح مشيخة الفقيه في ترجمة المتوكل بن عمير راوي الصحيفة. قال رحمه الله إني كنت في أوائل البلوغ طالبا لمرضاة الله ساعيا في طلب رضاه و لم يكن لي قرار بذكره إلى أن رأيت بين النوم و اليقظة أن صاحب الزمان صلوات الله عليه كان واقفا في الجامع القديم بأصبهان قريبا من باب الطنبي الذي الآن مدرسي فسلمت عليه و أردت أن أقبل رجله فلم يدعني و أخذني فقبلت يده و سألت عنه مسائل قد أشكلت علي. منها أني كنت أوسوس في صلاتي و كنت أقول إنها ليست كما طلبت مني و أنا مشتغل بالقضاء و لا يمكنني صلاة الليل و سألت عنه شيخنا البهائي رحمه الله تعالى فقال صل صلاة الظهر و العصر و المغرب بقصد صلاة الليل و كنت أفعل هكذا فسألت عن الحجة ع أصلي صلاة الليل فقال صلها و لا تفعل كالمصنوع الذي

كنت تفعل إلى غير ذلك من المسائل التي لم يبق في بالي. ثم قلت يا مولاي لا يتيسر لي أن أصل إلى خدمتك كل وقت فأعطني كتابا أعمل عليه دائما فقال ع أعطيت لأجلك كتابا إلى مولانا محمد التاج و كنت أعرفه في النوم فقال ع رح و خذ منه فخرجت من باب المسجد الذي كان مقابلا لوجهه إلى جانب دار البطيخ محلة من أصبهان فلما وصلت إلى ذلك الشخص فلما رآني قال لي بعثك الصاحب ع إلي قلت نعم فأخرج من جيبه كتابا قديما فلما فتحته ظهر لي أنه كتاب الدعاء فقبلته و وضعته على عيني و انصرفت عنه متوجها إلى الصاحب ع فانتبهت و لم يكن معي ذلك الكتاب. فشرعت في التضرع و البكاء و الحوار لفوت ذلك الكتاب إلى أن طلع الفجر فلما فرغت من الصلاة و التعقيب و كان في بالي أن مولانا محمد هو الشيخ و تسميته بالتاج لاشتهاره من بين العلماء. فلما جئت إلى مدرسته و كان في جوار المسجد الجامع فرأيته مشتغلا بمقابلة الصحيفة و كان القاري السيد صالح أمير ذو الفقار الجرفادقاني فجلست ساعة حتى فرغ منه و الظاهر أنه كان في سند الصحيفة لكن للغم الذي كان لي لم أعرف كلامه و لا كلامهم و كنت أبكي فذهبت إلى الشيخ و قلت له رؤياي و كنت أبكي لفوات الكتاب فقال الشيخ أبشر بالعلوم الإلهية و المعارف اليقينية و جميع ما كنت تطلب دائما و كان أكثر صحبتي مع الشيخ في التصوف و كان مائلا إليه فلم يسكن قلبي و خرجت باكيا متفكرا إلى أن ألقي في روعي أن أذهب إلى الجانب الذي ذهبت إليه في النوم فلما وصلت إلى دار البطيخ رأيت رجلا صالحا اسمه آغا حسن و كان يلقب بتاجا فلما وصلت إليه و سلمت عليه قال يا فلان الكتب الوقفية التي عندي كل من يأخذه من الطلبة لا يعمل بشروط الوقف و أنت تعمل به و قال و انظر إلى هذه الكتب و كلما تحتاج إليه خذه فذهبت معه إلى بيت كتبه فأعطاني أول ما أعطاني الكتاب الذي رأيته في النوم فشرعت في

البكاء و النحيب و قلت يكفيني و ليس في بالي أني ذكرت له النوم أم لا و جئت عند الشيخ و شرعت في المقابلة مع نسخته التي كتبها جد أبيه مع نسخة الشهيد و كتب الشهيد نسخته مع نسخة عميد الرؤساء و ابن السكون و قابلها مع نسخة ابن إدريس بواسطة أو بدونها و كانت النسخة التي أعطانيها الصاحب مكتوبة من خط الشهيد و كانت موافقة غاية الموافقة حتى في النسخ التي كانت مكتوبة على هامشها و بعد أن فرغت من المقابلة شرع الناس في المقابلة عندي و ببركة إعطاء الحجة ع صارت الصحيفة الكاملة في جميع البلاد كالشمس طالعة في كل بيت و سيما في أصبهان فإن أكثر الناس لهم الصحيفة المتعددة و صار أكثرهم صلحاء و أهل الدعاء و كثير منهم مستجابو الدعوة و هذه الآثار معجزة لصاحب الأمر ع و الذي أعطاني الله من العلوم بسبب الصحيفة لا أحصيها و ذكرها العلامة المجلسي رضوان الله عليه في إجازات البحار مختصرا






الحكاية الثانية و الأربعون
حدث السيد الجليل و المحدث العليم النبيل السيد نعمة الله الجزائري في مقدمات شرح العوالي قال حدثني و أجازني السيد الثقة هاشم بن الحسين الأحسائي في دار العلم شيراز في المدرسة المقابلة للبقعة المباركة مزار السيد محمد عابد عليه الرحمة و الرضوان في حجرة من الطبقة الثانية على يمين الداخل قال حكى لي أستاذي الثقة المعدل الشيخ محمد الحرفوشي قدس الله تربته قال لما كنت بالشام عمدت يوما إلى مسجد مهجور بعيد من العمران فرأيت شيخا أزهر الوجه عليه ثياب بيض و هيئة جميلة فتجارينا في الحديث و فنون العلم فرأيته فوق ما يصفه الواصف ثم تحققت منه الاسم و النسبة ثم بعد جهد طويل قال أنا معمر بن أبي الدنيا صاحب أمير المؤمنين و حضرت معه حروب صفين و هذه الشجة في رأسي و في وجهي من زجة فرسه.

ثم ذكر لي من الصفات و العلامات ما تحققت معه صدقه في كل ما قال ثم استجزته كتب الأخبار فأجازني عن أمير المؤمنين و عن جميع الأئمة ع حتى انتهى في الإجازة إلى صاحب الدار عجل الله فرجه و كذلك أجازني كتب العربية من مصنفيها كالشيخ عبد القاهر و السكاكي و سعد التفتازاني و كتب النحو عن أهلها و ذكر العلوم المتعارفة. ثم قال السيد رحمه الله إن الشيخ محمد الحرفوشي أجازني كتب الأحاديث الأصول الأربعة و غيرها من كتب الأخبار الإجازة و كذلك أجازني الكتب المصنفة في فنون العلوم ثم إن السيد رضوان الله عليه أجازني بتلك الإجازة كلما أجازه شيخه الحرفوشي عن معمر بن أبي الدنيا صاحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع و أما أنا فأضمن ثقة المشايخ السيد و الشيخ و تعديلهما و ورعهما و لكني لا أضمن وقوع الأمر في الواقع على ما حكيت و هذه الإجازة العالية لم تتفق لأحد من علمائنا و لا محدثينا لا في الصدر السالف و لا في الأعصار المتأخرة انتهى. و قال سبطه العالم الجليل السيد عبد الله صاحب شرح النخبة و غيره في إجازته الكبيرة لأربعة من علماء حويزة بعد نقل كلام جده و كأنه رضي الله عنه استنكر هذه القصة أو خاف أن تنكر عليه فتبرأ من عهدتها في آخر كلامه و ليست بذلك فإن معمر بن أبي الدنيا المغربي له ذكر متكرر في الكتب و قصة طويلة في خروجه مع أبيه في طلب ماء الحياة و عثوره عليه دون أصحابه مذكورة في كتب التواريخ و غيرها و قد نقل منها نبذا صاحب البحار في أحوال صاحب الدار ع و ذكر الصدوق في كتاب إكمال الدين أن اسمه علي بن عثمان

بن خطاب بن مرة بن مؤيد الهمداني إلا أنه قال معمر أبي الدنيا بإسقاط بن و الظاهر أنه هو الصواب كما لا يخفى و ذكر أنه من حضرموت و البلد الذي هو مقيم فيه طنجة و روى عنه أحاديث مسندة بأسانيد مختلفة. و أما ما نقله الشيخ في مجالسه عن أبي بكر الجرجاني أن المعمر المقيم ببلدة طنجة توفي سنة سبع عشرة و ثلاثمائة فليس بمناف شيئا لأن الظاهر أن أحدهما غير الآخر لتغاير اسميهما و قصتيهما و أحوالهما المنقولة و الله يعلم انتهى و شرح حال المعمر مذكور في آخر فتن البحار. و قال السيد الجليل المعظم و الحبر المكرم السيد حسين ابن العالم العليم السيد إبراهيم القزويني رحمه الله في آخر إجازته لآية الله بحر العلوم و للعبد طريق آخر إلى الكتب الأربعة و غيرها لم يسمح الأعصار بمثلها و هو ما أجاز لي السيد السعيد الشهيد السيد نصر الله الحائري عن شيخه مولانا أبي الحسن عن شيخه الفاضل السيد نعمة الله عن شيخه السيد هاشم الأحسائي إلى آخر ما نقلناه. و الشيخ محمد الحرفوشي من الأجلاء قال الشيخ الحر في أمل الآمل الشيخ محمد بن علي بن أحمد الحرفوشي الحريري العاملي الكركي الشامي كان فاضلا عالما أديبا ماهرا محققا مدققا شاعرا أديبا منشيا حافظا أعرف أهل عصره بعلوم العربية و ذكر له مؤلفات في الأدبية و شرح قواعد الشهيد و غيرها و ذكره السيد عليخان في سلافة العصر و بالغ في الثناء عليه و قال إنه توفي سنة 1059-




الحكاية الثالثة و الأربعون
حدثني سيد الفقهاء و سناد العلماء العالم الرباني المؤيد بالألطاف الخفية السيد مهدي القزويني الساكن في الحلة السيفية صاحب التصانيف الكثيرة و المقامات العالية أعلى الله تعالى مقامه فيما كتب بخطه قال حدثني والدي الروحاني و عمي الجسماني جناب المرحوم المبرور العلامة الفهامة صاحب الكرامات و الإخبار

ببعض المغيبات السيد محمد باقر نجل المرحوم السيد أحمد الحسيني القزويني أن في الطاعون الشديد الذي حدث في أرض العراق من المشاهد و غيرها في عام ست و ثمانين بعد المائة و الألف و هرب جميع من كان في المشهد الغروي من العلماء المعروفين و غيرهم حتى العلامة الطباطبائي و المحقق صاحب كشف الغطاء و غيرهما بعد ما توفي منهم جم غفير و لم يبق إلا معدودين من أهله منهم السيد رحمه الله. قال و كان يقول كنت أقعد اليوم في الصحن الشريف و لم يكن فيه و لا في غيره أحد من أهل العلم إلا رجلا معمما من مجاوري أهل العجم كان يقعد في مقابلي و في تلك الأيام لقيت شخصا معظما مبجلا في بعض سكك المشهد ما رأيته قبل ذلك اليوم و لا بعده مع كون أهل المشهد في تلك الأيام محصورين و لم يكن يدخل عليهم أحد من الخارج قال و لما رآني قال ابتداء منه أنت ترزق علم التوحيد بعد حين. و حدثني السيد المعظم عن عمه الجليل أنه رحمه الله بعد ذلك في ليلة من الليالي قد رأى ملكين نزلا عليه بيد أحدهما عدة ألواح فيها كتابة و بيد الآخر ميزان فأخذا يجعلان في كل كفة من الميزان لوحا يوزنونها ثم يعرضون الألواح المتقابلة علي فأقرؤها و هكذا إلى آخر الألواح و إذا هما يقابلان عقيدة كل واحد من خواص أصحاب النبي ص و خواص أصحاب الأئمة ع مع عقيدة واحد من علماء الإمامية من سلمان و أبي ذر إلى آخر البوابين و من الكليني و الصدوقين و المفيد و المرتضى و الشيخ الطوسي إلى بحر العلوم خالي العلامة الطباطبائي و من بعده من العلماء. قال فاطلعت في ذلك المنام على عقائد جميع الإمامية من الصحابة و أصحاب الأئمة ع و بقية علماء الإمامية و إذا أنا محيط بأسرار من العلوم لو كان عمري عمر نوح ع و أطلب هذه المعرفة لما أحطت بعشر معشار ذلك و ذلك بعد أن قال الملك الذي بيده الميزان للملك الآخر الذي بيده الألواح اعرض الألواح على فلان فإنا مأمورون بعرض الألواح عليه فأصبحت و أنا

علامة زماني في العرفان. فلما جلست من المنام و صليت الفريضة و فرغت من تعقيب صلاة الصبح فإذا بطارق يطرق الباب فخرجت الجارية فأتت إلي بقرطاس مرسول من أخي في الدين المرحوم الشيخ عبد الحسين الأعشم فيه أبيات يمدحني فيها فإذا قد جرى على لسانه في الشعر تفسير المنام على نحو الإجمال قد ألهمه الله تعالى ذلك و أما أبيات المدح فمنها قوله شعرا.
نرجو سعادة فالي إلى سعادة فالك بك اختتام معال قد افتتحن بخالك.
و قد أخبرني بعقائد جملة من الصحابة المتقابلة مع بعض العلماء الإمامية و من جملة ذلك عقيدة المرحوم خالي العلامة بحر العلوم في مقابلة عقيدة بعض أصحاب النبي ص الذين هم من خواصه و عقيدة علماء آخرين الذين يزيدون على السيد المرحوم المذكور أو ينقصون إلا أن هذه الأمور لما كانت من الأسرار التي لا يمكن إباحتها لكل أحد لعدم تحمل الخلق لذلك مع أنه رحمه الله أخذ علي العهد إلا أبوح به لأحد و كانت تلك الرؤيا نتيجة قول ذلك القائل الذي تشهد القرائن بكونه المنتظر المهدي. قلت و هذا السيد المبجل كان صاحب أسرار خاله العلامة بحر العلوم و خاصته و صاحب القبة المواجهة لقبة شيخ الفقهاء صاحب جواهر الكلام في النجف الأشرف و حدثني السيد المعظم المزبور و غيره بجملة من كراماته ذكرناها في دار السلام





الحكاية الرابعة و الأربعون
حدثني جماعة من الأفاضل الكرام و الصلحاء الفخام منهم السيد السند و الحبر المعتمد زبدة العلماء الأعلام و عمدة الفقهاء العظام حاوي فنون الفضل و الأدب و حائز معالي الحسب و النسب الآميرزا صالح دام علاه ابن سيد المحققين و نور مصباح المجاهدين وحيد عصره و فريد دهره سيدنا المعظم السيد مهدي

المتقدم ذكره أعلى الله مقامه و رفع في الخلد أعلامه و قد كنت سألت عنه سلمه الله أن يكتب لي تلك الحكايات الآتية المنسوبة إلى والده المعظم التي سمعتها من الجماعة فإن أهل البيت أدرى بما فيه مع ما هو عليه من الإتقان و الحفظ و الضبط و الصلاح و السداد و الاطلاع و قد صاحبته في طريق مكة المعظمة ذهابا و إيابا فوجدته أيده الله بحرا لا ينزح و كنزا لا ينفد فكتب إلي مطابقا لما سمعته من تلك العصابة. و كتب أخوه العالم النحرير و صاحب الفضل المنير السيد الأمجد السيد محمد سلمه الله تعالى في آخر ما كتبه سمعت هذه الكرامات الثلاثة سماعا من لفظ الوالد المرحوم المبرور عطر الله مرقده صورة ما كتبه.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حدثني بعض الصلحاء الأبرار من أهل الحلة قال خرجت غدوة من داري قاصدا داركم لأجل زيارة السيد أعلى الله مقامه فصار ممري في الطريق على المقام المعروف بقبر السيد محمد ذي الدمعة فرأيت على شباكه الخارج إلى الطريق شخصا بهي المنظر يقرأ فاتحة الكتاب فتأملته فإذا هو غريب الشكل و ليس من أهل الحلة. فقلت في نفسي هذا رجل غريب قد اعتنى بصاحب هذا المرقد و وقف و قرأ له فاتحة الكتاب و نحن أهل البلد نمر و لا نفعل ذلك فوقفت و قرأت الفاتحة و التوحيد فلما فرغت سلمت عليه فرد السلام و قال لي يا علي أنت ذاهب لزيارة السيد مهدي قلت نعم قال فإني معك. فلما صرنا ببعض الطريق قال لي يا علي لا تحزن على ما أصابك من الخسران و ذهاب المال في هذه السنة فإنك رجل امتحنك الله بالمال فوجدك مؤديا للحق و قد قضيت ما فرض الله عليك و أما المال فإنه عرض زائل يجيء و يذهب و كان قد أصابني خسران في تلك السنة لم يطلع عليه أحد مخافة الكسر فاغتممت في نفسي و قلت سبحان الله كسري قد شاع و بلغ حتى إلى الأجانب إلا أني قلت له في الجواب الحمد لله على كل حال فقال إن ما ذهب من مالك سيعود

إليك بعد مدة و ترجع كحالك الأول و تقضي ما عليك من الديون. قال فسكت و أنا مفكر في كلامه حتى انتهينا إلى باب داركم فوقفت و وقف فقلت ادخل يا مولاي فأنا من أهل الدار فقال لي ادخل أنت أنا صاحب الدار فامتنعت فأخذ بيدي و أدخلني أمامه فلما صرنا إلى المسجد وجدنا جماعة من الطلبة جلوسا ينتظرون خروج السيد قدس سره من داخل الدار لأجل البحث و مكانه من المجلس خال لم يجلس فيه أحد احتراما له و فيه كتاب مطروح. فذهب الرجل و جلس في الموضع الذي كان السيد قدس سره يعتاد الجلوس فيه ثم أخذ الكتاب و فتحه و كان الكتاب شرائع المحقق قدس سره ثم استخرج من الكتاب كراريس مسودة بخط السيد قدس سره و كان خطه في غاية الضعف لا يقدر كل أحد على قراءته فأخذ يقرأ في تلك الكراريس و يقول للطلبة أ لا تعجبون من هذه الفروع و هذه الكراريس هي بعض من جملة كتاب مواهب الأفهام في شرح شرائع الإسلام و هو كتاب عجيب في فنه لم يبرز منه إلا ست مجلدات من أول الطهارة إلى أحكام الأموات. قال الوالد أعلى الله درجته لما خرجت من داخل الدار رأيت الرجل جالسا في موضعي فلما رآني قام و تنحى عن الموضع فألزمته بالجلوس فيه و رأيته رجلا بهي المنظر وسيم الشكل في زي غريب فلما جلسنا أقبلت عليه بطلاقة وجه و بشاشة و سؤال عن حاله و استحييت أن أسأله من هو و أين وطنه ثم شرعت في البحث فجعل الرجل يتكلم في المسألة التي نبحث عنها بكلام كأنه اللؤلؤ المتساقط فبهرني كلامه فقال له بعض الطلبة اسكت ما أنت و هذا فتبسم و سكت. قال رحمه الله فلما انقضى البحث قلت له من أين كان مجيئك إلى الحلة فقال من بلد السليمانية فقلت متى خرجت فقال بالأمس خرجت منها و ما خرجت منها حتى دخلها نجيب باشا فاتحا لها عنوة بالسيف و قد قبض على أحمد باشا الباباني المتغلب عليها و أقام مقامه أخاه عبد الله باشا و قد كان أحمد باشا المتقدم

قد خلع طاعة الدولة العثمانية و ادعى السلطنة لنفسه في السليمانية. قال الوالد قدس سره فبقيت مفكرا في حديثه و أن هذا الفتح و خبره لم يبلغ إلى حكام الحلة و لم يخطر لي أن أسأله كيف وصلت إلى الحلة و بالأمس خرجت من السليمانية و بين الحلة و السليمانية ما تزيد على عشرة أيام للراكب المجد. ثم إن الرجل أمر بعض خدمة الدار أن يأتيه بماء فأخذ الخادم الإناء ليغترف به ماء من الحب فناداه لا تفعل فإن في الإناء حيوانا ميتا فنظر فيه فإذا فيه سام أبرص ميت فأخذ غيره و جاء بالماء إليه فلما شرب قام للخروج. قال الوالد قدس سره فقمت لقيامه فودعني و خرج فلما صار خارج الدار قلت للجماعة هلا أنكرتم على الرجل خبره في فتح السليمانية فقالوا هلا أنكرت عليه. قال فحدثني الحاج علي المتقدم بما وقع له في الطريق و حدثني الجماعة بما وقع قبل خروجي من قراءته في المسودة و إظهار العجب من الفروع التي فيها. قال الوالد أعلى الله مقامه فقلت اطلبوا الرجل و ما أظنكم تجدونه هو و الله صاحب الأمر روحي فداه فتفرق الجماعة في طلبه فما وجدوا له عينا و لا أثرا فكأنما صعد في السماء أو نزل في الأرض. قال فضبطنا اليوم الذي أخبر فيه عن فتح السليمانية فورد الخبر ببشارة الفتح إلى الحلة بعد عشرة أيام من ذلك اليوم و أعلن ذلك عند حكامها بضرب المدافع المعتاد ضربها عند البشائر عند ذوي الدولة العثمانية. قلت الموجود فيما عندنا من كتب الأنساب أن اسم ذا الدمعة حسين و يلقب أيضا بذي العبرة و هو ابن زيد الشهيد بن علي بن الحسين ع و يكنى بأبي عاتقة و إنما لقب بذي الدمعة لبكائه في تهجده في صلاة الليل و رباه الصادق ع فأرثه علما جما و كان زاهدا عابدا و توفي سنة خمس و ثلاثين و مائة

.و زوج ابنته بالمهدي الخليفة العباسي و له أعقاب كثيرة و لكنه سلمه الله أعرف بما كتب






الحكاية الخامسة و الأربعون
قال سلمه الله و حدثني الوالد أعلى الله مقامه قال لازمت الخروج إلى الجزيرة مدة مديدة لأجل إرشاد عشائر بني زبيد إلى مذهب الحق و كانوا كلهم على رأي أهل التسنن و ببركة هداية الوالد قدس سره و إرشاده رجعوا إلى مذهب الإمامية كما هم عليه الآن و هم عدد كثير يزيدون على عشرة آلاف نفس و كان في الجزيرة مزار معروف بقبر الحمزة بن الكاظم يزوره الناس و يذكرون له كرامات كثيرة و حوله قرية تحتوي على مائة دار تقريبا. قال قدس سره فكنت أستطرق الجزيرة و أمر عليه و لا أزوره لما صح عندي أن الحمزة بن الكاظم مقبور في الري مع عبد العظيم الحسني فخرجت مرة على عادتي و نزلت ضيفا عند أهل تلك القرية فتوقعوا مني أن أزور المرقد المذكور فأبيت و قلت لهم لا أزور من لا أعرف و كان المزار المذكور قلت رغبة الناس فيه لإعراضي عنه. ثم ركبت من عندهم و بت تلك الليلة في قرية المزيدية عند بعض ساداتها فلما كان وقت السحر جلست لنافلة الليل و تهيأت للصلاة فلما صليت النافلة بقيت أرتقب طلوع الفجر و أنا على هيئة التعقيب إذ دخل علي سيد أعرفه بالصلاح و التقوى من سادة تلك القرية فسلم و جلس. ثم قال يا مولانا بالأمس تضيفت أهل قرية الحمزة و ما زرته قلت نعم قال و لم ذلك قلت لأني لا أزور من لا أعرف و الحمزة بن الكاظم مدفون بالري فقال رب مشهور لا أصل له ليس هذا قبر الحمزة بن موسى الكاظم و إن اشتهر أنه كذلك بل هو قبر أبي يعلى حمزة بن القاسم العلوي العباسي أحد علماء الإجازة و أهل الحديث و قد ذكره أهل الرجال في كتبهم و أثنوا عليه

بالعلم و الورع. فقلت في نفسي هذا السيد من عوام السادة و ليس من أهل الاطلاع على الرجال و الحديث فلعله أخذ هذا الكلام عن بعض العلماء ثم قمت لأرتقب طلوع الفجر فقام ذلك السيد و خرج و أغفلت أن أسأله عمن أخذ هذا لأن الفجر قد طلع و تشاغلت بالصلاة. فلما صليت جلست للتعقيب حتى طلع الشمس و كان معي جملة من كتب الرجال فنظرت فيها و إذا الحال كما ذكر فجاءني أهل القرية مسلمين علي و في جملتهم ذلك السيد فقلت جئتني قبل الفجر و أخبرتني عن قبر الحمزة أنه أبو يعلى حمزة بن القاسم العلوي فمن أين لك هذا و عمن أخذته فقال و الله ما جئتك قبل الفجر و لا رأيتك قبل هذه الساعة و لقد كنت ليلة أمس بائتا خارج القرية في مكان سماه و سمعنا بقدومك فجئنا في هذا اليوم زائرين لك. فقلت لأهل القرية الآن لزمني الرجوع إلى زيارة الحمزة فإني لا أشك في أن الشخص الذي رأيته هو صاحب الأمر ع قال فركبت أنا و جميع أهل تلك القرية لزيارته و من ذلك الوقت ظهر هذا المزار ظهورا تاما على وجه صار بحيث تشد الرحال إليه من الأماكن البعيدة. قلت في رجال النجاشي حمزة بن القاسم بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب ع أبو يعلى ثقة جليل القدر من أصحابنا كثير الحديث له كتاب من روى عن جعفر بن محمد ع من الرجال و هو كتاب حسن. و ذكر الشيخ الطوسي أنه يروي عن سعد بن عبد الله و يروي عنه التلعكبري رحمه الله إجازة فهو في طبقة والد الصدوق






الحكاية السادسة و الأربعون
قال أيده الله و حدثني الوالد أعلى الله مقامه قال خرجت يوم الرابع عشر من شهر شعبان من الحلة أريد زيارة الحسين ع ليلة النصف منه فلما وصلت إلى شط الهندية و عبرت إلى الجانب الغربي منه وجدت الزوار الذاهبين من الحلة و أطرافها و الواردين من النجف و نواحيه جميعا محاصرين في بيوت عشيرة بني طرف من عشائر الهندية و لا طريق لهم إلى كربلاء لأن عشيرة عنزة قد نزلوا على الطريق و قطعوه عن المارة و لا يدعون أحدا يخرج من كربلاء و لا أحدا يلج إلا انتهبوه. قال فنزلت على رجل من العرب و صليت صلاة الظهر و العصر و جلست أنتظر ما يكون من أمر الزوار و قد تغيمت السماء و مطرت مطرا يسيرا. فبينما نحن جلوس إذ خرجت الزوار بأسرها من البيوت متوجهين نحو طريق كربلاء فقلت لبعض من معي اخرج و اسأل ما الخبر فخرج و رجع إلي و قال لي إن عشيرة بني طرف قد خرجوا بالأسلحة النارية و تجمعوا لإيصال الزوار إلى كربلاء و لو آل الأمر إلى المحاربة مع عنزة. فلما سمعت قلت لمن معي هذا الكلام لا أصل له لأن بني طرف لا قابلية لهم على مقابلة عنزة في البر و أظن هذه مكيدة منهم لإخراج الزوار عن بيوتهم لأنهم استثقلوا بقاءهم عندهم و في ضيافتهم. فبينما نحن كذلك إذ رجعت الزوار إلى البيوت فتبين الحال كما قلت فلم تدخل الزوار إلى البيوت و جلسوا في ظلالها و السماء متغيمة فأخذتني لهم رقة شديدة و أصابني انكسار عظيم و توجهت إلى الله بالدعاء و التوسل بالنبي و آله و طلبت إغاثة الزوار مما هم فيه. فبينما أنا على هذا الحال إذ أقبل فارس على فرس رابع كريم لم أر مثله

و بيده رمح طويل و هو مشمر عن ذراعيه فأقبل يخب به جواده حتى وقف على البيت الذي أنا فيه و كان بيتا من شعر مرفوع الجوانب فسلم فرددنا ع ثم قال يا مولانا يسميني باسمي بعثني من يسلم عليك و هم كنج محمد آغا و صفر آغا و كانا من قواد العساكر العثمانية يقولان فليأت بالزوار فإنا قد طردنا عنزة عن الطريق و نحن ننتظره مع عسكرنا في عرقوب السليمانية على الجادة فقلت له و أنت معنا إلى عرقوب السليمانية قال نعم فأخرجت الساعة و إذا قد بقي من النهار ساعتان و نصف تقريبا فقلت بخيلنا فقدمت إلينا فتعلق بي ذلك البدوي الذي نحن عنده و قال يا مولاي لا تخاطر بنفسك و بالزوار و أقم الليلة حتى يتضح الأمر فقلت له لا بد من الركوب لإدراك الزيارة المخصوصة. فلما رأتنا الزوار قد ركبنا تبعوا أثرنا بين حاشر و راكب فسرنا و الفارس المذكور بين أيدينا كأنه الأسد الخادر و نحن خلفه حتى وصلنا إلى عرقوب السليمانية فصعد عليه و تبعناه في الصعود ثم نزل و ارتقينا على أعلى العرقوب فنظرنا و لم نر له عينا و لا أثرا فكأنما صعد في السماء أو نزل في الأرض و لم نر قائدا و لا عسكرا. فقلت لمن معي أ بقي شك في أنه صاحب الأمر فقالوا لا و الله و كنت و هو بين أيدينا أطيل النظر إليه كأني رأيته قبل ذلك لكنني لا أذكر أين رأيته فلما فارقنا تذكرت أنه هو الشخص الذي زارني بالحلة و أخبرني بواقعة السليمانية. و أما عشيرة عنزة فلم نر لهم أثرا في منازلهم و لم نر أحدا نسأله عنهم سوى أنا رأينا غبرة شديدة مرتفعة في كبد البر فوردنا كربلاء تخب بنا خيولنا

فوصلنا إلى باب البلاد و إذا بعسكر على سور البلد فنادوا من أين جئتم و كيف وصلتم ثم نظروا إلى سواد الزوار ثم قالوا سبحان الله هذه البرية قد امتلأت من الزوار أجل أين صارت عنزة فقلت لهم اجلسوا في البلد و خذوا أرزاقكم و لمكة رب يرعاها. ثم دخلنا البلد فإذا أنا بكنج محمد آغا جالسا على تخت قريب من الباب فسلمت عليه فقام في وجهي فقلت له يكفيك فخرا أنك ذكرت باللسان فقال ما الخبر فأخبرته بالقصة فقال لي يا مولاي من أين لي علم بأنك زائر حتى أرسل لك رسولا و أنا و عسكري منذ خمسة عشر يوما محاصرين في البلد لا نستطيع أن نخرج خوفا من عنزة ثم قال فأين صارت عنزة قلت لا علم لي سوى أني رأيت غبرة شديدة في كبد البر كأنها غبرة الظعائن ثم أخرجت الساعة و إذا قد بقي من النهار ساعة و نصف فكان مسيرنا كله في ساعة و بين منازل بني طرف و كربلاء ثلاث ساعات ثم بتنا تلك الليلة في كربلاء. فلما أصبحنا سألنا عن خبر عنزة فأخبر بعض الفلاحين الذين في بساتين كربلاء قال بينما عنزة جلوس في أنديتهم و بيوتهم إذا بفارس قد طلع عليهم على فرس مطهم و بيده رمح طويل فصرخ فيهم بأعلى صوته يا معاشر عنزة قد جاء الموت الزؤام عساكر الدولة العثمانية تجبهت عليكم بخيلها و رجلها و ها هم على أثري مقبلون فارحلوا و ما أظنكم تنجون منهم. فألقى الله عليهم الخوف و الذل حتى أن الرجل يترك بعض متاع بيته استعجالا بالرحيل فلم تمض ساعة حتى ارتحلوا بأجمعهم و توجهوا نحو البر فقلت له صف لي الفارس فوصف لي و إذا هو صاحبنا بعينه و هو الفارس الذي جاءنا و الحمد لله رب العالمين و الصلاة على محمد و آله الطاهرين حرره الأقل ميرزا صالح الحسيني

قلت و هذه الحكاية سمعتها شفاها منه أعلى الله مقامه و لم يكن هذه الكرامات منه ببعيدة فإنه ورث العلم و العمل من عمه الأجل الأكمل السيد باقر القزويني خاصة السيد الأعظم و الطود الأشيم بحر العلوم أعلى الله تعالى درجتهم و كان عمه أدبه و رباه و أطلعه على الخفايا و الأسرار حتى بلغ مقاما لا يحوم حوله الأفكار و حاز من الفضائل و الخصائص ما لم يجتمع في غيره من العلماء الأبرار. منها أنه بعد ما هاجر إلى الحلة و استقر فيها و شرع في هداية الناس و إيضاح الحق و إبطال الباطل صار ببركة دعوته من داخل الحلة و أطرافها من الأعراب قريبا من مائة ألف نفس شيعيا إماميا مخلصا مواليا لأولياء الله و معاديا لأعداء الله. بل حدثني طاب ثراه أنه لما ورد الحلة لم يكن في الذين يدعون التشيع من علائم الإمامية و شعارهم إلا حمل موتاهم إلى النجف الأشرف و لا يعرفون من أحكامهم شيئا حتى البراءة من أعداء الله و صاروا بهدايته صلحاء أبرار أتقياء و هذه منقبة عظيمة اختص بها من بين من تقدم عليه و تأخر. و منها الكمالات النفسانية من الصبر و التقوى و تحمل أعباء العبادة و سكون النفس و دوام الاشتغال بذكر الله تعالى و كان رحمه الله لا يسأل في بيته عن أحد من أهله و أولاده ما يحتاج إليه من الغداء و العشاء و القهوة و الغليان و غيرها عند وقتها و لا يأمر عبيده و إماءه بشيء منها و لو لا التفاتهم و مواظبتهم لكان يمر عليه اليوم و الليلة من غير أن يتناول شيئا منها مع ما كان عليه من التمكن و الثروة و السلطنة الظاهرة و كان يجيب الدعوة و يحضر الولائم و الضيافات لكن يحمل معه كتبا و يقعد في ناحية و يشتغل بالتأليف و لا خبر له عما فيه القوم و لا يخوض معهم في حديثهم إلا أن يسأل عن أمر ديني فيجيبهم. و كان دأبه في شهر الصيام أن يصلي المغرب في المسجد و يجتمع الناس و يصلي بعده النوافل المرتبة في شهر رمضان ثم يأتي منزله و يفطر و يرجع و يصلي العشاء

بالناس ثم يصلي نوافلها المرتبة ثم يأتي منزله و الناس معه على كثرتهم فلما اجتمعوا و استقروا شرع واحد من القراء فيتلو بصوت حسن رفيع آيات من كتاب الله في التحذير و الترغيب و الموعظة مما يذوب منه الصخر الأصم و يرق القلوب القاسية ثم يقرأ آخرا خطبة من مواعظ نهج البلاغة ثم يقرأ آخرا تعزية أبي عبد الله ع ثم يشرع أحد من الصلحاء في قراءة أدعية شهر رمضان و يتابعه الآخرون إلى أن يجيء وقت السحور فيتفرقون و يذهب كل إلى مستقره. و بالجملة فقد كان في المراقبة و مواظبة الأوقات و النوافل و السنن و القراءة مع كونه طاعنا في السن آية في عصره و قد كنا معه في طريق الحج ذهابا و إيابا و صلينا معه في مسجد الغدير و الجحفة و توفي رحمه الله الثاني عشر من ربيع الأول سنة ألف و ثلاث مائة قبل الوصول إلى سماوة بخمس فراسخ تقريبا و قد ظهر منه حين وفاته من قوة الإيمان و الطمأنينة و الإقبال و صدق اليقين ما يقضي منه العجب و ظهر منه حينئذ كرامة باهرة بمحضر من جماعة من الموافق و المخالف ليس هنا مقام ذكرها. و منها التصانيف الرائقة الكثيرة في الفقه و الأصول و التوحيد و الكلام و غيرها و منها كتاب في إثبات كون الفرقة الناجية فرقة الإمامية أحسن ما كتب في هذا الباب طوبى له و حسن مآب





الحكاية السابعة و الأربعون
حدثني العالم الجليل و الحبر النبيل مجمع الفضائل و الفواضل الصفي الوفي المولى علي الرشتي طاب ثراه و كان عالما برا تقيا زاهدا حاويا لأنواع العلم بصيرا ناقدا من تلامذة السيد السند الأستاذ الأعظم دام ظله و لما طال شكوى أهل الأرض حدود فارس و من والاه إليه من عدم وجود عالم عامل كامل نافذ الحكم فيهم أرسله إليهم عاش فيهم سعيدا و مات هناك حميدا رحمه الله و قد صاحبته مدة

سفرا و حضرا و لم أجد في خلقه و فضله نظيرا إلا يسيرا. قال رجعت مرة من زيارة أبي عبد الله ع عازما للنجف الأشرف من طريق الفرات فلما ركبنا في بعض السفن الصغار التي كانت بين كربلاء و طويرج رأيت أهلها من أهل حلة و من طويرج تفترق طريق الحلة و النجف و اشتغل الجماعة باللهو و اللعب و المزاح رأيت واحدا منهم لا يدخل في عملهم عليه آثار السكينة و الوقار لا يمازح و لا يضاحك و كانوا يعيبون على مذهبه و يقدحون فيه و مع ذلك كان شريكا في أكلهم و شربهم فتعجبت منه إلى أن وصلنا إلى محل كان الماء قليلا فأخرجنا صاحب السفينة فكنا نمشي على شاطئ النهر. فاتفق اجتماعي مع هذا الرجل في الطريق فسألته عن سبب مجانبته عن أصحابه و ذمهم إياه و قدحهم فيه فقال هؤلاء من أقاربي من أهل السنة و أبي منهم و أمي من أهل الإيمان و كنت أيضا منهم و لكن الله من علي بالتشيع ببركة الحجة صاحب الزمان ع فسألت عن كيفية إيمانه فقال اسمي ياقوت و أنا أبيع الدهن عند جسر الحلة فخرجت في بعض السنين لجلب الدهن من أهل البراري خارج الحلة فبعدت عنها بمراحل إلى أن قضيت وطري من شراء ما كنت أريده منه و حملته على حماري و رجعت مع جماعة من أهل الحلة و نزلنا في بعض المنازل و نمنا و انتبهت فما رأيت أحدا منهم و قد ذهبوا جميعا و كان طريقنا في برية قفر ذات سباع كثيرة ليس في أطرافها معمورة إلا بعد فراسخ كثيرة. فقمت و جعلت الحمل على الحمار و مشيت خلفهم فضل عني الطريق و بقيت متحيرا خائفا من السباع و العطش في يومه فأخذت أستغيث بالخلفاء و المشايخ و أسألهم الإعانة و جعلتهم شفعاء عند الله تعالى و تضرعت كثيرا فلم يظهر منهم شيء فقلت في نفسي إني سمعت من أمي أنها كانت تقول إن لنا إماما حيا يكنى أبا صالح يرشد الضال و يغيث الملهوف و يعين الضعيف فعاهدت الله تعالى إن استغثت به فأغاثني أن أدخل في دين أمي. فناديته و استغثت به فإذا بشخص في جنبي و هو يمشي معي و عليه عمامة

خضراء قال رحمه الله و أشار حينئذ إلى نبات حافة النهر و قال كانت خضرتها مثل خضرة هذا النبات. ثم دلني على الطريق و أمرني بالدخول في دين أمي و ذكر كلمات نسيتها و قال ستصل عن قريب إلى قرية أهلها جميعا من الشيعة قال فقلت يا سيدي أنت لا تجيء معي إلى هذه القرية فقال ما معناه لا لأنه استغاث بي ألف نفس في أطراف البلاد أريد أن أغيثهم ثم غاب عني فما مشيت إلا قليلا حتى وصلت إلى القرية و كان في مسافة بعيدة و وصل الجماعة إليها بعدي بيوم فلما دخلت الحلة ذهبت إلى سيد الفقهاء السيد مهدي القزويني طاب ثراه و ذكرت له القصة فعلمني معالم ديني فسألت عنه عملا أتوصل به إلى لقائه ع مرة أخرى فقال زر أبا عبد الله ع أربعين ليلة الجمعة قال فكنت أزوره من الحلة في ليالي الجمع إلى أن بقي واحدة فذهبت من الحلة في يوم الخميس فلما وصلت إلى باب البلد فإذا جماعة من أعوان الظلمة يطالبون الواردين التذكرة و ما كان عندي تذكرة و لا قيمتها فبقيت متحيرا و الناس متزاحمون على الباب فأردت مرارا أن أتخفى و أجوز عنهم فما تيسر لي و إذا بصاحبي صاحب الأمر ع في زي لباس طلبة الأعاجم عليه عمامة بيضاء في داخل البلد فلما رأيته استغثت به فخرج و أخذني معه و أدخلني من الباب فما رآني أحد فلما دخلت البلد افتقدته من بين الناس و بقيت متحيرا على فراقه ع و قد ذهب عن خاطري بعض ما كان في تلك الحكاية







الحكاية الثامنة و الأربعون
حدثني العالم الجليل و المولى النبيل العدل الثقة الرضي المرضي الآميرزا إسماعيل السلماسي و هو من أوثق أهل العلم و الفضل و أئمة الجماعة في مشهد الكاظم ع عن والده العالم العليم المتقدم ذكره المولى زين العابدين السلماسي

أو عن أخيه الثقة الصالح الأكبر منه في السن الآميرزا محمد باقر رحمه الله قال سلمه الله و الترديد لتطاول الزمان لأن سماعي لهذه الحكاية يقرب من خمسين سنة قال قال والدي مما ذكر من الكرامات للأئمة الطاهرين ع في سرمنرأى في المائة الثانية و الظاهر أنه أواخر المائة أو في أوائل المائة الثالثة بعد الألف من الهجرة أنه جاء رجل من الأعاجم إلى زيارة العسكريين ع و ذلك في زمن الصيف و شدة الحر و قد قصد الزيارة في وقت كان الكليددار في الرواق و مغلقا أبواب الحرم و متهيئا للنوم عند الشباك الغربي. فلما أحس بمجيء الزوار فتح الباب و أراد أن يزوره فقال له الزائر خذ هذا الدينار و اتركني حتى أزور بتوجه و حضور فامتنع المزور و قال لا أخرم القاعدة فدفع إليه الدينار الثاني و الثالث فلما رأى المزور كثرة الدنانير ازداد امتناعا و منع الزائر من الدخول إلى الحرم الشريف و رد إليه الدنانير. فتوجه الزائر إلى الحرم و قال بانكسار بأبي أنتما و أمي أردت زيارتكما بخضوع و خشوع و قد اطلعتما على منعه إياي فأخرجه المزور و غلق الأبواب ظنا منه أنه يرجع إليه و يعطيه بكل ما يقدر عليه و توجه إلى الطرف الشرقي قاصدا السلوك إلى الشباك الذي في الطرف الغربي. فلما وصل إلى الركن و أراد الانحراف إلى طرف الشباك رأى ثلاثة أشخاص مقبلين صافين إلا أن أحدهم متقدم على الذي في جنبه بيسير و كذا الثاني ممن يليه و كان الثالث هو أصغرهم و في يده قطعة رمح و في رأسه سنان فبهت المزور عند رؤيتهم فتوجه صاحب الرمح إليه و قد امتلأ غيظا و احمرت عيناه من الغضب و حرك الرمح مريدا طعنه قائلا يا ملعون بن الملعون كأنه جاء إلى دارك أو إلى زيارتك فمنعته. فعند ذلك توجه إليه أكبرهم مشيرا بكفه مانعا له قائلا جارك ارفق بجارك فأمسك صاحب الرمح ثم هاج غضبه ثانيا محركا للرمح قائلا ما قاله أولا فأشار إليه الأكبر أيضا كما فعل فأمسك صاحب الرمح.

و في المرة الثالثة لم يشعر المزور أن سقط مغشيا عليه و لم يفق إلا في اليوم الثاني أو الثالث و هو في داره أتوا به أقاربه بعد أن فتحوا الباب عند المساء لما رأوه مغلقا فوجدوه كذلك و هم حوله باكون فقص عليهم ما جرى بينه و بين الزائر و الأشخاص و صاح أدركوني بالماء فقد احترقت و هلكت فأخذوا يصبون عليه الماء و هو يستغيث إلى أن كشفوا عن جنبه فرأوا مقدار درهم منه قد أسود و هو يقول قد طعنني صاحب القطعة. فعند ذلك أشخصوه إلى بغداد و عرضوه على الأطباء فعجز الأطباء من علاجه فذهبوا به إلى البصرة و عرضوه على الطبيب الأفرنجي فتحير في علاجه لأنه جس يده فما أحس بما يدل على سوء المزاج و ما رأى ورما و مادة في الموضع المذكور فقال مبتدئا إني أظن أن هذا الشخص قد أساء الأدب مع بعض الأولياء فاشتد بهذا البلاء فلما يئسوا من العلاج رجعوا به إلى بغداد فمات في الرجوع إما في الطريق أو في بغداد و الظاهر أن اسم هذا الخبيث كان حسانا







الحكاية التاسعة و الأربعون
بغية المريد في الكشف عن أحوال الشهيد للشيخ الفاضل الأجل تلميذه محمد بن علي بن الحسن العودي قال في ضمن وقائع سفر الشهيد رحمه الله من دمشق إلى مصر ما لفظه. و اتفق له في الطريق ألطاف إلهية و كرامات جلية حكى لنا بعضها. منها ما أخبرني به ليلة الأربعاء عاشر ربيع الأول سنة ستين و تسعمائة أنه في الرملة مضى إلى مسجدها المعروف بالجامع الأبيض لزيارة الأنبياء و الذين في الغار وحده فوجد الباب مقفولا و ليس في المسجد أحد فوضع يده على القفل و جذبه فانفتح فنزل إلى الغار و اشتغل بالصلاة و الدعاء و حصل له إقبال على الله

بحيث ذهل عن انتقال القافلة فوجدها قد ارتحلت و لم يبق منها أحد فبقي متحيرا في أمره مفكرا في اللحاق مع عجزه عن المشي و أخذ أسبابه و مخافته و أخذ يمشي على أثرها وحده فمشى حتى أعياه التعب فلم يلحقها و لم يرها من البعد فبينما هو في هذا المضيق إذ أقبل عليه رجل لاحق به و هو راكب بغلا فلما وصل إليه قال له اركب خلفي فردفه و مضى كالبرق فما كان إلا قليلا حتى لحق به القافلة و أنزله و قال له اذهب إلى رفقتك و دخل هو في القافلة قال فتحريته مدة الطريق أني أراه ثانيا فما رأيته أصلا و لا قبل ذلك







الحكاية الخمسون
قال الشيخ الأجل الأكمل الشيخ علي ابن العالم النحرير الشيخ محمد بن المحقق المدقق الشيخ حسن بن العالم الرباني الشهيد الثاني في الدر المنثور في ضمن أحوال والده الأمجد و كان مجاورا بمكة حيا و ميتا أخبرتني زوجته بنت السيد محمد بن أبي الحسن رحمه الله و أم ولده أنه لما توفي كن يسمعن عنده تلاوة القرآن طول تلك الليلة. و مما هو مشهور أنه كان طائفا فجاءه رجل بورد من ورد شتاء ليست في تلك البلاد و لا في ذلك الأوان فقال له من أين أتيت فقال من هذه الخرابات ثم أراد أن يراه بعد ذلك السؤال فلم يره. قلت و نقل نظيره في البحار عن شيخه و أستاذه السيد المؤيد الأمجد الآميرزا محمد الأسترآبادي صاحب الكتب في الرجال و آيات الأحكام و غيرها و يحتمل الاتحاد و كون الوهم من الراوي لاتحاد الاسم و المكان و العمل و الله العالم و هذا المقام من الشيخ المزبور غير بعيد فقد رأينا في ظهر نسخة من شرحه على الاستبصار و كانت من متملكاته و كان في مواضع منها خطه و في ظهره خط ولده المذكور ما صورته انتقل مصنف هذا الكتاب و هو الشيخ السعيد الحميد بقية

العلماء الماضين و خلف الكملاء الراسخين أعني شيخنا و مولانا و من استفدنا من بركاته العلوم الشرعية من الحديث و الفروع و الرجال و غيره الشيخ محمد بن الشهيد الثاني من دار الغرور إلى دار السرور ليلة الاثنين العاشر من شهر ذي القعدة الحرام سنة ألف و ثلاثين من هجرة سيد المرسلين و قد سمعت منه قدس الله روحه قبيل انتقاله بأيام قلائل مشافهة و هو يقول لي إني أنتقل في هذه الأيام عسى الله أن يعينني عليها و كذا سمعه غيري و ذلك في مكة المشرفة و دفناه برد الله مضجعه في المعلى قريبا من مزار خديجة الكبرى حرره الفقير إلى الله الغني حسين بن حسن العاملي المشغري عامله الله بلطفه الخفي و الجلي بالنبي و الولي و الصحب الوفي في التأريخ المذكور و نقل في الدر المنثور هذه العبارة عن النسخة المذكورة التي كانت عنده و رزقنا الله زيارته. و في أمل الآمل الشيخ حسين بن الحسن العاملي المشغري كان فاضلا صالحا جليل القدر شاعرا أديبا قرأ علي





الحكاية الحادية و الخمسون
ما في كتاب الدمعة الساكبة لبعض الصلحاء من المعاصرين في آخر اللمعة الأولى من النور السادس منه في معجزات الحجة ع. قال فالأولى أن يختم الكلام بذكر ما شاهدته في سالف الأيام و هو أنه أصاب ثمرة فؤادي و من انحصرت فيه ذكور أولادي قرة عيني على محمد حفظه الله الفرد الصمد مرض يزداد آنا فآنا و يشتد فيورثني أحزانا و أشجانا إلى أن حصل للناس من برئه اليأس و كانت العلماء و الطلاب و السادات الأنجاب يدعون له بالشفاء في مظان استجابة الدعوات كمجالس التعزية و عقيب الصلوات. فلما كانت الليلة الحادية عشرة من مرضه اشتدت حاله و ثقلت أحواله و زاد اضطرابه و كثر التهابه فانقطعت بي الوسيلة و لم يكن لنا في ذلك حيلة فالتجأت بسيدنا القائم عجل الله ظهوره و أرانا نوره فخرجت من عنده و أنا في

غاية الاضطراب و نهاية الالتهاب و صعدت سطح الدار و ليس لي قرار و توسلت به ع خاشعا و انتدبت خاضعا و ناديته متواضعا و أقول يا صاحب الزمان أغثني يا صاحب الزمان أدركني متمرغا في الأرض و متدحرجا في الطول و العرض ثم نزلت و دخلت عليه و جلست بين يديه فرأيته مستقر الأنفاس مطمئن الحواس قد بله العرق لا بل أصابه الغرق فحمدت الله و شكرت نعماءه التي تتوالى فألبسه الله تعالى لباس العافية ببركته ع



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://turaibel.mam9.com
 
حكايات لمن فاز بلقاء القائم (ع)أمعجزتة الجزءـ3ـ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قرية الطريبيل :: الاقـسـام الاسـلامـيـة :: منتدى أهل البيت عليهم السلام :: منتدى الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف-
انتقل الى: