منتديات قرية الطريبيل
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات قرية الطريبيل

إسلامي - علمي - تربوي - ثقافي- مناسبات - منوعات
 
الرئيسيةالرئيسيةالتسجيلدخول

 

 سورة القدر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الإدارة
عضو ذهبي ممتاز
عضو ذهبي ممتاز
الإدارة


الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 6362
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

سورة القدر   Empty
مُساهمةموضوع: سورة القدر    سورة القدر   Emptyالخميس فبراير 14, 2013 8:30 am


سورة القدر

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏
?إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)?.
للحفظ:
1- شرح المفردات:
1- ليلة القدر: هي ليلة يقدِّر اللّه فيها مصير البشر وتعين بها مقدراتهم.
2- الروح: مخلوق عظيم يفوق الملائكة1.
2 هوية السورة:
هذه السورة مكية، وآياتها خمسة.
محتوى السورة وفضيلتها:
محتوى السورة كما هو واضح من اسمها بيان نزول القرآن الكريم في ليلة القدر، وبيان أهمية هذه الليلة وبركاتها.
وحول مكان نزولها في مكة أو المدينة، المشهور بين المفسرين أنها مكية واحتمل بعضهم أنها مدنية، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى في منامه "بني أمية" يتسلقون منبره، فصعب ذلك على النبي وآلمه، فنزلت سورة القدر تسلية (لذلك قيل إن ألف شهر في السورة هي مدة حكم بني أميَّة). ونعلم أن منبر النبي أقيم في مسجد المدينة لا في مكة2.

لكن المشهور كما قلنا أنها مكية، وقد تكون الرواية من قبيل التطبيق لا سبباً في النزول. ويكفي في فضيلة تلاوتها ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
"من قرأها أعطي من الأجر كمن صام رمضان وأحيا ليلة القدر"3.
وعن الإمام محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال:
"من قرأ إنا أنزلناه بجهر كان كشاهر سيفه في سبيل اللّه، ومن قرأها سراً كان كالمتشحط بدمه في سبيل اللّه"4.
وواضح إن كل هذه الفضائل في التلاوة تزداد وتتأكد لمن يقرأها ويفهمها ويعمل بها... من يقدر القرآن حق قدره ويطبق آياته في حياته.
في كنف السورة:
1- ليلة القدر والقدر:
في الإسلام العظيم اهتمام ببعض الأمكنة والأزمنة، فلقد جعل بعضها مباركة وفيها خصوصية عن غيرها، فمثلاً بارك المسجد الحرام والكعبة المكرمة والمسجد الأقصى إلى غير ذلك من الأمكنة، وبارك شهر رمضان وجلّل الأشهر الحرم (ذي القعدة ذي الحجة رجب محرّم) وبارك ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن العظيم:
?إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ?.
2- وجه التسمية بليلة القدر:
أما بخصوص تسميتها بليلة القدر فقد قيل الكثير في ذلك:
أ- سميت بالقدر لقدر منزلتها وعلو شرفها.
ب- لأن القرآن بكل قدره ومنزلته نزل على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بواسطة الملك العظيم في هذه الليلة.
ج- إنها الليلة التي قدِّر فيها نزول القرآن.

د- إنها الليلة التي من أحياها نال قدراً ومنزلة.
ه- إنها الليلة التي تنزل فيها الملائكة حتى تضيق بهم الأرض لكثرتهم، لأن القدر جاء بمعنى الضيق، كما في قوله تعالى:
?وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ? 5.
و- وهو التفسير الأشهر: إنها الليلة التي تعين فيها مقدرات العباد لسنة كاملة، كما يشهد لذلك قوله تعالى:
?إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ?6.
وقد ورد في بعض الروايات: في هذه الليلة تعين مقدرات الناس لسنة كاملة، وهكذا أرزاقهم، ونهاية أعمارهم، وأمور أخرى تفرق وتبين في تلك الليلة المباركة.
وهنا يجرُّنا الحديث إلى معنى القدر:
1- معنى القَدَرْ:
فهل تعني مسألة "القدر" الجبر، كما يرى الجبريون أن الإنسان في أعماله وأقواله وسلوكه ليس مختاراً، أو أن المسألة على العكس من ذلك كما يرى المفوِّضون، حيث يعتقدون بالتفويض أي أن اللَّه خلقنا وترك كل شي‏ء بيدنا، ولا يعود أي دخل له في أعمالنا، وبناء على ذلك يكون لنا الحرية الكاملة والاستقلال التام فيما نفعل بلا منازع.
أو أن المسألة ليست جبراً ولا تفويضاً، الصحيح الذي ينسجم مع عدالة اللَّه تعالى والإيمان بتوحيده هو هذا، كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام:
"لا جبر ولا تفويض إنما أمر بين أمرين".
وفي ذلك كلام موسَّع نتركه لدروس العقائد، ولكن المسألة المهمّة التي ينبغي طرحها هنا، أن كثيراً من الغربيين استغل قضية "القضاء والقدر" واعتبر أن الاعتقاد بهذه المسألة هي إحدى العلل بل العلّة الأساس في انحطاط المسلمين.
يقول "واشنطن أروفك" في كتابه حياة محمد: "... وقد عدّ بعض المسلمين مذهب

الجبر القائل بأن الإنسان غير مختار في اجتنابه المعاصي وخلاصه من الجزاء، فلا إرادة له في هذا المجال، عدوّه منافياً للعدل والرحمة الإلهيين، كما وجدت فرق تسعى لتعديل هذا المذهب المحيِّر... وهل هناك عقيدة أفضل من هذه العقيدة تستطيع أن تحرِّك الجنود... ولكن هذه العقيدة كانت تحمل في نفس الوقت سمَّها الزعاف الذي قتل النفوذ الإسلامي..."7.
ويقول ديورانت: "وهذا الإيمان بالقضاء والقدر جعل الجبريّة من المظاهر الواضحة في التفكير الإسلامي... وبفضل هذه العقيدة لاقى المؤمنون أشد صعاب الحياة بجنان ثابت، ولكنها أيضاً كانت من الأسباب التي عاقت تقدُّم العرب وعطلت تفكيرهم في القرون المتأخرة"8.
ولكن نقول أن كلامهم صحيح على القول بالجبرية9، أما من يعتقد اعتقاد أهل البيت عليهم السلام فإنه لا يرد عليه مثل هذا الإشكال.

2- اللَّه لم يقطع الصلة بخلقه (المدد الغيبي):
هذا وفي سورة القدر تأكيد على أن اللَّه تعالى لم يخلق الخلق ويتركهم، إنما هناك تواصل بين السماء والأرض، حيث تتنزل الملائكة إلى الأرض ويطّلعون على أحوال الناس، وهذا تسلية لقلوب المؤمنين، فليس الأمر كما قال المفوِّضة، أو كما قال اليهود:
?وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء ...? 10.
والآيات في الكتاب الكريم كثيرة، التي تؤكد على أن اللَّه عليم بخلقه.
يقول تعالى:
?وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ? 11.
?أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ? 12.


?وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ? 13.
?وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ? 14.
إلى غير ذلك الكثير من الآيات التي تؤكد أن اللَّه مطلع على شؤون خلقه، ولم يتركهم، وهذا ما يؤكده الأمر بالدعاء:
?ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ? 15.
?وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي ...? 16.
?أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ? 17.
وورد في الحديث:
"إذا دعوت فظن حاجتك بالباب"18.
وورد في دعاء زين العابدين عليه السلام:
(اللهم إني أجد سبل المطالب إليك مشرعة، ومناهل الرجاء لديك مترعة، والاستعانة بفضلك لمن أمّلك مباحة، وأبواب الدعاء إليك للصارخين مفتوحة، واعلم أنك للراجين بموضع إجابة، وللملهوفين بمرصد إغاثة)19.


للمطالعة
خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فضل شهر رمضان وأعماله:
روى الصدوق بسند معتبر عن الرضا عليه السلام عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خطبنا ذات يوم، فقال:
أيها الناس: إنه قد أقبل إليكم شهر اللَّه بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند اللَّه أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة اللَّه، وجعلتم فيه من أهل كرامة اللَّه، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب، فسلوا اللَّه ربكم بنيات صادقة، وقلوب طاهرة، أن يوفقكم لصيامه، وتلاوة كتابه، فإن الشقي من حرم غفران اللَّه في هذا الشهر العظيم، واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه، جوع يوم القيامة وعطشه، وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم، ووقروا كباركم، وارحموا صغاركم، وصلوا أرحامكم، واحفظوا ألسنتكم، وغضوا عما لا يحل النظر إليه أبصاركم، وعما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم، وتحننوا على أيتام الناس، يتحنن على أيتامكم، وتوبوا إليه من ذنوبكم، وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء، في أوقات صلواتكم، فإنها أفضل الساعات، ينظر اللَّه (عزَّ وجلّ‏َ) فيها بالرحمة إلى عباده، يجيبهم إذا ناجوه، ويلبيهم إذا نادوه، ويستجيب لهم إذا دعوه..
أيها الناس: إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم، ففكوها باستغفاركم وظهوركم ثقيلة من أوزاركم، فخففوا عنها بطول سجودكم، واعلموا أن اللَّه تعالى ذكره، أقسم بعزته أن لا يعذب المصلين والساجدين، وأن لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين..
أيها الناس: من فطَّر منكم صائماً مؤمناً في هذا الشهر، كان له بذلك عند اللَّه عتق رقبة، ومغفرة لما مضى من ذنوبه، قيل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وليس كلنا يقدر على ذلك فقال صلى الله عليه وآله وسلم اتقوا النار ولو بشق تمرة، اتقوا النار ولو بشربة من ماء فإن اللَّه يهب ذلك الأجر لمن عمل هذا اليسير، إذا لم يقدر على أكثر منه..
يا أيها الناس: من حسن منكم في هذا الشهر خلقه، كان له جواز على الصراط، يوم تزل فيه الأقدام، ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه، خفف اللَّه عليه حسابه، ومن كف فيه شره، كف اللَّه عنه غضبه يوم يلقاه، ومن أكرم فيه يتيماً أكرمه اللَّه يوم يلقاه، ومن وصل فيه رحمه، وصل اللَّه برحمته يوم يلقاه، ومن قطع فيه رحمه، قطع اللَّه عنه رحمته يوم يلقاه، ومن تطوع فيه بصلاة، كتب اللَّه له براءة من النار، ومن أدى فيه فرضاً، كان له ثواب من أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، ومن أكثر فيه من الصلاة عليه ثقّل اللَّه ميزانه يوم تخف الموازين، ومن تلا فيه آية من القرآن، كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور..
أيها الناس: إن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة، فسلوا ربكم أن لا يغلقها عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فسلوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة، فسلوا ربكم أن لا يسلطها عليكم..".



هوامش
1- وقيل أنه جبرائيل.
2- روح المعاني، ج‏30، ص‏188 و«الدر المنثور»، ج‏6، ص‏371.
3- مجمع البيان، ج‏10، ص‏516.
4- مجمع البيان، ج‏10، ص‏516.
5- سورة الطلاق، الآية/7.
6- سورة الدخان، الآيتان/4 3.
7- الإنسان والقضاء والقدر، مطهري، ص‏16.
8- قصة الحضارة، ول ديورانت، ج‏13، ص‏5.
9- وهو اعتقاد السنّة المتبعين لمذهب الأشاعرة القائل بالجبر.
10- سورة المائدة، الآية/64.
11- سورة البقرة، الآية/235.
12- سورة البقرة، الآية/77.
13- سورة لقمان، الآية/34.
14- سورة الحجرات، الآية/16.
15- سورة غافر، الآية/60.
16- سورة البقرة، الآية/186.
17- سورة النمل، الآية/62.
18- الكافي، باب اليقيني في الدعاء، ج‏2، ح‏1، ص‏473.
19- دعاء أبي حمزة الثمالي(راجع: مفاتيح الجنان: أعمال أسحار شهر رمضان) وللدعاء شروطه وفلسفته، والحديث عن ذلك له مكانه.









من كتاب في كنف الوحي
جمعية المعارف الاسلامية الثقافية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://turaibel.mam9.com
 
سورة القدر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قرية الطريبيل :: الاقـسـام الاسـلامـيـة :: منتدى القرآن الكريم-
انتقل الى: