منتديات قرية الطريبيل
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات قرية الطريبيل

إسلامي - علمي - تربوي - ثقافي- مناسبات - منوعات
 
الرئيسيةالرئيسيةالتسجيلدخول

 

 ولاية العهد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الإدارة
عضو ذهبي ممتاز
عضو ذهبي ممتاز
الإدارة


الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 6362
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

ولاية العهد Empty
مُساهمةموضوع: ولاية العهد   ولاية العهد Emptyالخميس فبراير 14, 2013 3:36 pm



ولاية العهد
بعد أن اقتتل المأمون مع أخيه الأمين على الملك وكانت نتيجة المعارك لصالح المأمون على أخيه الأمين، نظر المأمون إلى البلاد جميعاً فإذا هي غير مستقرة وأكثرها لا تدين له بالطاعة وإن بقي على هذا المنوال سوف لن يكون له في النهاية شيء فلقد كانت الثورات تشتعل في أكثر البلاد الإسلامية على أيدي الثوّار العلويين بالإضافة إلى أنّ الأنصار لم تكن قد بايعت له حتى يضمن الوقوف في وجه هؤلاء الثوّار. وكان هذا الظرف من أحرج الظروف وأشدّها على المأمون ولعلّه لو واجهها غيره من الملوك العباسيين لما استطاع أن يخرج منها بنتيجة حسنة لصالحه وصالحهم وأكبر الظن أنّ المعارك كانت تشتعل وتدور رحاها وتنتهي الدولة العباسية من خريطة العالم الإسلامي ويعود بنو العباس كما كانوا من قبل في دولة الأمويين.
ثورات العلويين وغيرهم
وإليك بعض الأرقام عن الثورات التي أشعلها العلويون وغيرهم باختصار.
فأبو السرايا - السري بن منصور الشيباني - الذي كان يوماً من حزب المأمون خرج بالكوفة، وكان هو وأتباعه لا يلقون جيشاً إلاّ هزموه ولا يتوجهون إلى بلد إلاّ دخلوها.
ويقال: إنّه قد قتل من أصحاب السلطان، في حرب أبي السرايا فقط مائتا ألف رجل، مع أنّ مدّته من يوم خروجه إلى يوم ضربت عنقه لم تزد على العشرة أشهر وحتى البصرة معقل العثمانية قد أيدت العلويين ونصرتهم فقد خرج فيها (زيد النار) وهو أخو الإمام الرضا (عليه السلام) ومعه علي بن محمد، كما خرج منها من قبل على المنصور إبراهيم بن عبد الله.
وفي مكة ونواحي الحجاز: خرج محمد بن جعفر الذي كان يلقّب بالديباج وتسمّى بـ(أمير المؤمنين).
وفي اليمن: إبراهيم بن موسى بن جعفر.
وفي المدينة: خرج محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
وفي واسط التي كان قسم كبير منها يميل إلى العثمانية خرج جعفر بن محمد بن زيد بن علي، والحسين بن إبراهيم بن الحسن بن علي.
وفي المدائن: محمد بن إسماعيل بن محمد.
بل إنّك لا تجد قطراً إلاّ وفيه علوي يمنّي نفسه أو يمنّيه الناس بالثورة ضد العباسيين - حسبما نصّ عليه بعض المؤرخين - حتى لقد اتّجه أهل الجزيرة والشام المعروفة بتعاطفها مع الأمويين وآل مروان إلى محمد بن محمد العلوي صاحب أبي السرايا فكتبوا إليه أنهم ينتظرون أن يوجّه إليهم رسولاّ ليستمعوا إليه ويطيعوه.
وأمّا ثورات غير العلويين فكثيرة أيضاً وقد كان من بينها ما يدعو إلي (الرضا من آل محمد) كثورة الحسن الهرش (198 هـ) وسواها ولا مجال هنا للتعرض إليها ومن أرادها فعليه بمراجعة (البداية والنهاية) و(الطبري) وغيرهما من كتب التاريخ. بالإضافة إلى أنّ العباسيين كانوا غير مبايعين له وبعد أن علموا منه ما يريد بولاية العهد عمدوا إلى أخسّ شخصية عباسية وهو المغني العباسي إبراهيم بن المهدي المعروف بـ(ابن شكلة) وأمّروه عليهم نكاية بالمأمون وتصرفاته.
إذاً المأمون كما ذكرنا يعيش وضعاً حرجاً للغاية فالبلاد كلّها انفتقت عليه والشعوب لم تبايع وليس له قوة عسكرية يطمئن إليها والجوع قد عمّ خراسان والقوّاد يتصرفون في الأمر كما يشاءون وليس له إمكانية مالية يستطيع إغراء بعض الوجهاء ورؤساء القبائل. إذاً فما من منقذ ينقذه من هذه الورطة. وما هو الممكن الذي يستطيع فعله المأمون أو غير المأمون من القادة؟!
ظروف البيعة وأسبابها
بعد أن اتّضح أنّ المأمون يعيش حالة بالغة الخطورة وشديدة التأزّم فكر ملياً فخرج بالنتائج التالية من أجل الحفاظ على ملكه وملك العباسيين فآمن أنّ إنقاذ الموقف يتوقف على:
1- إخماد ثورات العلويين الذين كانوا يتمتعون بالاحترام والتقدير ولهم نفوذ واسع في جميع الفئات والطبقات.
2- أن يحصل من العلويين على اعتراف بشرعية خلافة العباسيين وليكون بذلك قد أفقدهم سلاحاً قوياً لن يقرّ له قرار إلاّ إذا أفقدهم إيّاه.
3- استئصال هذا العطف وذلك التقدير والاحترام الذي كانوا يتمتعون به وكان يزداد يوماً عن يوم، استئصاله من نفوس الناس نهائياً والعمل على تشويهم أمام الرأى العام فالطرق والأساليب التي لا تثير الكثير من الشكوك.
4- اكتساب ثقة العرب ومحبتهم.
5- استمرار تأييد الخرسانيين دعامة الإيرانيين له.
6- إرضاء العباسيين والمتشيعين لهم من أعداء العلويين.
7- تعزيز ثقة الناس بشخص المأمون الذي كان لقتله أخاه أثر سيئ على سمعته وثقة الناس به.
8- أخيراً أن يأمن الخطر الذي كان يتهدّده من تلك الشخصية الفذّة التي كانت تملأ جوانبه فرقاً ورعباً وأن يتحاشى الصدام المسلح معها ألا وهي شخصية الإمام الرضا (عليه السلام) وأن يمهّد الطريق للتخلّص منها والقضاء عليها قضاءً مبرماً ونهائياً (1).
هذه هي الطرق التي فكّر فيها المأمون لإيجاد دولته وإغاثتها من الانزلاقات الخطيرة التي تتعرض لها يومياً.
فما المنقذ إذاً والناس عنده أتباع وشيع وفرق هذا عثماني وهذا علوي وهذا زيدي وهذا بكري وهذا يحب الخلفاء ويعتبرهم معصومين وهذا يطعن فيهم وهذا أموي وهذا يسب الأمويين والوضع السياسي صعب للغاية.
فهل يترك الحبل على غاربه ويخرج من ظل الخلافة أو يقدمها لقمة سائغة لبني العباس بعد قتل أخيه المخلوع أو أنّه يتنازل عنها للعلويين والملك عقيم. ما الحل إذاً؟ الحل أن يتظاهر بشيء ويفعل غيره ويعيش حالة من التناقضات غريبة فيما هو يجعل علياً أفضل الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يرضى من أحد أن يتجرأ على مقام الشيخين وتراه مرة أخرى يخاطب الخليفة الثاني بـ(يا جعل) في قصة المتعة وإذا به يذكره بخير أمام محبّيه.
وإذا كتب للعباسيين الذين لا يعرفون بعد نظره يقول لهم: (إنّما أردت حقن دماءكم وحفظ سيادتكم وتوفير حظكم وأنتم لاهون سادرون عما يراد بكم) وإذا اجتمع إلى العلويين اعتذر إليهم من جرم آبائه وأجداده وإنّه سيكون لهم الدرع الحصين وسيرد لهم التراث الإسلامي العظيم وهكذا تلوّن كتلون الحرباء مرة مع هذا وأخرى مع ذاك ويكسب عطف الجميع وينهي العصيان والتمرّد على طاعته وليجمع أمره وشأنه.
وأخيراً رأى أنّه لا حل ينجح القضية الحرجة ويخلصه من كل هذه المآسي إلاّ بالعهد لعلي بن موسى الرضا وكان هذا الرأي الأخير هو أحسن الآراء التي اعتمدها لإنقاذه من ويلاته وحروبه الدامية ولهذا كتب للإمام الرضا (عليه السلام) وهو بالمدينة يرجوه بالتفضّل والقدوم عليه لينزع نفسه من الخلافة ويحوّلها إلى الإمام.
فامتنع الإمام أشدّ امتناع ورفض رفضاً مطلقاً ولكنهم أصرّوا على إخراجه من دار النبوّة ومختلف الملائكة إلى دار غربة بعيداً عن أهله ووطنه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- حياة الإمام الرضا جعفر مرتضي ص 192 - 193.





من كتاب الإمام علي الرضا عرض وتحليل
المؤلف
الشيخ عقيف النابلسي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://turaibel.mam9.com
 
ولاية العهد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات قرية الطريبيل :: الاقـسـام الاسـلامـيـة :: منتدى أهل البيت عليهم السلام :: منتدى الامام علي الرضا عليه السلام-
انتقل الى: