منتديات قرية الطريبيل
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات قرية الطريبيل

إسلامي - علمي - تربوي - ثقافي- مناسبات - منوعات
 
الرئيسيةالرئيسيةالتسجيلدخول

 

 بعضُ ما قيل فيها من الشعر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الإدارة
عضو ذهبي ممتاز
عضو ذهبي ممتاز
الإدارة


الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 6362
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

بعضُ ما قيل فيها من الشعر  Empty
مُساهمةموضوع: بعضُ ما قيل فيها من الشعر    بعضُ ما قيل فيها من الشعر  Emptyالأربعاء فبراير 06, 2013 6:03 am


بعضُ ما قيل فيها من الشعر
هناك أسباب وعوامل متعدّدة كان لها الدور الكبير في إثارة مشاعر وعواطف الشعراء وتَفَتُّح قرائحهم ؛ لكي ينظموا القصائد الرائعة في مدح ورثاء السيّدة زينب (عليها السّلام) .
فمِن جملة تلك الأسباب :
1 ـ الشعور بالمسؤولية تجاه نصرة آل الرسول الكريم .
2 ـ ازدحام الفضائل ، وتجمّع موجبات العظمة والجلالة في شخصيّة السيّدة زينب الكبرى (عليها السّلام) .
3 ـ الشعور الإنساني بالاندفاع لنصرة المظلوم .
إنّ هذه الأسباب وغيرها جعلت الشعراء يحومون حول هذه الشخصية العظيمة ؛ لكي تجول أفكارهم على مسرح الخيال والتصوّر ، تمهيداً للوصف ، ولصياغة المعاني في

قوالب الكلمات ، وصَبغها بطابع الشعر والأدب .
إنّ العواصف والأعاصر العاتية التي عصفت بحياة السيّدة زينب (عليها السّلام) حفّزت في الشعراء شعور القيام بنصرة المظلوم ؛ ليقوموا بواجبهم الإنساني والإسلامي تجاه ثاني أعظم سيّدة من سيّدات نساء التاريخ ، وليُلَبّوا نداء ضمائرهم في نصرة أخيها سيّد المظلومين الإمام الحسين (عليه السّلام) .
إنّ هؤلاء الشعراء الشرفاء سجّلوا أسماءهم في قائمة الذين نصروا أهل البيت النبوي ، ونالوا شرف خدمة آل الرسول الطاهرين ، فمدحوا مَنْ مدحهم الله تعالى في قرآنه المجيد ، ورَثَوا مَنْ بكت عليه الأرض والسماء ، والملائكة والأنبياء ، وحيتان البحار وطيور الفضاء !
وإليك بعض ما قيل من الشعر في السيّدة زينب الكبرى (عليها السّلام) :

قصيدة في ذكرى ميلاد السيّدة زينب الكبرى (سلام الله عليها) للشاعر الأديب السيّد محمّد رضا القزويني(1) :
وُلدتِ كما يُشرقُ الكوكبُ فـأُمٌّ تُـباهي ويَزهو iiأبُ
عـليٌ وفـاطمةٌ iiأنجَباكِ عَيناً من الخيرِ لا يَنضبُ
وجاءا بكِ جَدّكِ المصطفى لـيختارَ لاسمكِ ما iiيُعجِبُ
ــــــــــــــــــــ
(1) السيّد محمّد رضا بن العالم الجليل المجاهد السيّد محمّد صادق القزويني ، ابن عمّ مؤلّف هذا الكتاب . شاعر لامع ، وأديبٌ بارع ، يجري في دمه حبّ أهل البيت الطاهرين (عليهم السّلام) .
وُلِدَ في تاريخ 20/ 8 /1940 م ، بدأ نظم الشعر مع بداية مرحلة المراهقة ، يتميّز شعره بمميّزات منها : قوّة المعنى وروعة الإبداع ، وجمال الابتكار ، ونكهة الإخلاص .
له ديوان شعر مخطوط ، جمَعَ فيه ما نظمه حول النبيّ الكريم وآله المعصومين (سلام الله عليهم أجمعين) .
وقد نظم هذه القصيدة في سوريا بمناسبة ذكرى ميلاد السيّدة زينب الكبرى (عليها السّلام) عام 1411 هـ الموافق لسنة 1990 م .
--------------------------------------------------------------------------------

فـقـال iiولَـستُ كما تَعلَما ii نِ أسـبقُ ربّي بما يَنسِبُ
وهـذا iiأخـي جبرئيل أتى بـأمـرٍ iiمـن الله يُستَعذبُ
يـقول إلهك ربّ الجلال ii: iiتـقـبّـلتها واسمها زينبُ
وكـفّـلـتها بأخيها الحسينii iiويـومٍ يَـعُـزّ به المَشرَبُ
لِـتَـحـملَ أعباءَه كالليوثii iiفـيَـسري بأطفاله المَركَبُ
أُسارى iiإلى الشام من كربلا iiءَ وسوطٌ على ظهرهم يلهَبُ

* * * ii*
أقـائـدةَ الـركب يا زينبii iiتَـغَنّى بكِ الشرقُ والمغربُ
خَـطبتِ iiفدوّى بسمعِ الزما ن صوتٌ إلى الآنِ يُسترهَبُ
أخـافَ الطغاةَ على عرشِهمii iiفـظـنّـوا عليّاً بدا يخطبُ
وأسقطتِ iiقبل فناه يزيد(1) iiوضـاقَ على رأيه المَذهبُ
ووَلّـت اُمـيّـة مـدحورةii iiومـا ظـلّ ذكرٌ لهم طيّبُ
وأنـتِ الـتي كُنتِ مأسورةًii وما iiلكِ في الشام مَن يُنسَبُ
لـكِ اليوم هذا الندى والجلاii iiل مثالاً لأهل النُهى يُضرَبُ
وقـبرٌ iiيـطوفُ به اللائذو نَ iiرَمـزاً ومـا عندهُ يُطلَبُ
مـناراً iiيَـشِعُّ بأفقِ السماء فـيُـعلِنُها ii: هـذهِ زيـنبُ

ــــــــــــــــــــ
(1) فناه : أي قبل فنائه وهلاكه .
--------------------------------------------------------------------------------

وللسيّد محمّد رضا القزويني قصيدة اُخرى يقول فيها :
تـتـراءى iiلـهُ الأُسـارى فتَبدو iiزيـنـبٌ أمـسَـكـت بطفلٍ يتيمِ
وهـي تَرعى الرؤوسَ فوقَ رماحٍii طابَ منها النجوى لأختٍ رَؤومِ(1)
حَـمَـلَـتـها من كربلاء وقالت ii iiيـا سـمـاءُ اهتدي بهذي النجومِ
إنّـهـا مـن مـحـمّـد وعـليّii قَـدّمـتـها iiالـبـتولُ في تكريمِ
وسـيـاطُ الأعداءِ لم تَمنَعِ الأختَii وداعَ iiالـحـسـيـنِ بينَ الجسومِ
هـرعَـتْ والـخـيامُ مُشتعلاتٌii تـتـحَـرّى الأطـفالَ بين الرميمِ
رَفَـعـت رأسَـهـا إلى اللهِ تشكو فـأتـاها iiالـجـوابُ عبرَ النسيمِ
جـدّكـم أسَّـسَ القواعدَ للبيتِ و ii إسـمـاعـيـلُ ذبـحُ الـحُلومِ
ــــــــــــــــــــ
(1) رَؤوم : مُشتقّ مِن المحبّة والعَطف ، قال الفيروز آبادي في القاموس : رَئمت الناقة وَلَدها : عطَفت عليه ، فهي رائمة ورؤوم .
--------------------------------------------------------------------------------

وانـتَهت فيكم النبوّة iiوالبيتُ ومـا فـي السِتارِ iiوالمعلومِ
ورأى اللهُ في الحسينِ عظيما فـافتدى ديـنَه بذبحٍ iiعظيمِ

وللشاعر الحسيني اللامع ، المرحوم الحاج محمّد علي آل كمّونة (رضوان الله عليه)(1) قصيدة نَقتَطفُ منها الأبيات التالية :
لـم iiأنسَ زينبَ بعد الخِدرِ حاسرةً تُـبـدي iiالـنـياحةَ ألحاناً فألحانا
مَـسـجورةَ iiالـقلبِ إلاّ أنّ أعينَها كالمُعصراتِ تصُبُّ الدمعَ عقيانا(2)
ــــــــــــــــــــ
(1) الحاج محمّد علي آل كمّونة الأسدي الكربلائي ، شاعرٌ بليغ ، وأديب فصيح ، كان من الشعراء المتألّقين في عصره ، والأدباء اللامعين بين أقرانه وزملائه . استعمل قريحته الشعريّة بنسبة كبيرة في خدمة النبيّ وآله الطاهرين ، وله قصائد كثيرة في رثاء سيّد الشهداء الإمام الحسين (عليه السّلام) .
مِن مميّزات شعره : طابع الشِجاوة ، ونكهة الإخلاص ، وسلاسة التعبير .
عند التأمّل في ديوان شعره نجد أنّ أشعاره تهزّ المشاعر والعواطف مِن الأعماق ، وتَنقل ذهن القارئ إلى أجواء الحرب والقتال .
وللمُميّزات المتوفّرة في شعره ـ ونخصّ منها كونه شجيّاً ـ تَهافَتَ خطباء المنبر الحسيني على قراءة أشعاره في بداية ونهاية مجالسهم ومحاضراتهم الحسينيّة .
له ديوان مطبوع ، جُمعَ فيه بعض أشعاره .
ولد سنة (1202) هـ ، وتوفّي سنة (1282) هـ ، ودُفنَ في حرم الإمام الحسين (عليه السّلام) .
(2) عِقياناً : العِقيان : الذهب الخالص ، شَبّه الشاعر قطرات دموعهنّ الصافية الغالية بحَبّات الذهب الخالص من الشوائب .
--------------------------------------------------------------------------------

تـدعـو أبـاها أميرَ المؤمنين ألاii يـا iiوالدي حَكمَت فينا رَعايانا(1)
وغـابَ عنّا المُحامي والكفيلُ فمَنْii يَـحمي iiحِمانا و مَنْ يُؤوي يَتامانا
إن عَسعَسَ الليلُ وارى بَذلَ أوجُهنا iiوإن تَـنـفّـسَ وجهُ الصبحِ أبدانا
نـدعو iiفلا أحدٌ يَصبوا لِدَعوتِنا(2) iiوإن شـكَـونا فلا يُصغى لِشَكوانا
قُــم iiيـا عليُّ فما هذا القعودُ وما عـهدي iiتَغُضُّ على الأقذاءِ أجفانا
عَـجّـل لـعلّكَ مِن أسرٍ أضَرَّ بناii iiتَـفُـكّـنـا أو تَـوَلّى دفنَ قتلانا
وتَـنـثَـني تارةً تدعو عشيرتَهاii مِـن شيبةِ الحمدِ أشياخاً وشُبّانا(3)
ــــــــــــــــــــ
(1) رعايانا . رعايا : جمع رعيّة ، عامّة الناس الذين عليهم راعٍ وحاكمٍ ، يُدبّر أمورهم ويَرعى مصالحهم .
(2) يَصبو : يميل ويَحِنّ . وفي نسخة : نَدعو فلا أحدٌ يَرنو لَدَعوتنا .
(3) شَيبَة الحَمد : هو عبد المطلب بن هاشم ، جدّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) .
--------------------------------------------------------------------------------

قوموا غِضاباً مِن الأجداثِ وانتَدبوا واستَنقِذوا مِن يَدِ البَلوى iiبٌقايانا(1)
وله قصيدة اُخرى يقول فيها :
ولَـئـن نسيتُ فلَستُ أنسى زينباً ودوامَ iiمِـحـنـتها وطولَ عنائها
حَمَلت مِن الأرزاءِ ما أعيا الورىii iiحَـمـلَ اليسيرِ النَزرِ مِن أعبائها
عـن كَـربِها وبَلائِها سَلْ كربلاii iiسَـلْ كـربلا عن كربِها وبلائِها
طَـوراً عـلى القتلى تنوحُ وتارةًii تـحـنو iiمـحـافظةً على أبنائِها
وتـطوفُ حولَ حمىً أبادَ حُماتَهii iiصَرفُ الرَدى وأباحَ هَتكَ نسائِها
مَـنْ مُـبـلغٌ عنّي سرايا هاشمٍii خَـبَـراً iiيَـدُكّ الشمّ من بَطحائِها
سُـبيَت iiوأعظمُ ما شَجاني غَيرةً يـا غيرةَ الإسلام iiسَـلبُ رِدائِها
ووقـوفِـهـا في مجلسٍ جُلاّسُهii أهوى بها الشيطانُ في أهوائِها(2)
ــــــــــــــــــــ
(1) المصدر : ديوان ابن كمّونة ، طبع قم ـ إيران (عام 1411 هـ) / 95 ، ورياض المدح والرثاء ـ للشيخ حسين البحراني ، طبع إيران (عام 1420 هـ) / 648 .
(2) ديوان ابن كمونة / 3 .
--------------------------------------------------------------------------------
وله (رضوان الله عليه) شعرٌ آخَر يُخاطب فيه الإمام الحسين (عليه السّلام) بقوله :
وأمسَيتَ رَهنَ الحادثاتِ وأصبَحتْ نـساؤكَ iiبعدَ الصَونِ بينَ الأجانبِ
حَـيـارى يُردِّدنَ النُواحَ سَواغباًii عُطاشى iiفلهفي للعُطاشى النوادبِ
ومِـن بينها مأوى البَليّات رَبّة الii ii رزيّاتِ حَلفُ الحُزنِ أمّ المصائبِ
فَـريـسـةُ أفواهِ الحوادثِ زينبٌii ومَـنهبُ iiأنيابِ الرَدى والمَخالبِ
تُـنادي iiوقـد حَفّ العدوّ برحلِها iiوتَـهتِفُ لكن لم تَجد مِن مُجاوبِ
فـمَنْ مُبلغٌ عنّي الرسولَ وحيدراً وفـاطمةَ iiالزهراء بنتَ الأطائبِ
بـأنّا سُـبينا ii، والـحسينُ عمادُنا غدا موطئاً للعادياتِ الشَوازِبِ(1)
ــــــــــــــــــــ
(1) الشوازب : جمع شازِب ، الخَيل الغَضبان ، الذي يُسرع في ركضه للغارة والهجوم . كما يُستفاد من كتاب ( العَين ) للخليل بن أحمد .

ويُـسرى بنا نحو الشآم فلا iiسَقَت معاهدَ أرضِ الشامِ جونُ السحائبِ
ونُهدى إلى الطاغي يزيد نتيجةَ iiال دَعـيّ ابـن سفيان لَئيم iiالمَناسِبِ
و يَـنكُتُ ظلماً بالقضيبِ iiمَراشفاً تَرشّفَها المختارُ بين iiالمُصاحبٍ(1)
وله قصيدة اُخرى يَصفُ فيها مصيبة الهجوم على مُخيّمات الإمام الحسين (عليه السّلام) ، ومنها قوله :
حُـمـاةٌ حَـمَوا خِدراً أبى اللهُ هَتكهُii فـعَـظّـمهُ شـأنـاً وشَـرّفهُ قَدرا
فـأصـبـحَ iiنَـهـباً للمغاويرِ بعدَهم ومنه بناتُ المصطفى أُبرزتْ حَسرى
يُـقنّعها بالسوطِ ( شـمرٌ ii) فإنْ شكَت يـؤنّبُها ( زَجـرٌ ii) ويوسِعُها زَجرا
نــوائــحُ iiإلاّ أنّـهـنّ ثـواكـلٌ عـواطـشُ iiإلاّ أنّ أعـيـنَها عَبرى
ــــــــــــــــــــ
(1) ديوان ابن كمّونة / 12 ـ 13 .
--------------------------------------------------------------------------------
يَـصـونُ بـيُمناها الحَيا ماءَ وَجههاii ويَـستُرها iiإنْ أعوزَ السِترُ باليُسرى
و قُـلْ لـسـرايا شيبةِ الحمدِ ما لكمii قـعدتم iiوقـد ساروا بِنسوتِكم أسرى
و أعـظـمُ مـا يُشجي الغَيورَ دخولُها إلـى iiمـجلسٍ ما بارحَ اللهوَ والخَمرا
يُـقـارعُـهـا فـيـه يـزيدُ مَسَبّةii iiو يَـصرفُ عنها وجهَه مُعرِضاً كِبرا
ويَـقـرَعُ ثَـغـرَ السبطِ شُلّتْ يمينهii ii فـأعـظـمْ به قَرعاً وأعظِمْ به ثَغرا
أيـنـكُـتُ ثَـغراً طَيّبَ الدهرُ ذِكرَه ii وما بارَحَ التسبيحَ والحمدَ والشُكرا(1)
ــــــــــــــــــــ
(1) ديوان ابن كمّونة / 58 ـ 60 .
--------------------------------------------------------------------------------
وللعالم الجليل الشيخ جعفر النقدي(1) قـصـيـدة نختار منها هذه الأبيات :
يا دهرُ كُفّ سِهامَ خطبكَ عن حشىً لــم iiيَـبقَ فيها موضعٌ للأسهمِ
فـي كـلّ يـومٍ لـلنوائبِ صارمٌii iiيَـسطو على قلبي ويَقطرُ مِن دمي
وأبـيـتُ والأرزاءُ تَنهشُ مُهجَتيii نَـهشاً iiيهونُ لديهِ نَهشُ الأرقمِ(2)
ــــــــــــــــــــ
(1) الشيخ جعفر ابن الحاج محمّد بن عبد الله التقي الربعي ، المعروف بـ ( النقدي ) : عالم خبير مُتبحّر ، وأديب واسع الاطّلاع ، له مؤلّفات كثيرة تَشهَد له بغَزارة العلم والأدب . وُلِد في مدينة العمارة بالعراق سنة 1303 هـ . هاجر إلى مدينة النجف الأشرف ، ودَرسَ فيها حتّى بلغ مرتبة عالية من العلم والثقافة .
شَغَل منصِبَ القضاء في مسقط رأسه ( العمارة ) حوالي عشر سنوات .
أمّا شعره : فهو مِن الطبقة الممتازة ، وأكثر شعره في مدح أهل البيت (عليهم السّلام) .
توفّي (رضوان الله عليه) بتاريخ 9 / محرّم / 1370 هـ . اقتطفنا ترجمة حياته من كتاب ( أدب الطفِّ ) للخطيب السيّد جواد شبّر 10 / 8 .
(2) الأرقَم : أخبَثُ أنواع الحَيّات ، وأطلَبُها للناس ، أو ما في لونه سَواد وبَياض ، أو ذكرُ الحيات ، والاُنثى رَقشاء . كما في كتاب القاموس المحيط ـ للفيروز آبادي .
--------------------------------------------------------------------------------
أوَ كـان ذَنـبـي أنّـني مُتمسّكٌ بـالعروةِ iiالـوثقى التي لم تُفصَمِ
آلِ الـنـبيّ المصطفى مَنْ مَدحُهُم ii وردي وفـيـهم لا يزالُ تَرنّمي
وإلى العقيلة زينب الكبرى ابنةِ الii ii كـرّار حـيـدر بالولايةِ أنتَمي
هـي iiرَبّةُ القَدرِ الرفيعِ رَبيبةُ ال ii خِـدرِ المنيعِ وعِصمةُ المستَعصِمِ
مَــنْ iiفـي أبيها اللهُ شَرّفَ بيتَه وبـجَدّها شَـرَفُ الحطيمِ وزَمزَمِ
مَـنْ iiبـيتُ نشأتِها بهِ نشأ الهدى وبــهِ iiالـهداية للصراطِ الأقومِ
ضُربَت مَضاربُ عِزّها فوقَ السُها ii وسَمَتْ فضائلُها سُموّ المرزمِ(1)
فَضلٌ iiكشمسِ الأفقِ ضاءَ فلو يشأ ii أعـداؤهـا كـتـمـانَه لم يُكتَمِ
كـانـت iiمَـهـابتُها مَهابةَ جدّها خـيرِ iiالـبريّةِ والرسولِ الأعظمِ
ــــــــــــــــــــ
(1) المِرزَم : السحاب الذي لا ينقطع رَعده ، كما في ( لسان العرب ) .
--------------------------------------------------------------------------------
كـانـت بلاغتُها بلاغةُ حيدرِ ال ii كـرّار إن تَـخطب وإن تتكلّمِ
قـد شـابَهَت خيرَ النساءِ بهَديهاii ii ووقـارِهـا وتُقىً وحُسنِ تكرّمِ
ومُـقيمةَ iiالأسـحارِ في مِحرابها ii تَـدعو وفي الليلِ البَهيمِ المُظلمِ
شَـهِدِت iiلـها سُوَرُ الكتابِ بأنّها مِـن خيرِ أنصارِ الكتابِ المُحكمِ
زَهِـدَت بـدُنياها وطيبِ نَعيمِها طـلَباً iiلـمرضاتِ الكريمِ المُنعمِ
وتَجرّعت رَنقَ الحياةِ وكابَدَت(1) مِـن iiدَهرها عيشاً مريرَ المطعمِ
فـأثـابـهـا ربُّ السماء كرامةًii ii فـيـهـا سوى أمثالها لم يُكرمِ
فـلَـها iiكـمـا للشافعينَ شفاعةٌ يـومَ iiالـجزاءِ بها نجاةُ المجرمِ
بَـلغت من المجدِ الموثّلِ موضعاًii مـا كانَ حـتّى iiلـلبتولةِ مريمِ
ــــــــــــــــــــ
(1) رَنقَ الحياة : كدَرّ الحياة ، يُقال : رَنَقَ عَيشُه : أي كَدِرَ .
--------------------------------------------------------------------------------
كــلاّ iiولا لِـلطُّهر حَوّا أو لآ سـيةٍ iiوليسَ لأختِ موسى كلثَمِ
هذي النساءِ الفُضلَيات وفي العُلا ii كـلٌ أقـامـت فـي مقامٍ قَيّمِ
فـاقَت بـه كلّ النساءِ ii، ورَبُّها فـي iiالخُلدِ أكرَمَها عظيمَ المَغنَمِ
لـكنّ زينبَ في عُلاها قد سَمَتii ii شَـرَفـاً تـأخّرَ عنه كلُّ مقدّمِ
فـي عِـلـمِها وجمالِها وكمالِهاii والفضلِ iiوالنَسَبِ الرفيعِ الأفخمِ
مَـنْ أرضَـعَتها فاطمٌ دَرّ العُلاii ii مِـن ثـديها فَعَنِ العُلا لم تُفطِمِ
عن اُمّها أخذت علومَ المصطفى ii وعـلومَ والدها الوصيّ الأكرمِ
حـتّـى بـها بلغتْ مقاماً فيه لَم تَـحـتَـجْ iiلِـتَـعليمٍ ولا لمعلّمِ
شَـهِـدَ iiالإمـامُ لها بذاك وأنّها ii بـعـدَ الإمـامِ لها مقامُ الأعلمِ
ولـهـا بـيومِ الغاضريّةِ موقفٌ ii أنسى الزمانَ ثَباتَ كلّ غَشَمشَمِ

--------------------------------------------------------------------------------

حَـمَلَت خطوباً لو تَحَمّل بعضَهاii لانـهـارَ كـاهـلُ يذبلٍ ويَلَملَمِ
ورأت مُـصاباً لو يُلاقي شَجوَهاii الـعَذبُ الفرات كساهُ طعمَ العَلقمِ
في الرُزءِ شاركتِ الحسينَ وبعدَهii بَـقِـيـت تُكافحُ كلّ خطبٍ مؤلم
كـانـت لـنسوته الثواكل سلوةًii ii عُـظـمـى ولـلأيتامِ أرفَقَ قَيّمِ
ومُـصـابُها في الأسرِ جَدّدَ كلّماii ii كـانـت تُـقـاسيهِ بعشرِ محرّمِ
ودخـولُ كـوفـانٍ أبـادَ فؤادَهاii ii لـكـن دخـول الشامِ جاء بأشأمِ
لـم أنـسَ خُطبتَها التي قَلَمُ القَضا فـي iiالـلوحِ مثلَ بيانها لم يُرقمِ
نَـزلت iiبـها كالنارِ شبّ ضرامُها في السامعينَ ، من الفؤادِ المُضرَمِ
جـاءت بـها عَلَويّةً وقعت علىii ii قـلـبِ ابن ميسونٍ كوقعِ المِخذَمِ

--------------------------------------------------------------------------------
أوداجـه انـتَفَخت بـها iiفـكأنّما فيها السيوفُ أصبنّه في الغلصمِ(1)
* * *
أشـقيقةَ iiالـسبطينِ دونكِ مدحةً قِـسُّ iiالـفَصاحةِ مِثلَها لم يَنظمِ
تـمـتازُ بالحقِّ الصريحِ لو أنّهاii ii قِـيـسَت بشعر البُحتري ومسلمِ
يَسلو المحبُّ بها وتطعنُ في حَشاii أعداء أهلِ البيت طعنَ اللهذمِ(2)
بـيَمينِ iiإخـلاصي إليكِ رَفعتُها أرجو iiخلاصي من عذابِ جهنّمِ
وعـليكِ صـلّى iiالله ما رُفعَتْ له ii أيـدي مُـحِـلٍّ بالدعاءِ ومحرِمِ
ــــــــــــــــــــ
(1) الغَلصَم : رأس الحُلقوم . كما في ( لسان العرب ) .
(2) اللّهذم : سيفٌ لَهذم : أي حادّ ، وقيل : كلّ شيء قاطع مِن سيف أو سنان . ( لسان العرب ) .
--------------------------------------------------------------------------------

رغم كثرة ما قيل من الشعر في مدح ورثاء آل رسول الله الطاهرين ، فإنّ قصائد السيّد حيدر الحلّي لا زالت متألّقة ومتفوّقة في سماء الشعر والأدب ، فقوّة التعبير ، وجمال الوَصف ، ومميّزات اُخرى تجعل الإنسان حائراً أمام هذا المستوى الرفيع من الشعر ، والبيان الساحر ، والصياغة الرائعة الفريدة !
ولا عَجَبَ من ذلك ، فقد كتبوا عن هذا الشاعر العظيم أنّه رغم مواهبه وثقته بنفسه وشعره كان يُجري على بعض قصائده لَمَسات فاحِصة ، يقوم خلالها بالتغيير والتعديل والتجميل ، ويَستمرّ على هذا المنوال مدّة سنة كاملة ؛ ولذلك جاء التعبير عن بعض قصائده بـ ( الحَوليّات )(1) .
أمّا شعره عن السيّدة زينب الكبرى : فالجدير بالذكر أنّي قرأت ( ديوان السيّد حيدر الحلّي ) ولم أجِد فيه التصريح باسم السيّدة زينب (عليها السّلام) ، رغم أنّه يتحدّث عنها وعن مصائبها الأليمة في كثير من قصائده الحسينيّة الرائعة !
فكأنّ التَهيّب والحياء ورعاية الأدب في السيّد ، وجلالة
ــــــــــــــــــــ
(1) السيّد حيدر ابن السيّد سليمان الحلّي ، وُلدَ في مدينة الحلة بالعراق سنة (1246) هـ ، وتوفّي سنة (1304) ، كان عالماً جليلاً ، وشاعراً مُجيداً ، وكان سيّد الاُدباء في عصره .
--------------------------------------------------------------------------------
وعظمة مقام السيّدة زينب وَضَعت أمامه حدوداً آلى على نفسه أن لا يتخطّاها ، ومنها التصريح باسم السيّدة زينب عند ذكر مصائبها ؛ إذ من الصعب عليه وهو الابن البارّ لأهل البيت الطاهرين الغيور عليهم أن يُصرّح بتفاصيل المأساة ؛ فشخصيّة السيّدة زينب عظيمة فوق كلّ ما يتصوّر ، والمصائب التي انصَبّت عليها هي في شدّة الفظاعة ، فهو لا يذكر اسمها بل يُشير ويُلمّح ، ويرى أنّ التلميح خيرٌ من التصريح ، ( والكناية أبلَغ مِن التصريح ) .
ولعلّ الرعشة كانت تستولي على فكره وقريحته وقلمه فتمنعه من التصريح ، وانهمار الدموع لم يكن يسمح له أن يُبصِر ما يكتُب ! فاكتفى أن يحومَ حول الحِمى والحدود فقط .
ففي إحدى قصائده الخالدة يقول :
خُـذي يـا قلوبَ الطالبيّين iiقُرحَةً تزولُ الليالي وهي داميةُ القِرفِ(1)
فـإنّ التي لم تبرح الخِدرَ iiأُبرزَت عَـشِيّةَ لا كهفٌ فتأوي إلى iiكَهفِ
ــــــــــــــــــــ
(1) القِرف (بكسر القاف ، وقيل : بفتح القاف) : القِشر ، يُقال : تقرّفت القُرحَة : أي تَقشّرت بعد يُبسها . دامية القِرف : أي دائمة التَقشّر بسبب عدم بُرئها ، واستمرار نَضح الدم والقَيح منها .
--------------------------------------------------------------------------------
لـقـد رَفـعَـتْ عنها يدُ القومِ سَجفَهاii وكـانَ iiصفيحُ الهند حاشيةَ السَجفِ(1)
وقــد iiكـانَ من فرطِ الخفارةِ صوتُها يُـغَضُّ فـغُضَّ اليوم مِن شدّةِ الضَعفِ
وهـاتـفـةٍ نـاحـتْ عـلى فقدِ إلفِهاii كــمـا هـتـفتْ بالدَّوحِ فاقِدةُ الإلفِ
لـقـد فَـزِعـتْ من هجمةِ القومِ وُلَّهاً ii إلـى ابن أبيها وهو فوقَ الثرى مُغفي
فــنـادتْ iiعـلـيهِ حينَ ألفَتهُ عارياً ii على جسمهِ تَسفي صبا الريحِ ما تَسفي
حَـمـلـتُ الـرزايـا قبلَ يومكَ كلَّها فما أنقَضَتْ ظهري ولا أوهَنَتْ كَتفي(2)
ــــــــــــــــــــ
(1) الصَفيح : السيف العريض ، وقيل : الصفيح الجَنب . الهِند : السيف . السَجف (بفتح السين وكسرها) : السِتر المُرخى ، وقيل : هو الستر المؤلّف من قماشين مقرونَين ، أو قماش وبِطانة للقماش .
(2) ديوان السيّد حيدر الحلّي ، طبع لبنان (عام 1404 هـ) 1 / 96 .
--------------------------------------------------------------------------------
ويقول (رحمة الله تعالى عليه) في قصيدة اُخرى ، يَصِفُ فيها ساعة الهجوم على مُخيّمات الإمام الحسين (عليه السّلام) بَعدَ مقتل الإمام (ع) :
وحـائـراتٍ أطـارَ القومُ أعينَهاii رُعـباً iiغداةَ عليها خِدرَها هجموا
كانت iiبحيثُ عليها قومُها ضربت ii سُـرادقاً أرضه مِن عِزّهم حَرَمُ
يـكـادُ من هيبةٍ أن لا يطوفَ بهii حـتـى iiالـملائكُ لولا أنّهم خَدَمُ
فـغودِرَتْ بين أيدي القومِ حاسرةً تُسبى iiوليس ترى مَنْ فيه تَعتَصِمُ
نَـعمْ iiلَـوَتْ جيدها بالعَتبِ هاتفةً ii بـقـومِـها وحشاها مِلؤُهُ ضَرَمُ
عَجّتْ بهم مُذ على أبرادِها اختَلَفتْ أيدي العَدوّ ii، ولكنْ مَنْ لها بِهِمُ(1)
ــــــــــــــــــــ
(1) ديوان السيّد حيدر الحلّي 1 / 105 .
--------------------------------------------------------------------------------

وله قصيدة اُخرى يقول فيها :
وأمضُّ ما جرعتْ من الغُصصِ التي قـدحتْ بـجانحةِ الـهدى iiإيراءَها
هـتْكُ الـطغاةِ عـلى بـناتِ iiمحمّد حُـجبَ الـنبوّةِ خـدرَها وخـباءَها
فـتنازعتْ أحـشاءَها حرقُ الجوى وتـجاذبتْ أيـدي الـعدوِّ iiرداءَهـا
عـجـباً لـحلم الله وهـي iiبـعينهِ بـرزتْ تـطيلُ عويلَها iiوبكاءَها(1)
ــــــــــــــــــــ
(1) ديون السيّد حيدر الحلّي 1 / 54 .













من كتاب زينب الكبرى (عليها السّلام) من المهد إلى اللحد
بقلم المرحوم السيد محمّد كاظم القزويني

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://turaibel.mam9.com
 
بعضُ ما قيل فيها من الشعر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قرية الطريبيل :: الاقـسـام الاسـلامـيـة :: منتدى أهل البيت عليهم السلام :: منتدى عقيلة الطالبين زينب عليها السلام-
انتقل الى: