الإدارة عضو ذهبي ممتاز


الجنس :  عدد الرسائل : 6362 تاريخ التسجيل : 08/05/2008
 | موضوع: ومن أدعيته دعاء على ظالم له الجمعة فبراير 08, 2013 12:16 pm | |
|
ومن أدعيته دعاء على ظالم له وهذا دعاء طويل نقدم نصه الكامل ليتضح منه ما قاساه الإمام (عليه السلام) من طواغيت زمانه، وقد دعاه في قنوته على بعض ظالميه من ملوك بني العباس المعاصرين له الذين جرّعوه أنواع الغصص والآلام قال (عليه السلام): اللّهمّ، إني وفلان ابن فلان، عبدان من عبيدك، نواصينا بيدك تعلم مستقرنا ومستودعنا ومنقلبنا، ومثوانا، وسرّنا، وعلانيتنا، تطلع على نياتنا، وتحيط بضمائرنا، علمك بما نبديه كعلمك بما نخفيه ومعرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نعلنه، ولا ينطوي عندك شيء من أمورنا، ولا ينسرّ دونك حال من أحوالنا، ولا لنا منك معقل يحصننا ولا حرز يحرزنا، ولا مهرب لنا نفوتك به، ولا تمنع الظالم منك حصونه، ولا يجاهدك عنه جنوده، ولا يغالبك مغالب يمنعه، أنت مدركه أينما سلك، وقادر عليه أينما لجأ، فمعاذ المظلوم منّا بك وتوكّل المقهور منّا عليك، ورجوعه إليك، يستغيث بك إذا خذله المغيث، ويستصرخك إذا قعد عنه النصير، ويلوذ بك إذا نفته الأقنية، ويطرق بابك إذا أغلقت عنه الأبواب المرتجة ويصل إليك إذا احتجبت عنه الملوك الغفلة، تعلم ما حلّ به من قبل أن يشكوه إليك، وتعرف ما يصلحه قبل أن يدعوك له، فلك الحمد بصيراً عليماً لطيفاً. اللَّهُمَّ، وإنه قد كان في سابق علمك، ومحكم قضائك، وجاري قدرك، ونافذ أمرك، وماضي مشيئتك في خلقك أجمعين، شقيّهم وسعيدهم، وبرّهم وفاجرهم، إن جعلت (لفلان ابن فلان) عليّ قدرة فظلمني بها وبغى عليّ بمكانها، واستطال وتعزز بسلطانه الذي خوّلته إيّاه، وتجبّر وافتخر بعلوّ حاله الذي نولته، وغرّه املاؤك، وأطغاه حلمك عنه، فقصدني بمكروه عجزت عن الصبر عليه، وتعمّدني بشرّ ضعفت عن احتماله ولم أقدر على الاستنصاف منه لضعفي، ولا على الانتصار لقلّتي فوكلت أمره إليك، وتوكّلت في شأنه عليك، وتوعّدته بعقوبتك، وحذّرته ببطشك، وخوّفته بنقمتك، فظنّ أن حلمك عنه من ضعف، وحسب أن إملاءك له من عجز، ولم تنهه واحدة عن أخرى ولا انزجر عن ثانية بأولى، لكنّه تمادى في غيّه، وتتابع في ظلمه، ولجّ في عدوانه، واستشرى في طغيانه، جرأة عليك يا سيدي ومولاي، وتعرّضاً لسخطك الذي لا تحبسه عن الباغين، فها أنا يا سيدي مستضام تحت سلطانه مستذل بفنائه، مبغيّ عليّ، وجلّ خائف، مروع مقهور قد قلّ صبري، وضاقت حيلتي، وتغلّقت عليّ المذاهب إلا إليك، وانسدّت عنّي الجهات إلا جهتك، والتبست عليّ أموري في دفع مكروهه، واشتبهت عليّ الآراء في إزالة ظلمه، وخذلني من استنصرته من خلقك، وأسلمني من تعلّقت به من عبادك فاستشرت نصحي فأشار عليّ بالرغبة إليك، واسترشدت دليلي فلم يدلّني إلا إليك، فرجعت إليك يا مولاي صاغراً راغماً مستكيناً عالماً أنه لا فرج لي إلا عندك، ولا خلاص لي إلا بك انتجز وعدك في نصرتي وإجابة دعائي، لأن قولك الحق الذي لا يردّ ولا يبدّل، وقد قلت تباركت وتعاليت، (ومن بغي عليه لينصرنّه الله) وقلت جل ثناؤك، وتقدّست أسماؤك: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) فأنا فاعل ما أمرتني به لا منّا عليك، وكيف أمنّ به وأنت دللتني عليه، فاستجب لي كما وعدتني يا من لا يخلف الميعاد، وإني لأعلم يا سيدي إن لك يوماً تنتقم فيه من الظالم للمظلوم، وأتيقن أن لك وقتاً تأخذ فيه من الغاصب للمغصوب لأنه لا يسبقك معاند، ولا يخرج من قبضتك منابذ، ولا تخاف فوت فائت، ولكن جزعي وهلعي لا يبلغان الصبر على أناتك، وانتظار حلمك، فقدرتك يا سيدي فوق كل قدرة، وسلطانك غالب كل سلطان، ومعادِ كلّ أحد إليك وإن أمهلته، ورجوع كل ظالم إليك وأن انظرته، وقد أضرني ـ يا سيدي ـ حلمك عن (فلان) وطول أناتك له، وإمهالك إيّاه، ويكاد القنوط أن يستولي عليّ لو لا الثقة بك، واليقين بوعدك، فإن كان في قضائك النافذ، وقدرتك الماضية أنه ينيب، أو يتوب، أو يرجع عن ظلمي، ويكفّ عن مكروهي، وينتقل عن عظيم ما ركب منّي، فصلّ على محمد وآله، وأوقع ذلك فيقلبه قبل إزالة نعمتك التي أنعمت بها عليه، وتكدير معروفك الذي صنعته إليه، وإن كان علمك به غير ذلك من مقامه على ظلمي، فإنّي أسالك يا ناصر المظلومين المبغي عليهم اجابة دعوتي، فصلّ على محمد وآله وخذه من مأمنه أخذ عزيزٍ مقتدر، وأفجأه في غفلته مفاجأة مليك منتصر، واسلبه نعمته وسلطانه، وافضض عنه جموعه وأعوانه، ومزّق ملكه كل مزّق، وفرّق أنصاره كل مفرق، واعزله من نعمتك التي لم يقابلها بالشكر والإحسان، وانزع عنه سربال عزّك الذي لم يجازه بالإحسان، واقصمه يا قاصم الجبابرة، وأهلكه يا مهلك القرون الخالية، وابره يا مبير الأمم الظالمة، واخذله يا خاذل الفرق الباغية، وابتر عمره، وابتز ملكه، واعف أثره، واقطع خبره، واطف ناره، واظلم دياره، وكوّر شمسه، وازهق نفسه، واهشم سوقه، وجب سنامه، وارغم أنفه، وعجل حتفه، ولا تدع له جنة إلا هلكتها، ولا دعامة إلا قصمتها، ولا كلمة مجتمعة إلا فرّقتها، ولا قائمة علو إلا وضعتها ولا ركناً إلا وهنته، ولا سبباً إلا قطعته، وأرنا أنصاره وجنوده عبيداً بعد العزّة، واجعلهم متفرّقين بعد اجتماع الكلمة ومقنعي الرؤوس بعد الظهور على الأمة، واشف بزوال أمره القلوب الوجلة، والأفئدة اللهيفة، والأمّة المتحيّرة، والبريّة الضابعة، واظهر بزواله الحدود المعطّلة، والسنن الداثرة، والأحكام المهملة والمعالم المتغيّرة، والآيات المحرّفة، والمدارس المهجورة، والمحاريب المجفوّة، والمشاهد المهدومة، واشبع به الخماص السابغة، واروا به اللهوات اللاغبة، والأكباد الضامية، وأرح به الأقدام المتعبة واطرقه ببليّة لا أخت لها، وبساعة لا مثوى فيها، وبنكبة لا انتعاش معها، وبعثرة لا إقالة منها، وأبح حريمه، ونغّص نعيمه، وأره بطشتك الكبرى، ونقمتك المثلى، وقدرتك التي هي فوق قدرته، وسلطانك الذي هو أعز من سلطانه، وأغلبه لي بقوّتك القوية، ومحالك الشديد، وامنعني منه بمنعك، وابتله بفقر لا يجبره، وبسوء لا يستره، وكله إلى نفسه فيما تريد، انك فعال لما تريد، وابره من حولك وقوتك، وكله إلى حوله وقوّته، وأزل مكره بمكرك، وادفع مشيئته بمشيئتك، واسقم جسده، وايتم ولده، ونقّص أجله، وخيّب أمله، وأزل دولته، وأطل عولته، واجعل شغله في بدنه، ولا تفكّه من حزنه وصيّر كيده في ضلال، وأمره إلى زوال ونعمته إلى انتقال وجده في سفال، وسلطانه في اضمحلال، وعاقبته إلى شر مآل، وأمته بغيظه إن أمتّه، وابقه بحسرته أن ابقيته، وقني شره وهمزه ولمزه وسطوته وعداوته، والمحه لمحة تدمر بها عليه، فإنّك أشد بأساً وأشد تنكيلا..)85.
من كتاب باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) مسيرة علوية مستمرة
الدكتور حسين إبراهيم الحاج حسن أستاذ الأدب العربي والحضارة العربية في الجامعة اللبنانية كلية الآداب الفرع الرابع ومشرف في قسم الماجستير والدكتورا دار المرتضى بيروت
| |
|